عبرة الكلمات 529
بقلم غسان عبد الله
أين المفر؟!
تواريتَ عمراً سنون توارتْ.. تواريتُ غَمّاً أُداري الفجيعةَ عَبْرَ ضجيج النَّدامى وأُغرق حِسَّ الفجيعةِ في لُجَّةِ الدمعِ أُبْحِرُ تَطفو وتطفو فأُبحِرُ!… أين المَفَرُّ؟!… أراكَ وأنتَ هناكَ… تُلَيِّلُ.. ويمضي صداكَ عميقاً يُشرِّشُ في القاعِ يمضي صداكَ بعيداً…. فتزحم بئري طيورٌ تُـنَفِّرُ قلبي تخمِّشُ بؤبؤ عيني.. وتُشعِلُ حزني سدىً… كان نبضي وأوهامُ شِعري حضورُك طاغٍ كلحظةِ شَنْقٍ هُنَيْهَةَ سَحْبِ المِنَصَّةْ!.
جوفُ الحوت
آآآآهٍ… يا سرْبَ السنونو ليلةَ الهجرة صوب الشرقِ.. يا سرب السنونو حزنُكَ الكحليُّ أَبْكى آن غنى، في وداع الصيف، أبكى غيمُ أيلولَ الجفونُ وأنا، غنيتُ أحباباً وراء البحرِ لَمَّ البحرُ أصداءَ غنائي وتلفّتُّ أُنادي: لي أليفٌ في كهوف الوَيْلِ أَبْلى العمرَ… أَبْلى هَجَمَ الجلادُ يقتادُ إلى الوَيْلِ ندائي!…. وتوارى آخرُ الأسماءِ.. جوفُ الحوتِ واراهُ.. وجوف الحوتِ لم يرحمْ رجائي.. آهٍ… يا سرباً تناساني على الجمر وولى!!.. كيف، يا سرْبُ، تخونُ؟!… والجنونُ ـ آهٍ ـ هل يفدي غواياتي الجنونُ؟!.
أغنيةُ الطفولة
آنَ مَدَّ الصَّوتَ جسراً لعبورِ الفقراءْ.. واصْطفى نَبْضَ قلوب البسطاءْ قتلوهُ.. فلماذا التَّوْرِيَةْ يا فلولَ الشعراءْ؟!. كان طفلاً رائع البسمة، يعدو في فضاء الله، يعدو يقطف النجمةَ من نهر المجرَّةْ.. يُوْدِعُ الأقمارَ سِرَّهْ.. يَعِدُ العصفورَ – كُرمىَ شَجْوِهِ -حَبّاً، وحُبّاً، ومَسرّهْ. كان ما كان.. ولمّا عَضَّهُ القهر، وأدْمى.. نَسَلَ الضلْعَ، بَراها.. قوَّسَ الضلعَ… وغنّى لشعاع الشمسِ.. للأرضِ وللإنسان غنّى.. فأتاه الطَّلْقُ في الحَلْقِ… وغنى! طَفَرَ الدمُّ يجوب الأوديَةْ صار طَمْيُ الدَّمِّ نسغَ الأُغْنِيَةْ وعجيناً من هيولى الصَّبر والقهرِ.. تشظّى قنبلةْ في وجوه القَتَلَةْ. هكذا التاريخ يُنهي المهزلَةْ هكذا التاريخ يُنهي… هكذا التاريخ…. هاااااااااااااا.!.
الطوفان
هنا كفّي، وإزْميلي وكتلةُ مَرْمَرٍ من طَمْيِ أيامي لها وقْعُ المواويلِ فكيف أُشكِّلُ الأمْواهَ وكيف أُجسِّدُ الأمواجَ للبحر.. وما مَعْناهُ تَشْكيلي إذا انطفأتْ لياليْنا على شُرُفاتِ صَوْمَعةٍ وفي أعماق زَنزانَهْ بلؤلؤتينِ، يا وطني، بلؤلؤتين من عينيكَ، مُزْدانَهْ؟.. ومرَّ العام بعد العامِ.. مرَّ العمرُ ما مَسَّتْهما شمسٌ ولا مَسّاهُما قمرٌ وكان الشعر قنديلي أُهرِّبُهُ فينزف زيتَه لغةً كما غَسَق الضفاف السُّمْرِ.. أسيانَةْ أُغَنِّي اللؤلؤَ المنسيَّ “يا ليلي” وأنحتُ وردةً للبحرِ “يا عيني” وراء السور ريّانَةْ. ويا عيني، ويا ليلي ويا خمسينَ أعوامي أَلِلْقرصانِ أعراسٌ وأعيادٌ؟!! وللقرصان أمجادٌ؟! وقبْضُ الريح للملاّح؟! للملاح أنواءُ الأباطيلِ؟!.. أَلا.. مَنْ يكسر الأقدارَ.. من ذا يُطلِق الطوفانَ؟.
