حبر على ورق 540
بقلم غسان عبد الله
طعنات
يشيّع أحبته.. هذا إلى منفى آخر.. وهذا إلى مقبرة الغرباء.. والسجناء جفّ زمانُهم.. جفّ مكانُهم.. والوطنُ المسبيُّ يفارقُ أبناءهُ.. يفرّقهم والخوفُ يلاحقهُ في مأمنهِ يا لها من طعناتٍ.. غريبٌ أنّك ما زلتَ تنبضُ حتى الآن!!.
سواد
قيلَ اختفى في الجمرِ فاحترقَتْ خُطاهُ.. ولم يعدْ من فرط ما احتَرَقَتْ خُطاهُ سوى رمادْ.. وقيلَ عادْ رَجُلانِ منقسمانِ نصفٌ غارقٌ بالضوءِ مُشتعلٌ ونصفٌ كلَّ ما يعلو ملامِحَهُ سوادْ.
الشارع
الشّارِعُ مُضطّهدٌ ولا يعرِفُ الكِتابَة.. ولو عرَف الكِتابَةَ لكتَبْ.. “ادهسُوني بأناقَة”.. أو “اخلعُوا أحذيَتكُم قبلَ عُبوري”.. ولكنّهُ لا يُجيدُ الكِتَابة!.
بُرُودَة
البُرودةُ هي عويلُ الشّتاء.. هيَ طريقةُ المساءِ في طردِ الحُفاةِ من الشّوارِع! هيَ الّلحظاتُ البطيئةُ بعدَ أن يأخذَ الكونُ حمّاماً سريعاً ويتعرّضَ للهواء!.
