انتصار طهران ومحور المقاومة.. ونتنياهو ستبتلعه رمال الإقليم المتحركة
بقلم محمد الضيقة
انتصرت إيران ومحور المقاومة في نزال استمر أربعين يوماً مع الولايات المتحدة وحليفها الكيان الصهيوني. هذا الانتصار ستكون له تداعيات على التوازنات في المنطقة وعلى القوى الدولية بعد إقفال مضيق هرمز الذي أحدث زلزالاً في العالم كله وخصوصاً في آسيا وأوروبا.
إلا أن التداعيات الحقيقية ستصيب حلفاء واشنطن في دول الخليج العربي إضافة إلى الكيان الصهيوني.
أوساط سياسية متابعة أكدت أن الانتصار الإيراني في هذه الحرب غير مسبوق بعد أن تمكنت طهران من إلحاق هزيمة مدوية بأقوى دولتين عسكرياً الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. فالانتظار تم التعبير عنه في أكثر من إشارة أبرزها:
1- لقد تم إسقاط النقاط الخمس عشرة التي تقدمت بها واشنطن من أجل التفاوض واعتماد النقاط العشر التي تقدمت بها إيران.
2- من الأسباب الرئيسية أيضاً هو تناقض المصالح بين إدارة ترامب ونتنياهو قبيل وقف النار، فالرئيس الأمريكي احتاج وقف الحرب لاعتبارات لها علاقة بالانتخابات النصفية للكونغرس بعد أشهر قليلة. خصوصاً أن كل التقارير الإعلامية ومراكز الأبحاث واستطلاعات الرأي تؤكد أن الحزب الجمهوري الداعم لترامب سيخسرها وبالتالي سيسيطر الحزب الديموقراطي على الكونغرس وهذا يعني تكبيل ترامب وسيجعل المرحلة الثانية من ولاتيه فاشلة بالمطلق.
3- بالنسبة لمضيق هرمز سيتم فتحه بإشراف القوات المسلحة الإيرانية وذلك خلال فترة المفاوضات فقط. فإذا فشل الحوار ستعود طهران إلى إغلاقه وقد تستأنف المواجهات. وإذا ما توصل الطرفان إلى اتفاق ستتم صياغة قانونية للمضيق كانت طهران قد مهدت لها باتفاق مع سلطنة عُمان على أن تتقاسم الدولتان مناصفة الرسوم التي سيتم تحصيلها من ناقلات النفط وغيرها.
4- أثبت محور المقاومة تماسكه خلال الحرب، هذا التماسك سيستمر ويترسخ في المرحلة المقبلة، وخصوصاً أن طهران وضعت كافة الملفات الساخنة في المنطقة في صلب ورقتها التفاوضية.
5- أسقط محور المقاومة كل الأهداف التي وضعتها إسرائيل والولايات المتحدة من إسقاط النظام إلى إزالة الملف النووي والبرنامج الصاروخي من الرهان على العبث الداخلي الذي أفشله الشارع الإيراني من خلال تواجده في الشوارع ليلاً نهاراً في كل المحافظات طيلة أيام الحرب الأمر الذي قطع الطريق أمام عملاء واشنطن وإسرائيل لأي عبث داخلي إضافة إلى القصف المتواصل على الفصائل الكردية الإيرانية المعارضة التي تتخذ من إقليم كردستان العراقي مقراً لها حيث اعبت المقاومة العراقية دوراً أساسياً في عرقلة أي تحرك للانفصاليين.
6- لقد تلقى نتنياهو صفعة قوية من حليفه ترامب، هذه الصفعة سيكون لها تداعيات على مكانته في إسرائيل عشية انتخابات الكنيسيت الذي يسعى نتنياهو إلى تقديم موعدها من تشرين إلى أوائل الصيف للاستفادة من شعبيته التي قد تتبدد حتى تشرين خصوصاً في ظل التهم التي يحاكم عليها. من هنا – تقول الأوساط = إن نتنياهو كانت له مصلحة في استمرار الحرب من أجل تحقيق انتصار ولو بسيط لتوظيفه في هذه الانتخابات المرتقبة. وإذا ما حاول نتنياهو مواصلة عدوانه على لبنان فهذا يعني الإطاحة بالهدنة لأن طهران لن توافق على أي حوار والجبهة اللبنانية مشتعلة وهذا الأمر يؤكده موقف المقاومة التي التزمت ولم ترد على الاعتداءات الإسرائيلية وهذا يعني – تقول الأوساط – إن حزب الله يملك معلومات من القيادة الإيرانية التي ستطلب من الوسطاء التدخل والضغط على ترامب للجم حليفه.
7- اللافت – تقول الأوساط – هو موقف السلطة اللبنانية التي تتحرك في الأمكنة الخطأ، فلا باريس قادرة على لجم نتنياهو ولا باكستان باستطاعتها التدخل لدى العدو فالطرف الوحيد القادر على ذلك هو طهران التي وضعت الملف اللبناني في صلب ورقتها التفاوضية ورهنت مشاركتها في لقاء إسلام أباد بوقف العدوان الصهيوني على لبنان وهي اتخذت إجراءات عملية في هذا السياق حيث عمدت إلى إغلاق مضيق هرمز بعد أن كانت فتحته جزئياً,
يبقى – تقول الأوساط – أن طهران ومحور المقاومة جاهزان لوقف إطلاق النار استناداً للنقاط العشر وجاهزان أيضاً لاستئناف القتال في حال فشلت واشنطن في لجم نتنياهو. أما الحديث عن مفاوضات مباشرة بين لبنان والعدو فهذا الأمر يعني دفع لبنان نحو حرب أهلية لا يريدها أحد.
