بعد تأجيل اللقاء الرئاسي الثلاثي.. هل تتجه العلاقة بين بري عون إلى القطيعة؟
بقلم محمد الضيقة
أثار إلغاء اللقاء الرئاسي الثلاثي الذي كان من المقرر أن يلتئم في بعبدا وما تلاه من مواقف بين عين التينة والقصر الجمهوري عدة أسئلة أبرزها: ما هي أبعاد هذه الخلافات بين الرئاستين الأولى والثانية، خصوصاً وأن المبعوث السعودي يزيد بن فرحان هو من أعد طبخة اللقاء بهدف تحصين الساحة الداخلية والتأكيد على أهمية تنفيذ اتفاق الطائف إضافة إلى مصير المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني التي أثارت قلق الرياض.
أوساط سياسية متابعة كشفت عن أن اللقاء المرتقب تعلق حتى إشعار آخر. وبانتظار ما ستسفر عنه مبادرة الرئيس عون لجهة وقف فعلي لإطلاق النار واستمرار العمليات العدوانية الصهيونية التي تطال البشر والحجر. إضافة إلى برودة العلاقات بين بعبدا وحارة حريك التي انقطعت نهائياً بعد المواقف التي أطلقها عون في عدة مناسبات ونالت من المقاومة.
وأضافت الأوساط أن الرئيس بري يؤكد كل يوم بأن الثنائي الوطني لن يقبل لا بخط أصفر أو أخضر جنوبي لبنان وبأن المقاومة قادرة على دحر الاحتلال مؤكداً رفضه لأي مفاوضات مباشرة مع العدو ولا يعترض على غير المباشرة.
وأشارت الأوساط إلى أنه وعلى الرغم مما يتعرض له جنوب لبنان بقيت الدولة وخصوصاً الرئاستين الأولى والثالثة صامتة وكأن الجنوب ليس من لبنان وكما يبدو – تقول الأوساط – إن هاتين الرئاستين قد تكونان وافقتا من خلال المفاوضات على السماح للعدو بما يقوم به من خلال مذكرة جانبية والتي فضحها وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو عندما أصدر بياناً باسم الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية التي لم تجتمع جاء فيه بما معناه السماح لإسرائيل بشن عمليات وقائية أو ضد ما تعتبره تهديداً لأمنها.
واعتبرت الأوساط أن دعوة الرئيس عون للشعب اللبناني أن يثق بخطواته، في الوقت الذي لم يصدر عنه أي موقف حاسم على الأقل كأن يربط انطلاق المفاوضات بوقف العدوان الصهيوني وهذا من واجبه، ومن جهة ثانية إقفال الغرف السرية والسوداء التي يرعاها مستشارون من هنا وهناك لزرع بذور الفتنة بين حزب الله وحركة أمل الأمر الذي دفع بالرئيس بري إلى تأكيد رسوخ العلاقة بين الثنائي على الرغم مما يروجه أولئك الذين ضلوا طريق الصواب الوطني.
كذلك تطرق لهذ الأمر الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم عندما أكد أن الطرفين جسد واحد ومن مدرسة واحدة هي مدرسة الإمام المغيب السيد موسى الصدر.
وأوضحت الأوساط إلى أن الرئيس بري ومنذ تم الإعلان الرئاسي عن إجراء مفاوضات حدد شروطه للتفاوض المباشر: انسحاب العدو من الأراضي التي يحتلها، ووقف عدوانه براً وبحراً وجواً وإطلاق سراح الأسرى وعودة الأهالي إلى قراهم ومدنهم والشروع في إعادة الإعمار. وهذا هو موقف حزب الله الذي تم إبلاغه للمسؤولين وعلى الرغم من هذا الوضوح واصلت الرئاستان الأولى والثالثة طريقها، حيث شكل هذا الإصرار منهما تحولاً نوعياً واضحاً بين بعبدا وحارة حريك تمظهر بانعدام الثقة ما أثر على المناخ السياسي في البلد الأمر الذي ينذر بتصعيد متدرج على أكثر من مستوى وخصوصاً أن هذه الخلافات الداخلية تحصل في ظل ضغوط أمريكية وطلبات من واشنطن لا تعد ولا تحصى وجميعها تنتقص من السيادة اللبنانية وجميعها أيضاً تستهدف حزب الله وبيئته وحلفاءه حيث تطالب إدارة ترامب تفعيل خطة الجيش لسحب السلاح ليس في بيروت بل في الضاحية، وعلى الجيش أن يداهم مخازن المقاومة ليس في الجنوب فحسب بل في كل لبنان وصولاً إلى البقاع إضافة إلى المؤسسات المالية والتربوية.
هذه الطلبات الأمريكية قد تكون بداية وقد تعمد إلى طلب المزيد في المستقبل لأن من يذهب إلى مفاوضات وهو عارٍ والمسدس في رأسه سيدفع الثمن وحده وليس المقاومة وحلفاءها.
