هامش ثقافي

ثقافة قبول الآخر ونشرها في المجتمعات

بقلم غسان عبد الله

من الضروري أن يتعلم الناس أن يكونوا متسامحين مع التنوع ويتعلموا ثقافة قبول الآخر وذلك سوف يأتي من خلال نشر هذه الثقافة في المجتمع، وسوف يكون للانفتاح على أنماط حياة ومعتقدات الآخرين دور رئيسي في جعل العالم مكاناً أكثر سعادة.

لا يوجد إرشادات موحّدة لقبول الأشخاص ذوي المعتقدات أو الآراء المختلفة، ولكنها مسؤولية كل شخص بمفرده.

في حين أن العديد من الأشخاص في الماضي ظلّوا داخل مجتمعاتهم الخاصة، ونادراً ما يلتقون بأيّ شخص من خارجِ دائرتهم الاجتماعية العادية، إلا أنّ العالم أصبح اليوم مكاناً أصغر بكثير، مع ظهور السّفر الجوي منخفض التكلفة المقترن بقوةِ الإنترنت ووسائل الإعلام، أصبح الآن عددٌ متزايدٌ من الناس على اتصال بالثقافات والأشخاص خارج نطاق خبرتهم الشخصية.

هذا التعرض للأديان والأنظمة العقائدية وأنماط الحياة واللغات المختلفة يمكن أن يثري حياتنا إذا سمحنا بذلك ولكن للأسف بعض الناس يفشلون في تبني هذا التغيير وينظرون إليه على أنه تهديد، وقد يكون من الصعب أن نكون منفتحين عند مواجهة أشياء لا نفهمها ولكن لكي نكون مرتاحين بشأن اختلافات الآخرين يجب أولاً أن نكون مرتاحين مع أنفسنا، لأنه وللأسف أولئك الذين لا يستطيعون القيام بذلك لا يثقون بأولئك الذين لا يتوافقون مع ما يعتقدون أنه القاعدة ويمكن الخوف من أولئك الذين لديهم لون بشرة مختلف أو جنس أو دين مختلف، وهذا الافتقار إلى الفهم يمكن أن يؤدي إلى الاضطرابات في المجتمعات وعلى نطاق عالمي، إلى الحرب والإرهاب.

لذلك يجب أن ننشر ثقافة قبول الآخر من خلال وسائل الإعلام ونشر الوعي بأهمية قبول الآخر مهما كان جنسه أو لونه.

عندما ننشر ثقافة قبول الآخر يصبح المجتمع مكاناً أفضل للعيش فيه إذا كان بإمكاننا جميعاً أن نكون أكثر انفتاحاً على الآخرين، واحترام الاختلافات والتشابهات بين جميع أعضاء المجتمع، ومن الواضح أن فوائد التسامح يمكن رؤيتها من خلال احتضان تنوّعنا يمكننا معرفة المزيد عن عالمنا وأنفسنا بدورنا، ما يمكّننا من النمو والازدهار.

يمكن أيضاً فتح الأبواب أمام العديد من الفرص، مع الكشف عن صداقات جديدة وجهات اتصال تجارية وإمكانيات سفر، مفتاح هذا التسامح المفيد هو فهم مدى أهمية فهم أن لكلِّ واحدٍ منّا الحق في إبداءِ رأيهِ الخاص وأنّ احترامَ وُجهةِ نظرِ كلِّ فردٍ أمرٌ ضروريٌّ، حتى لو لم نتمكن من الاتفاق معها.

إن الخطوة الأولى نحو بناء مجتمعات أكثر سعادة وتسامحاً هي معاملة كلّ شخص نواجهه بنفس مستوى الاحترام الذي نتوقّعه لأنفسنا، بدلاً من الخوف من الاختلافات يجب أن نتقبَّلها وتجنّب إصدارِ الأحكام بناءً على الانطباع الأول، إذا أخذنا جميعاً وقتاً أطول للتعرّف على شخص ما فسنكتشف غالباً أوجهَ تشابهٍ بيننا أكثر مما قد يبدو على السطح.

يمكن أن يكون التعرُّف على الأشخاصِ المختلفين تماماً عن أنفسنا أمراً مجزياً بشكلٍ مدهش، وإذا ابتعدنا عن العقليةِ التي تُقنعنا بالانجذاب نحو أولئك الذين يشبهوننا فقط، فإننا نفتح أنفسنا لتجارب اجتماعية أكثر إثارة للاهتمام، ويعدّ تحسين مهارات الاتصال في صميم التسامح وقبولِ الآخر وليس فقط التحدّث والتّعبير عن أنفسنا بشكل فعّالٍ ولكن أيضاً الاستماع وتخصيص الوقت للاعتراف بآراء الآخرين.

نحن بحاجة إلى تقدير أنه لا يوجد ما نخشاه في سماع آراء الآخرين لأنه من الممكن تماماً القيام بذلك دون تغيير وجهةِ النّظر الأساسية للشخص، وفي كثيرٍ من الأحيان يجد أولئك الناضجون بما يكفي لسماع آراء متنوعة أنه يتم إلقاء ضوء جديد على القضايا التي اعتقدوا أنها تم قطعها وتجفيفها، إذا تمكنا جميعاً من أن نكون أكثر تسامحاً تجاه أولئك الذين يختلفون عننا فسيكون عالمنا مكاناً أكثر تفاهماً وسلاماً، وعلى المستوى الفردي سنكون جميعاً أكثر ثراءً لاحتضان تجارب ثقافية متنوعة والتعرف على أولئك الذين نطاق الخبرة مختلف تماماً عن نطاق خبرتنا.

عندما نتعلم ثقافة قبول الآخرين ونحترم أوجه التشابه والاختلاف بيننا، نتعلّم الكثير عن العالم وعن أنفسنا وهذا يساعد على النمو الجيد للمجتمع بدلاً من الرّكود، كما أنه يفتح الأبواب أمام العديد من الفرص الأخرى سواء كانت صداقات أو فرص عمل أو إمكانيات سفر أو فهم أوسع للعالم الذي نعيش فيه.

كثير من الناس الذين يخافون من الآخرين ليسوا كذلك لأن لديهم أي شعور بالاستياء تجاههم ولكن لأنهم ليسوا متأكدين من كيفية التواصل معهم وأيضاً لأنهم يخشون أن تكون خصوصيتهم ومعتقداتهم مهدّدة بالانهيار، وبعبارة أخرى يرتكبون خطأ الاعتقاد بأن وجهات نظر الآخرين وآراءهم قد تعرّضهم لخطر اعتبار آرائهم عديمة القيمة، لذلك من المهم أن ننشر ثقافة قبول الآخر في جميع المجتمعات، ومن المهم معرفة وترسيخ أن لكل شخص الحق في الحصول على وجهة نظر أو رأي ويجب علينا احترام هذا الحق حتى لو لم نتفق معه بالضرورة.

وفي النهاية جميعناً نعرف أن التسامح وقبول الآخر هو المفتاح ولكن لا يجب الحفاظ على الهوية ووجهات النظر دون تعصب أو الاعتراض على وجهة نظر الآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *