عبرة الكلمات

عبرة الكلمات 532

بقلم غسان عبد الله

الغريب

يبدو إذاً أنَّ الغريبَ هو الغريبُ..‏ وحالَ مَنْ يهوي، كجرّةِ مغربٍ سقطتْ‏ ولم تعثَرْ على أرضٍ تسيل على مآذنها‏ فسالَتْ في القصيدةْ‏… يبدو غروبي اعتياديَّاً.. إذاً‏ ومن البساطة أن تكون ضفافُ قلبي‏ ملعباً للرِّيح بعد رحيلِ ربَّات النَّشيدِ‏ لوحشة الجزر البعيدَةْ‏… سهلٌ إذاً نفيُ المغنيّ عن كلامِ الفجر،‏ سهلٌ قذفُه في أسفل الوادي،‏ وشطبُ خياله من جنّةٍ لبستْ مصابيحَ‏ اللّغاتِ لأجله،‏ وازَّيَّنَتْ أرضٌ له،‏ لكنَّها لمَّا رأت إغواءها يعلو،‏ رمته خارجَ الأسوارِ مرتطماً بوحدته الوحيدَةْ‏.

الصمت

.‏. لمْ يَعِدْنِي السُّكونُ بشيءٍ‏ ولكنَّني لا أمَلُّ من الصَّمتِ‏ عيني ستُخرجُ سبعَ سنابلَ،‏ في كلِّ سنبلةٍ‏ أبجديَّةُ صوتٍ نديٍّ‏ يطوفُ على راحتيهِ الوجودُ.‏. علّمتني العصافيرُ‏ أنَّ قديميَ ما أَوَّلَ الغيبُ عنّي‏ وَمَا مَلَّ عُمْريَ مِنْهُ وَمِنِّي‏ فَأيُّ قديمٍ سيُبقي الجديدُ؟‏.

بلادي

ما لهذي البلادْ؟‏ أَحرُسُ النومَ في جفنها‏ ويسبِّحُ وجهي بحمدِ سنابلها،‏ فتخبئُ عن أمنياتِ العيالِ‏ كؤوسَ الحَصادْ.. حَيَّرتني وقد أَرضَعَتْني صغيراً حدائقَهَا،‏ كيفَ تغلقُ نافذةَ العطرِ‏ في وجهِ باقة وردي‏ وتقطفُ رأسَ صبايَ؟‏ كأنِّي غريبٌ،‏ ويسرق منّي الخريفُ‏ الغيومَ التي ظلَّلتني صبيّاً،‏ فأهربُ من غربتي للذّهول.

جليد

أيُّ أَرضٍ ستكملُ بي دورةَ الوقتِ‏ كي أتركَ النَّومَ فوقَ سريري،‏ وأوقنَ أنَّ النَّهارَ مسلَّمةٌ‏ والفصولَ حقيقيَّةٌ‏ والرَّبيعَ يعودُ؟‏ أي بردٍ أرواغُ؟‏.. كلُ الفصولِ التي ابتكروها‏ جليدٌ.. جَليدٌ‏..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *