روائع الشعر العربي 526
محمود سامي البارودي ـ مصير المرء
| إِلامَ يَهْفُـــــو بِحِـلْمِـكَ الطَّرَبُ | أَبَعْـدَ خَمْســـِينَ فـي الصِّبَا أَرَبُ | |
| هَيْهَاتَ وَلَّى الشَّــــبابُ واقْتَرَبَتْ | سَــاعَةُ وِرْدٍ دَنَا بِهـــا الْقَـرَبُ | |
| فَلَيْسَ دُونَ الْحِــــمامِ مُبْتَعَـــدٌ | وَلَيْسَ نَحْــــوَ الْحَــياةِ مُـقْتَرَبُ | |
| كُلُّ امْرِئٍ ســـــائِرٌ لِمَـــنْزِلَةٍ | لَيْسَ لَــهُ عَنْ فِنائِهـــا هَرَبُ |
صفيُّ الدين الحُلي ـ إلى فناء
| صَبراً عَلى وَعـدِ الزَمانِ وَإِن لَوى | فَعَســاهُ يُصبِحُ تائِباً مِمّـــا جَنى | |
| لا يُجـــزِعَنَّكَ أَنَّهُ رَفَــعَ العِدى | فَلَسَـــــوفَ يَهدِمهُ قَليلٌ ما بَنى | |
| حَكَموا فَجاروا في القَضاءِ وَما دَروا | أَنَّ المَــراتِبَ تَســـتَحيلُ إِلى فَنا | |
| ظَنّـوا الوِلايَةَ أَن تَدومَ عَليهِـــمُ | هَيهــاتَ لَو دامَت لَهُـم دامَت لَنا |
أبو منصور الثعالبي ـ يا دهر
| يا دهــرُ ويحَكَ قد أطَلْتَ جَفائِي | وتَرَكْتَ مــــاءَ معيشَتي كجُفاءِ | |
| أتراكُ تحسِـــبُ أنَّني من جُمْلةِ | الكُتَّابِ والأدبـاءِ والشُّـــعراءِ | |
| حتى تعـــادِيَني كعـادتِكَ التي | أَنْحَتْ عوادِيهــا على الفُضَلاءِ | |
| هيهاتَ قد أحْسَنتني ما كنتُ أُحسِنُهُ | فرِفْقــاً لَسْـــتُ فـي الأُدباءِ |
ابن سهل الأندلسي ـ ثوب الحياة
| يَشـــقى بِرَيبِ زَمانِها الأَحـرار | هَل لِلـزَمانِ لَـــدى المَكارِمِ ثارُ | |
| سوقُ الرَدى ما زالَ يَكسِــدُ عِندَها | حَسَـــبٌ وَتُنفِقُ فَــضَّةٌ وَنُضارُ | |
| دُنياكَ دارٌ لَـــم تَزَل تُبنى بِهــا | نُوَبُ الخُطـــوبِ وَتُهدَمُ الأَعمارُ | |
| تَبغي القَصاصَ بِمَن فَقَدتَ مِنَ الرَدى | جُــرحُ الرَدى عِندَ النُفوسِ جَـبَارُ | |
| نَضَتِ المَــــنِيَّةُ عَنهُ ثَوبَ حَياتِها | إِنَّمــــا ثَوبُ الحَـــياةِ مُعارُ |
