فضاءات فكرية

عندما تحكمُ الشعبويةُ العالم مقاربةٌ تحليلية للظاهرة في واقعها (الفكري والسياسي) وتداعياتها العالمية

بقلم: نبيل علي صالح / كاتب وباحث سوري

في هذا المقال، سنستعرض مفهوم الشعبوية في الفكر والسياسة، مع الوقوف على أهم معالمها وخصائصها، ونماذج من قادتها، ودراسة مدى خطورتها -المتمثلة حالياً في دونالد ترامب و”الترامبية”- على العالم، وأخيراً النهاية المحتملة لها.

معنى الشعبوية في الفكر والسياسة:

الشعبوية ليست أيديولوجية سياسية متماسكة بقدر ما هي أسلوب في الخطاب والحكم يرتكز على فكرة “الصراع بين الشعب النقي والنخبة الفاسدة”. وتركز الشعبوية في جوهر خطابها الفكري والسياسي على قيمتها كإرادة عليا تمثل الشعب الذي جرى تجاهله أو خيانته من قبل النخب الحاكمة والمؤسسات التقليدية القائمة. تقدم الشعبوية نفسها كحركة تحريرية تهدف إلى استعادة السلطة للشعب، لكنها في الواقع غالباً ما تبسط الأمور والرؤى، وتقلل من حجم التعقيدات السياسية والاقتصادية، معتبرةً إياها مجرد معركة أخلاقية بين الخير (الذي يمثله نخب الشعبوية) والشر المتمثل في النظم التقليدية.

تاريخياً، ظهرت الشعبوية في سياقات مختلفة، من حركة “الشعبويين” الزراعيين في الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، إلى بيرون في الأرجنتين، وصولاً إلى الموجة الحالية في القرن الحادي والعشرين. ما يجمع بين هذه التجارب هو الاستقطاب الخطابي، ورفض التعددية، وادعاء التمثيل الحصري للإرادة الشعبية، والنزوع للعمل بالمبادئ الذاتية بعيداً عن الأنظمة والقوانين السارية.

وفي السياسة الحديثة، تعرف الشعبوية كحركة لا تتبع أيديولوجيا ثابتة يمينية أو يسارية، بل تتكيف مع السياقات المحلية. وعلى سبيل المثال، يصف الباحث “كاس مودي” – في كتابه “كيف تفشل الديمقراطيات؟” – الشعبوية كــ “أيديولوجيا رقيقة” يمكن دمجها مع أفكار أخرى مثل القومية أو الاشتراكية. خصوصاً وأن معناها الأساسي يتجسد في هذا الزعم أو الادعاء بتمثيل “إرادة الشعب” الحقيقية، مع رفض لأصل وجود فكرة الدولة وهو القانون وسيادته، والمؤسسات التقليدية كالبرلمانات أو الإعلام، معتبراً إياها أدوات النخبة للسيطرة.

هذا المفهوم يجعل الشعبوية جذابة في أوقات الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية أو حتى العسكرية، حيث يشعر الناس بالاغتراب عن السلطة ووجود مسافة كبيرة بين مؤسسات الحكم والجماهير.. ومع ذلك، ينتقد الكثير من المفكرين الشعبوية لأنها تبسط المشكلات والأخطار والأزمات – التي كانت من أسباب وجودها – إلى مجرد صدام أخلاقي بين الخير (الشعب ونخبته الشعبوية) والشر (الدولة ونخبة مؤسساتها)، الأمر الذي يهدد أساس وجود الديمقراطية والدولة الديمقراطية.

معالم الشعبوية السياسية وأهم خصائصها:

تتميز الشعبوية السياسية بعدة معالم جوهرية تجعلها سهلة التمييز عن غيرها من الأفكار والأيديولوجيات السياسية الأخرى. فهي من جهة تناهض النخبة الحاكمة، حيث يصور القادة الشعبويون أنفسهم كأبطال يقاتلون “النظام” أو “الدولة العميقة”، مستخدمين لغة بسيطة وعاطفية لجذب الجماهير. ومن جهة ثانية تركز الشعبوية على ما تسميه بــ “الشعب الحقيقي” الذي يتم إقصاء وإبعاد المهاجرين والأقليات منه، ما يجعل الشعبوية غالباً قومية أو عنصرية. ومن جهة ثالثة تمحور الشعبوية كل وجودها حول الصفات العليا للقائد المالك لكاريزما القيادة الحقيقية، ولهذا نجد كيف يعتمد الشعبويون على شخصية قوية تتجاوز الأحزاب التقليدية، كما في حالة الانتخابات المباشرة أو الاستفتاءات.. ومن جهة رابعة نجد أن الشعبوية تتبنى وتلتزم بالخطاب العاطفي والبسيط، حيث يقدم قادتها حلولاً مبسطة لمشاكل معقدة، مع مزيد من الاعتماد على العواطف أكثر من العقل والحقائق العلمية والمنطقية. ومن جهة خامسة تشكك الشعبوية دوماً في المؤسسات الدولية، وترفض الاتفاقيات متعددة الأطراف لصالح السيادة الوطنية المطلقة.

ومن الخصائص الأخرى، نجد: الاستخدام الواسع للشعارات الشعبية مثل “استعادة السيطرة” أو “أمريكا أولاً” (كما في حالة ترامب)، والرفض للخبراء والمؤسسات والمنظمات القانونية.. كما أنها تروج للسياسات الاقتصادية الوقائية، مثل الحمائية التجارية، لكنها قد تكون يسارية في بعض الحالات كدعم الإعانات الاجتماعية.. ووفقاً لدراسات معهد بروكينغز، تؤدي هذه الخصائص إلى عملية تآكل تدريجي للمؤسسات الديمقراطية، خاصة مع سعى الشعبويين للسيطرة على القضاء والإعلام.. ومجمل هذه الخصائص تدفعنا للتأكيد على أن الشعبوية ليست نظاماً حكمياً، بل أسلوباً يمكن أن يؤدي إلى وقع الدولة (التي يقودها أشخاص شعبويون) في براثن الاستبداد إذا لم تتم مواجهتهم فوراً.

نماذج من نخب الشعبوية وقادتها السياسيين:

تاريخياً، برزت نماذج عديدة لقادة شعبويين في كثير من الدول، العربية منها وغير العربية.. ففي السياق العربي غالباً ما تجلت الشعبوية من خلال خطاب يقسم المجتمع إلى “الشعب النقي الطيب” مقابل “النخبة الفاسدة أو الأعداء الخارجيين”، مع الاعتماد على قائد كاريزمي يدّعي تمثيل إرادة الشعب مباشرة، وغالباً ما يرافق ذلك تجاوز المؤسسات والدساتير باسم “الإرادة الشعبية”. ومن أبرز الأمثلة التاريخية والمعاصرة، جمال عبد الناصر الذي يعد النموذج الأكثر وضوحاً وتأثيراً وحضوراً للشعبوية العربية في مسارات السياسة والاجتماع العربي. فقد رفع شعارات الوحدة العربية، ومقاومة الاستعمار والصهيونية، وضرورة تحقيق “العدالة الاجتماعية”.. وكانت خطاباته المدوية والملتهبة عبر إذاعة “صوت العرب” تحشد ملايين العرب خارج مصر، معتبراً نفسه صوت الأمة ضد النخب القديمة والقوى الإمبريالية والصهيونية.. فحكم بسلطة مطلقة، معتمداً على الكاريزما والتعبئة الجماهيرية.

وهذا يعني لنا أن الشعبوية في العالم العربي غالباً ما ارتبطت وترتبط بالأزمات (هزائم، اقتصاد، ثورات) وتؤدي إلى تركيز السلطة بيد فرد وحزب، مع ضعف للمؤسسات، وقمع للمعارضة باسم “الشعب”. وعلى الرغم من جاذبيتها اللحظية، فإنها نادراً ما تنتج ديمقراطية مستدامة أو تنمية حقيقية.

وفي أمريكا اللاتينية، يُعتبر خوان بيرون في الأرجنتين أحد الأوائل الشعبويين، حيث بنى حركة “البيرونية” على دعم العمال ضد النخبة، مستخدماً زوجته إيفا كرمز شعبي.

وفي العصر الحديث، كان هيوغو تشافيز في فنزويلا ممثلاً للشعبوية اليسارية، حيث أعاد توزيع الثروة النفطية للفقراء، لكنها سياسات أدت في النهاية إلى انهيار اقتصادي.

وفي أوروبا، نأتي إلى فيكتور أوربان (المجر) الذي يمثل الشعبوية اليمينية، حيث تراه يهاجم الاتحاد الأوروبي ويروج لفكرة أن “الديمقراطية غير الليبرالية”، محاصراً الإعلام والقضاء. كذلك، ماري لوبان في فرنسا، التي تركز على معاداة المهاجرين.. أما في آسيا، فقد برز رودريغو دوتيرتي في الفليبين الذي استخدم خطاباً عنيفاً ضد المخدرات، ما أدى إلى آلاف القتلى خارج القانون. ومن النخب الشعبوية، جاير بولسونارو في البرازيل، الذي يشبه ترامب في رفضه للبيئة والعلم، وأردوغان في تركيا الذي حوّل النظام إلى رئاسي مطلق.

هذه النماذج تظهر لنا وجود إمكانية ذاتية في الشعبوية للتكيف مع الثقافات المختلفة، لكنها غالباً ما تنتهي بتآكل الديمقراطية وحكم دولة المؤسسات والقانون.

واليوم يواجه العالم كله أعلى مراحل الشعبوية السياسية المتمثلة في ترامب والترامبية.. حيث يُعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رئيس أقوى دولة مدججة بالسلاح في العالم) أبرز تجسيد للشعبوية المعاصرة، خصوصاً مع “الترامبية” كحركة تتجاوز شخصه.. وتكمن خطورتها في تهديد الديمقراطية الأمريكية، كما في هجوم الكابيتول عام 2021م، الذي أثار مخاوف من انقلاب داخلي. وعلى المستوى العالمي، أدت سياساته مثل الحرب التجارية مع الصين إلى اضطرابات اقتصادية، وزعزعة التحالفات كالناتو، ما شجع روسيا على غزو أوكرانيا.

وتروج الترامبية للقومية البيضاء والعزلة، ما يعزز الشعبوية في دول أخرى كبريطانيا (بريكست) والهند (مودي).. كما تتجلى خطورتها في رفض الحقائق العلمية، كالتغير المناخي أو كوفيد-19، الأمر الذي أدى إلى مئات الآلاف من الوفيات. كما أنها تمثل تهديداً جدياً للأمن والسلام العالمي بتأييد إسرائيل دون قيود، أو الانسحاب من اتفاقيات نووية مع إيران، والتهديد بالحرب عليها عبر جلب الأساطيل والمدمرات والصواريخ ومحاولة محاصرة إيران لضربها وإسقاط نظامها، والتلاعب بأمنها ودعم أعمال العنف والقتل في داخلها..

لقد باتت سياسات ترامب – التي لا يستند فيها على أي قانون سوى قانونه الأخلاقي الخاص كما قال هو عن نفسه – كارثية للغاية، حيث بدأ بتفكيك النظام الدولي، والدخول في خصومات ونزاعات وحروب متنقلة، وكسر إرادة القانون الدولي، وإجبار الدول تحت سيف تهديداته الاقتصادية والعسكرية للتحالف معه والخضوع لسياساته..

وتلك السياسات الشعبوية التي يلتزمها لم تؤدِ إلى تعزيز مكانة أمريكا في العالم، كما أرادها ترامب، بل أضعفتها جداً، خصوصاً وأن القبول العالمي السابق بالقيادة الأمريكية ارتكز على دورها المركزي والحيوي، كضامن للنظام الدولي ونموذج للديمقراطية والمؤسسية وحكم القانون (مع قناعتنا هنا بأن السياسات غير المعلنة لأمريكا كانت هي الأساس، وهي قامت وتقوم وتعتمد على التجسس ودعم جماعات مسلحة لخلق بؤر توتر عالمية، لتحقيق السيطرة الاقتصادية وتغيير موازين القوى لصالحها)، أما بعد تحولها إلى قوة تقوض الأسس والقيم التي قام عليها النظام الدولي، فقد أصبح على المجتمع الدولي أن يبحث عن خيارات جديدة تتجاوز الخضوع إلى التكيف والمواجهة.. واليوم مسؤوليات الدول الأخرى، كبيرة جداً لمواجهة هذه السلوكيات التي تكاد تقضي على ما تبقى من مبادئ قانونية عالمية، خصوصاً مع مساعيه الشعبوية الأخيرة لتقويض النظام الدولي عبر تشكيله لما يسمى بـــــ “مجلس السلام” الذي انضمت إليه 26 دولة، متجاوزاً بذلك قرارات مجلس الأمن بشأن غزة، مما مثل محاولة صريحة لإضعاف هيبة الأمم المتحدة والنظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

نهاية الشعبوية.. الشعبوية في العصر الرقمي: نحو تفكك أم استمرار متحول؟!

النهاية المحتملة للشعبوية غير مؤكدة وغير محتومة.. لكن من يقرأ التاريخ يجد أن له سنن وقوانين ودورات حاكمة.. فكثير من الأفكار والرؤى كانت تبرز في الأزمات، ثم تنهار بسبب فشلها في إدارة دفة الحكم وتدبّر شؤون الناس.. مما يجعل تلك الأزمات تنتهي بانتفاضات شعبية كبيرة ومكلفة ضد الفساد والاستبداد..

وفي العالم الغربي، قد تضعف الشعبوية مع تحسن الاقتصاد أو ظهور قيادات بديلة لا ترى بديلاً عن الاستمرار في تثبيت ركائز دولة القانون والمؤسسات غير المشخصنة.

ولكن مع استمرار التفاوت الاقتصادي وقضايا التغير المناخي، وعدم حل أزمات العالم الكثيرة في التنمية، فقد تستمر الشعبوية كقوة دائمة، خاصة مع دعمها بالتكنولوجيا ومختلف منصات التقنية الرقمية. وهذا ما رأيناه من خلال:

1- تضخيم الخطاب العاطفي والبسيط: تفضل خوارزميات المنصات مثل فيسبوك وتويتر (سابقاً X) المحتوى العالي التفاعل (الغضب، الخوف، الإعجاب).. ومع هكذا سلوكيات ينتشر الخطاب الشعبوي المبسط والمثير للمشاعر بسرعة هائلة، بينما تهمش المناقشات المعقدة والقائمة على الحقائق.

2- خلق فقاعات الترشيح وتعميق الاستقطاب: حيث تعرض الخوارزميات على المستخدمين محتوىً يتوافق مع معتقداتهم السابقة، ما يعزلهم في “غرف الصّدى” و”فقاعات الترشيح”. هذا يعزز رؤية الشعبويين للعالم كمعسكرين متصارعين (الشعب ضد النخبة) ويزيد من انغلاق الآراء والأفكار.

3- التمكين المباشر للقادة الشعبويين: تتيح المنصات للقادة الشعبويين، مثل ترامب تجاوز وسائل الإعلام التقليدية (التي يهاجمونها) والتواصل مباشرة مع “الشعب”. هذا يعزز صورة الزعيم المنقذ الذي يتكلم بصراحة خارج “النظام” التقليدي القائم.

4- نشر المعلومات المضللة وفكرة نظرية المؤامرة: تسهل التكنولوجيا نشر الأخبار الكاذبة والمحتوى التضليلي بلا رقابة فعالة. حيث تستغل الحركات الشعبوية هذا لنشر سرديات عن “نخبة فاسدة” أو “أعداء خفيين”، الأمر الذي يقوضُ الثقة في المؤسسات التقليدية (الإعلام، العلم، القضاء).

5- التجنيد والحشد والتعبئة: تُستخدم المنصات الرقمية بشكل فعال لتجنيد المؤيدين، وتنظيم الفعاليات والاحتجاجات، وحشد الدعم العاطفي والمالي بسرعة قياسية، مما يعطي الحركات الشعبوية زخماً قوياً مباشراً يصعب على الأحزاب التقليدية مجاراته.

6- التمويل والاستهداف الدقيق: تسمح أدوات الإعلان المُوجّه بتوجيه الرسائل الشعبوية بدقة فائقة نحو شرائح مجتمعية تشعر بالتهميش أو الغضب، مستخدمة بياناتهم الشخصية لتضخيم مخاوفهم ووعودهم بحلول سحرية.

طبعاً التكنولوجيا لم تخلق الشعبوية، لكنها حوّلت بيئتها إلى “مضخم قوي.. أي حولت الصلة بين التكنولوجيا والشعبوية إلى علاقة تكافلية: فالشعبوية تزود التكنولوجيا بمحتوى عالي التفاعل، والتكنولوجيا تزود الشعبوية بمنصة مثالية للانتشار والتأثير. هذا التحالف شكل ويشكل تحدياً كبيراً وربما وجودياً للديمقراطيات التمثيلية، لأنه يهدم الحوار المنطقي العقلاني، ويستبدله بصراع عاطفي مُستقطَب، مما يجعل مواجهة الشعبوية تتطلب ليس فقط حلولاً سياسية واقتصادية، بل أيضاً إصلاحاً جذرياً للنظام الرقمي والحوكمة التكنولوجية.

إننا نتصور أن النهاية الأفضل تكمن في تعزيز التعليم والمؤسسات الديمقراطية لمواجهتها. وإذا لم يحدث ذلك، قد نكون جميعاً أمام صراعات عالمية أو انهيار أنظمة وتفجر حروب دموية. إن الشعبوية ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل هي تحدٍ يهدد الاستقرار العالمي بكليته.. ومن خلال فهم معانيها وخصائصها، ومراقبة نماذجها، يمكن مواجهتها قبل أن تصل إلى نهاية كارثية. ولكن للأسف طالما استمرت الأزمات الاقتصادية والسياسية، وعدم المساواة وتآكل الطبقة الوسطى، وفقدان الثقة في المؤسسات التقليدية، ستجد الشعبوية تربة خصبة للنمو والامتداد..

إن مستقبل الشعبوية يعتمد على قدرة المجتمعات على معالجة المظالم الحقيقية التي تستغلها الشعبوية لصالحها، دون التسليم لإغراءات الحلول المبسطة والاستبدادية.

وتوضح التجارب التاريخية أن الشعبوية تنتهي إلى مسارين متعارضين: إما انهيار الديمقراطية وتحوّلها إلى نظام استبدادي، أو إصلاح المؤسسات القائمة، ودمج المطالب الشعبية ضمن الأطر الديمقراطية التقليدية المعروقة. ويُمثّل الاختيار بين هذين المصيرين التحدي الأبرز للنظم الديمقراطية المعاصرة، خاصة في ظل التحول الجذري الذي يشهده العالم نحو سياسة هجومية قائمة على ثقافة العداء واستعداء الخصوم. إنه المسار الذي يبرع فيه “المفترسون الجدد” من رموز الشعبوية الجديدة، والذين يجعلون من عصرنا الحالي ساحة لاستبدال القانون والتنظيم بفوضى التصادم وسلطة القوة، حيث يبرز دونالد ترامب كنموذجٍ مُثالي لهذا النمط من القيادة الرعناء التصادمية المكلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *