عبرة الكلمات

عبرة الكلمات 530

بقلم غسان عبد الله

لا أتخيّل

وَإِنِّي قَرِيبٌ.. أُجِيْبُ النِّدَاءَ المُعَطَّرَ.. قَبْلَ النِّدَاءِ.. ولا أَتَخَيَّلُ أنّي تُرَابٌ تَطَاوَلُ مِنِّي القَصَائِدُ حَتَّى تَصِيرَ نَخِيلا!.. ولا أَتَخيَّلُ أَنِّي مَجَازٌ وَحُبُّكِ فَجَّرَ فِيَّ الحَقِيقَةَ حَتَّى حَمَلْتُ المَجَرَّةَ تَقْطُرُ مِنْهَا الشُّمُوسُ.. وَتَسْكَرُ فيها النُّجُومُ.. ولا أَتَخيَّلُ أَنِّي سَأَغْفُو قليلا!.

لـم آتِ بَعْدُ..

الوقتُ لا يَكْفي لأُضْرِمَ في السَّحابِ حَرائِقي.. والأرضُ لا تَكْفي لأُطْلِقَ في مَجاهِلِها خُيُوليَ تَارَةً.. وَزَوارِقي.. لم آتِ بَعدُ.. ورُبَّما ما كُنتُ.. مُخْتَلِفاً أَراني عنْ كياني.. ليْ مَغارِبُ لم أصِلْ يَومَاً إليها.. مِثْلَما لم أَحْظَ يَومَاً بِالوُصولِ إلى ضِفَافِ مَشارِقي.

مرور

سأعرِفُ كيف ألتقِطُ البحارَ مثلَ الهموم‏.. أزرعُ وجهي في المحاراتِ..‏ تقرؤني نوافذي وترمي الورودَ للجهات‏.. ها أنا أمرُّ‏ غريباً كما كنتُ.. مرورَ الغيومِ‏ في حقل الرياحِ.. حاملاً جرارَ الصَّباحِ‏.. في دَمي صفصافةٌ أسوق بها النهاراتِ.. وعلى كتفي صوتها قلعة مغلقة‏.

أنا وأنتِ

غداً‏.. يحكي الرملُ عن رجلٍ وملاكٍ‏ يمرّان على الضوءِ‏.. ينكسرانِ قبلَ طلوعِ القهر‏.. يصيرُ كلٌ منهما‏ مدينةً غابرة‏.. غداً..‏ أحنُّ إلى دفاترِ الذاكرةِ.‏. أنبلج من الوهمِ الذي يخيفنا من الفراقِ بُعَيْدَ اللقاءِ السريعِ على غيمةٍ مسافرة.. وقد أصيدُ من التخومِ قطا الأسئلة‏.. أجمع العتمة والضوء‏ وأمضي خلف التحولات‏.. وقد أمرّ بباعة اليقين.. أشتري حكايات مدجّنة‏ وعطراً أخرس‏ وقد أشتري سكراً لحزني‏ أو علبة تطوي الأزمنةْ‏..

العابر

تريد أن ترى النهر حينما ضيعتَ الطريقً؟!.. والأيامُ راحت بعيداً بك!!.. بقيت ممسكاً بخيط من الأوهام، انهد الخيطُ وغابت الرؤيا كثيراً.. ربما دلك العابرون على دربٍ وربما أتاهوك، فنمتَ عينك مفتوحة وأنت تمشي عابراً جميع الضفاف ناسياً انك خلّفت نهراً جفّ ماؤهُ وصار وادياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *