الحراك المدني في المغرب يندِّد باعتراض أسطول الصمود ويرفض التطبيع
بقلم توفيق المديني
تصاعد التنديد الدولي حول اعتراض أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية، بعدما أبحر من تركيا الأسبوع الماضي حاملاً مساعدات إلى 2.5 مليون فلسطيني محاصرين في قطاع غزَّة، وفق ما أكده منظمو الأسطول..
فقد أدانت الحكومة الإيطالية ما وصفته بـ “المعاملة غير المقبولة” للنشطاء، وإعلانها استدعاء السفير الإسرائيلي، وسط انتقادات متزايدة لطريقة التعامل مع المشاركين وما رافقها من مقاطع أثارت استنكاراً واسعاً.
وطلب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو استدعاء سفير إسرائيل لدى فرنسا، للتعبير عن استياء باريس والحصول على توضيحات بشأن التعامل مع نشطاء “أسطول الصمود”.
وشدّد بارو على “ضرورة الإفراج عن المواطنين الفرنسيين المشاركين في الأسطول في أقرب وقت ممكن”، مؤكداً وجوب معاملتهم باحترام. كما ندَّدت بهذه القرصنة الإسرائيلية كل من إسبانيا وبلجيكيا وهولندا وكندا، واستدعوا سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج.
وأدان وزراء خارجية كل من الأردن، وإندونيسيا، وإسبانيا، وباكستان، والبرازيل، وبنغلادش، وتركيا، وكولومبيا، وليبيا، والمالديف، “بأشد العبارات”، الاعتداءات الإسرائيلية المتجددة على “أسطول الصمود العالمي”، الذي وصفوه بأنه “مبادرة إنسانية مدنية سلمية تهدف إلى لفت انتباه المجتمع الدولي إلى المعاناة الإنسانية الكارثية للشعب الفلسطيني”.
ووفق منظمي الأسطول، تدخل الجيش الإسرائيلي ضد جميع قواربه البالغ عددها نحو 50 قاربا، وعلى متنها 428 ناشطا من 44 دولة، بينهم 78 مواطنا تركيا. ويعيش نحو 2.5 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعا إنسانية كارثية، تفاقمت جراء حرب الإبادة الجماعية الأمريكية – الإسرائيلية التي خلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال.
احتجاجات مناهضي التطبيع في المغرب ضد القرصنة الإسرائيلية
تظاهر عشرات المغاربة أمام مقرّ البرلمان بالعاصمة الرباط، يوم الأربعاء 20 أيار/مايو 2026، تنديداً باعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلية 10 مواطنين مغاربة مشاركين في أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن قطاع غزة، وبقرصنة جيش الاحتلال الصهيوني لسفن أسطول الصمود العالمي، واعتقال نشطائه، ومن ضمنهم مواطنون مغاربة. ورفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” (غير حكومية)، الأعلام الفلسطينية والمغربية ولافتات حملت شعارات تندد بقرصنة الأسطول واختطاف النشطاء.
كما ردّد المحتجون هتافات تندّد بجرائم الاحتلال المستمرة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأخرى مؤيدة لفلسطين والمقاومة من أبرزها: “للأسطول تحية.. للأحرار تحية.. للمقاومة تحية”، و”صهاينة مجرمون قراصنة إرهابيون”، و”تحية بلا حدود لأبطال الصمود”، و”باب الأقصى من حديد ما يفتحو إلا الشهيد”، و”إدانة شعبية للسياسة التطبيعية”، و “لا صداقة مع المحتل واللجنة (لجنة الصداقة البرلمانية المغربية الإسرائيلية) لزم تنحل”، و”فلسطين أمانة والتطبيع خيانة”.
أعلن منظمو الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان، أن النشطاء المغاربة دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على اختطافهم بالمياه الدولية. وأثار اعتراض واحتجاز نشطاء الأسطول تنديداً واسعاً من طرف هيئات مناهضة للتطبيع ونشطاء مغاربة، في حين لم يصدر أي موقف رسمي إزاء هذا الموضوع إلى حدود الساعة.
كما نظمت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة (غير حكومية) في مدينة الدار البيضاء (شمال) وقفة احتجاجية، ورفع المشاركون لافتات كتب على بعضها: “أطلقوا سراح مختطفي أسطول الحرية”، وصورا للمشاركين المغاربة في الأسطول العالمي، الذين اعتقلتهم إسرائيل. وهتفوا: “النكبة لن تعود وفلسطين ستحرر” و”الحصار سيكسر وغزة ستحرر”، وطالبوا بـ “التدخل لإطلاق سراح المغاربة المحتجزين من طرف إسرائيل”.
