إقليميات

اليمن واستراتيجية الرد على أي عدوان أمريكي على إيران

بقلم نوال النونو

كل المؤشرات توحي بأن المعركة المقبلة لن تكون محدودة، وتأثيرها لن يقتصر على إيران فقط، وإنما ستشمل المنطقة برمتها، بما فيها دول الخليج والكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، والذي يقرع طبول الحرب ويتهيأ لها، ويدفع الأمريكيين لتفجير صراع طويل الأمد مع إيران.

وعلى الرغم من التهويل الإعلامي والرغبة الأمريكية الصهيونية في الحرب مع إيران، إلا أن الأمريكيين لا يزالون يتخوفون من النتائج والآثار المترتبة على هذه الحرب، لا سيما وأن ترامب يريدها سريعة وخاطفة، لكن هذا غير وارد مع الجمهورية الإسلامية التي عملت لسنين للاستعداد لهذه المواجهة، وهي في جهوزية عالية واستعداد تام للمعركة.

وأمام هذه التحديات الكبيرة، يبرز الموقف اليمني كأحد أهم المواقف المتضامنة مع إيران، والداعمة لها بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، وفي المقدمة تفعيل الخيار العسكري.

ويوضح زعيم أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي الهدف الحقيقي من المساعي الأمريكية الصهيونية لاستهداف الجمهورية الإسلامية في إيران، مؤكداً أن الهدف من ذلك هو التخلص من العقبة التي تقف أمام مشاريع الأعداء في منطقتنا، لافتاً إلى أن “العدو الإسرائيلي بشراكة مع الأمريكي يريد أن يكون المسيطر على كل شعوبنا، ولذلك يأتي تركيزه على الجمهورية الإسلامية باعتبارها أول عائق أمامهم”، مشيراً إلى أن “هناك تسليحاً أمريكياً مستمراً للعدو الإسرائيلي في إطار التحضير لجولة قادمة”، مجدداً دعوته إلى رفع مستوى الجهوزية واليقظة لمواجهة تحركات الأعداء.

ووفقاً لهذه الرؤية، فإن السيد الحوثي يحث أنصاره وكل أحرار العالم على البقاء في حالة الجهوزية للمواجهة، معتبراً أن الأمريكيين والصهاينة لا يرغبون في وجود مقاومة بالمنطقة، من أجل أن تظل “إسرائيل” هي المسيطرة والمتحكمة على كل شيء وبدون منازع.

قلق صهيوني من الجبهة اليمنية

ويدرك الأمريكيون والصهاينة أنه في حال أي عدوان على الجمهورية الإسلامية، فإن اليمن لن يكون في موقع الحياد، وسيكون رأس حربه في المواجهة، ولهذا يعمل الكيان الصهيوني باستمرار على تعزيز دفاعاته الجوية، ولا سيما في إيلات تحسباً لأي صواريخ قد تنطلق من اليمن.

هذه المخاوف دفعت رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي ووزير دفاعه للتصريح لوسائل الإعلام، وتهديد “أنصار الله” بأنهم سيدفعون ثمناً فورياً وخطيراً إذا هاجموا كيانهم المؤقت. وأشار كاتس إلى نجاح “إسرائيل” في اغتيال عدد من كبار مسؤولي أنصار الله في اليمن باعتباره دفعة أولى لما قد يكون رداً أشد بكثير إذا أقدمت الجماعة على مهاجمة “إسرائيل”.

ولم يقتصر الكيان الصهيوني على تهديدات مسؤوليه، بل عمد إلى تثبيت وضع أمني كبير في منطقة “إيلات” المطلة على البحر الأحمر خوفاً من صواريخ الحوثيين، حتى أن المخاوف الصهيونية وصلت إلى الحد الذي يتوقعون فيه أن يقدم أنصار الله الحوثيون على اقتحام مدينة إيلات عن طريق البحر وتكرار سيناريو السابع من أكتوبر.

أدوات اليمن للمواجهة

وتعد أهم الخطوات التي سيقدم عليها أنصار الله في اليمن خلال أي حرب مقبلة القيام بإغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة الصهيونية، وتهديد ناقلات النفط التي تعبر البحر الأحمر باتجاه أوروبا وأمريكا، كأحد وسائل الضغط على الأمريكيين وحلفائهم لإيقاف أي عدوان على إيران.

وقد أثبت هذا الخيار نجاعته خلال مساندة اليمن لغزة في العامين الماضيين، فالحصار البحري اليمني أدى إلى تكبيد “إسرائيل” خسائر اقتصادية كبيرة، وأغلق ميناء إيلات، وأوصله إلى مرحلة الإفلاس التام، إضافة إلى قيام اليمن بإطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الفرط صوتية على المغتصبات في الكيان الصهيوني.

ومن المتوقع أن تلجأ القوات المسلحة اليمنية في الحرب المقبلة إلى القيام بأعمال عسكرية مؤثرة على الأمريكيين، ومنها استهداف حاملات الطائرات في حال دخلت إلى البحر الأحمر، أو استقرت في خليج عدن، وقد سبق لليمن في المرحلة الماضية أن قام باستهداف الحاملات، وأجبرها على الهروب ومغادرة البحر الأحمر، ولم تتمكن هذه الحاملات من الدخول إلى البحر الأحمر حتى الآن.

وقد يصل الأمر إلى قيام صنعاء باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في القرن الإفريقي، ولا سيما في جيبوتي والتي يوجد فيها قاعدة عسكرية كبيرة (أفريكوم) تضم الآلاف من الجنود الأمريكيين، حيث سيكون هذا الاستهداف جزءاً من الضغط العسكري الكبير من قبل اليمنيين ضد القوات الأمريكية في حال أقدم الأمريكيون على تنفيذ عدوان جديد على إيران.

ويعكس موقف اليمن و”أنصار الله” تجاه أي عدوان محتمل على إيران استراتيجية واضحة ومتكاملة تجمع بين البعد السياسي، والعسكري والاستراتيجي، فاليمن يؤكد أنه سيكون جزءاً فعالاً من المعادلة الإقليمية، وقادراً على التأثير في مسار الصراع عبر أدوات متنوعة تشمل الضغط البحري على مضيق باب المندب والملاحة الدولية، بالإضافة إلى العمليات العسكرية الدقيقة بما فيها استهداف حاملات الطائرات والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.

ويبرز الموقف اليمني التضامن الكامل مع إيران، مؤكداً على حقها المشروع في الدفاع عن نفسها، مع تحميل الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي مسؤولية أي عدوان أو تصعيد محتمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *