حزب الله لن يكون حيادياً في المواجهة بين طهران وواشنطن
بقلم محمد الضيقة
انشغلت الأوساط السياسية في لبنان وفي الخارج بما تضمنه خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، هذا الانشغال من بعض الأطراف والثرثرة من البعض الآخر لن يغير في موقف الحزب في حال قامت واشنطن والعدو الصهيوني بعدوان على طهران، والموقف الذي أعلنه الأمين العام يمكن اختصاره بجملة واحدة من أنه لا حياد في أي مواجهة بين إيران وأعدائها.
أوساط سياسية متابعة أكدت أن كل القراءات لخطاب الأمين العام لن تتمكن من ملامسة موقف الحزب الحقيقي، وعلى الرغم من محاولات بعض السفراء المعنيين بالملف اللبناني الوقوف على حقيقة موقف الحزب في حال اندلعت الحرب مع إيران، إلا أنهم أخفقوا في مساعيهم، كذلك كان موقف الحزب أيضاً بنداً رئيسياً في المحادثات التي أجراها الموفدين إلى لبنان مع أطراف السلطة، إلا أن المسؤولين في لبنان وتحديداً رئاسة الحكومة قد أسمعوا هؤلاء المبعوثين ما يحبون سماعه من أن الحزب لن يتدخل كما فعل أثناء مواجهة الاثني عشر يوماً التي فرضت على إسرائيل طلب وقف الحرب.
وأشارت الأوساط إلى أن ما أعلنه الشيخ نعيم قاسم أقلق كل المعنيين بالملف اللبناني في الداخل والخارج، وهذا قد يدفع من يحضر للعدوان إلى إعادة حساباته خصوصاً أن هناك تقارير أكدت أن أطراف محور المقاومة قد التقوا واتفقوا على خطة المساندة لطهران كلٍ حسب إمكاناته وظروفه.
واعتبرت أن كل الضغوط التي تُمارس على الدولة في لبنان من أجل تجريد المقاومة من سلاحها مرتبط إلى حد الالتصاق بأجندة صهيو – أمريكية من أجل إخضاع المنطقة بأكملها، وأطراف المحور مع إيران هم الوحيدون الذين ما زالوا يواجهون هذا المخطط.
واعتبرت الأوساط أن تجميد عمل لجنة الميكانيزم يندرج في سياق الضغوط على الدولة اللبنانية حيث من المتوقع أن ترفع واشنطن من ضغوطها من أجل دفع لبنان للقبول بمفاوضات ثلاثية فقط تضم لبنان والكيان الصهيوني والولايات المتحدة، على أن تكون مختلطة تضم مدنيين وعسكريين، وكما يبدو – تقول الأوساط – أن رئيس الجمهورية رفض هذا الطرح، إلا أن الحدث الحاسم الذي قد يحدد مسار الملف اللبناني مرتبط وبشكل وثيق بما يحصل من تطورات على الجبهة الأمريكية – الإيرانية، وبالانتظار – تضيف الأوساط – أن الملف اللبناني وُضِع على الرف حالياً لأن كل دعوات لبنان بعودة التفاوض لا جواب عليها من واشنطن وإسرائيل الراغبتان بمفاوضات ثنائية على نسق الذي يحصل بين الكيان الصهيوني ودمشق، وهذا من الصعب على السلطة القبول به على الرغم من حجم الضغوط لأن أي خضوع قد يجر لبنان إلى موقع لا يحسد عليه، وقد يؤدي إلى انتشار الفوضى التي قد تُدخِل لبنان في فتنة داخلية، وهذا هو الهدف الصهيوني، أما واشنطن ما زالت تراعي إلى حدٍ ما الخصوصية اللبنانية ليس حرصاً بل خوفاً من أن تخسر ما حققته خلال السنوات التي مضت، حيث هيمنت على كل الملفات في البلد السياسية والاقتصادية والأمنية.