وناشد حزب العدالة والتنمية المغربي (معارض)، السلطات لـ”التدخل الفوري والعاجل لحماية جميع المواطنات والمواطنين المغاربة المشاركين في أسطول الصمود العالمي”. وقال بيان للحزب: “يجب العمل على إطلاق سراح المحتجزين المغاربة من طرف الكيان الصهيوني المجرم، والذي يصل عددهم إلى 10 أشخاص”. واعتبر أن “الأسطول يعزز الوعي والتضامن العالميين المتصاعدين بعدالة القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين المشروع وغير القابل للتصرف في مقاومة الاحتلال الصهيوني”.
ولم تقتصر الاحتجاجات على الرباط، إذ شهدت كذلك مدينة طنجة شمال المغرب، وقفة احتجاجية مماثلة مساء الثلاثاء بساحة سور المعكازين، دعت إليها المبادرة المغربية للدعم والنصرة، تنديداً بجريمة اختطاف النشطاء المغاربة وللمطالبة بحمايتهم. وفي حديث مع “العربي الجديد” بتاريخ 20 أيار/مايو 2026، اعتبر رئيس “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع” (من مكونات مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين)، أحمد ويحمان، أن اعتراض قوات الاحتلال الإسرائيل أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة، في المياه الدولية، واختطاف المتطوعات والمتطوعين المشاركين فيه، ومن بينهم نشطاء مغاربة “جريمة قرصنة مكتملة الأركان وعدواناً سافراً على القانون الدولي والمواثيق الإنسانية”، و “استهدافاً مباشراً لمهمة إنسانية سلمية كانت تهدف إلى إيصال الإغاثة وكسر الحصار”.
وأوضح ويحمان أن المختطفين المغاربة وزملاءهم الذين ينتمون إلى أكثر من أربعين جنسية “ليسوا مقاتلين ولا طرفاً في أي عمل عسكري، بل مناضلات ومناضلون سلميون ومتضامنون إنسانيون حملوا رسالة دعم وإغاثة لشعب محاصر يتعرض للتقتيل والتجويع والإبادة”، مضيفاً أن “استعمال وحدات كوماندوس لاعتراض سفن مدنية في المياه الدولية يكشف الطبيعة الحقيقية لكيان الاحتلال ككيان بلطجة وإرهاب دولة منظم”، وأفاد ويحمان أن آخر المعلومات التي وصلته تفيد بأن المغاربة المختطفين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على عملية الاختطاف والاحتجاز غير القانوني، محذراً من خطورة الأوضاع التي يوجدون فيها إلى جانب باقي المتضامنين الدوليين، في ظل الحديث عن نقلهم إلى مراكز احتجاز وإخضاعهم لإجراءات تعسفية من سلطات الاحتلال.
وأكد أن الدولة المغربية مطالبة بتحمل مسؤوليتها الكاملة تجاه المواطنين المغاربة المشاركين في الأسطول، والتحرك العاجل عبر كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية والقانونية من أجل ضمان سلامتهم والإفراج الفوري عنهم، مشدداً على أن النشطاء “يمثلون لائحة شرف إنسانية ووطنية، لأنهم اختاروا الوقوف إلى جانب شعب يتعرض لحرب إبادة وحصار وتجويع غير مسبوق”.
القضية الفلسطينية توحّد المناهضين للتطبيع رغم تنوّعهم
على نقيض إقامة النظام الملكي المغربي علاقات تحالف استراتيجية مع الكيان الصهيوني، تواصل الفعاليّات المدنيّة والسياسية في المغرب تسجيل حضورها في المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى دعم كفاح الشعب الفلسطيني وفكّ الحصار المفروض على قطاع غزة منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى في 7تشرين الأول /أكتوبر 2023. فقد شارك في العديد من المظاهرات ناشطون ومواطنون من مختلف الفئات والأطياف السياسية والدعوية والحقوقية، للتعبير عن غضبهم من حرب الإبادة الجماعية الأمريكية – الصهيونية على الشعب الفلسطيني في غزَّة. كما نظّم كل المؤيدين للقضية الفلسطينية وقفات احتجاجية أمام مقرّ القنصلية الأمريكية في الدار البيضاء، إلى جانب وقفات أخرى في كبريات المدن المغربيّة مثل طنجة وفاس ومراكش، حيث رفع المتظاهرون شعارات لمطالبة السلطات المغربية بوقف التطبيع، ومطالبة الحكومات العربية باتخاذ موقف حازم وجدي إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لسيادة هذه الدول، ولمطالبة المجتمع الدولي بوقف الإبادة والتجويع التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة والاعتداءات التي تطال الأراضي المحتلة كافة.
وكشفت معطيات إحصائية عن تسجيل 10آلاف تظاهرة بالمغرب منذ بداية الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، حيث أعلنت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة وهي منظمة غير حكومية، أن الحراك الشعبي في المغرب تضامناً مع غزّة منذ انطلاق طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 وإلى غاية اليوم، بلغ مستوى غير مسبوق. وقد أشارت الهيئة في بيان، إلى تسجيل 9820 وقفة احتجاجية، و660 مسيرة محلية، و250 ندوة ومحاضرة وطنية، إضافة إلى مئات الأنشطة والفعاليات المنظمة بمشاركة هيئات أخرى منذ بداية الحرب، وعلى رأسها الجبهة المغربية لدعم فلسطين لها ومناهضة التطبيع، ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، والمبادرة المغربية للدعم والنصرة.
الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على أسطول الصمود
في ظل العلاقة الاستراتيجية العسكرية والسياسية والإيديولوجية والدينية بين الصهيونية اليهودية والصهيونية البروتستانتية الأنجلو سكسونية، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حزمة جديدة من العقوبات على كيانات وشخصيات قالت إنها تقدم دعماً لحركة حماس، في خطوة تستهدف شبكات التمويل والدعم الدولي المرتبطة بالحركة، بما يشمل منظمي “أسطول الصمود” المتجه إلى قطاع غزَّة، وشخصيات مرتبطة بشبكات الإخوان المسلمين، ومنظمة “صامدون” الداعمة للأسرى الفلسطينيين.
كشفت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة ضمن ما وصفته واشنطن بـ “العمل الحاسم”” ضد الشبكات الدولية التي تمكّن حركة حماس من مواصلة أنشطتها السياسية والعسكرية، مؤكدة أن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار تشديد الضغوط المالية على الحركة وحلفائها.
وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة إن العقوبات صدرت بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 المتعلق بمكافحة الإرهاب، واستهدفت ثلاث فئات رئيسية قالت الإدارة الأمريكية إنها توفر دعماً مباشراً أو غير مباشر لحماس. وشملت العقوبات عدداً من منظمي “أسطول الصمود” المؤيد للفلسطينيين والمتجه إلى قطاع غزة، حيث تتهمهم واشنطن باستخدام الغطاء الإنساني لدعم الحركة وتمكينها سياسيا وإعلاميا.
وذكرت وزارة الخزانة أن من بين المستهدفين أربعة ناشطين بارزين متورطين في تنظيم حملات بحرية لكسر الحصار المفروض على غزة، معتبرة أن هذه التحركات “تقوض جهود تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”. كما استهدفت العقوبات عناصر وكيانات مرتبطة بشبكات الإخوان المسلمين التي تقول واشنطن إنها متحالفة مع حماس وتساعدها على توسيع نفوذها المالي والسياسي في عدة مناطق. وشملت الإجراءات أيضا منسقين تابعين لمنظمة “صامدون”” التي سبق أن صنفتها الولايات المتحدة كواجهة مرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
إضافة إلى ذلك، طالت العقوبات أفرادا وكيانات مرتبطة بما يسمى “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، الذي تتهمه الإدارة الأمريكية بالعمل كمنصة لتمرير الدعم المالي والسياسي للحركة.
وفي بيان رسمي الثلاثاء 20 أيار/مايو 2026، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت إن حركة حماس “تستغل منظمات الشتات والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز أجندتها”، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام “كل الأدوات المتاحة” لمواجهة من يدعمون ما وصفه بالإرهاب. وأكد البيان أن الإدارة الأمريكية تعتبر هذه العقوبات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى “تجفيف منابع التمويل الدولي لحماس” ومنعها من الحفاظ على نفوذها داخل قطاع غزة وخارجه.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لسلسلة من العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب منذ مطلع عام 2026، واستهدفت جمعيات خيرية ومؤسسات إنسانية في عدد من الدول، بينها تركيا وإندونيسيا والجزائر، بدعوى تحويل جزء من المساعدات إلى الجناح العسكري لحماس.
وبموجب العقوبات الجديدة، سيتم تجميد أي أصول أو ممتلكات تابعة للأشخاص والكيانات المستهدفة داخل الولايات المتحدة، كما يمنع المواطنون والمؤسسات الأمريكية من إجراء أي تعاملات مالية معهم، وهو ما يفرض قيودا واسعة على أنشطة الإغاثة غير الرسمية المتجهة إلى قطاع غزة.
