دموعٌ على ثرى الطفوف
بقلم غسان عبد الله
للذي لم يدنُ من وَرْدِكَ.. أهدي يا أبا الأحرارِ آياتِ احتراقي
لشقاءٍ دافئِ الأكمامِ أشعلتَ بهِ البدءَ.. مواويلي..
وللآتي من الحزنِ.. حنيني واشتياقي..
لكَ يا مالكَ عمري لَهَبُ الحرفِ الذي يلهثُ في روحي
وللدمعِ الذي خبَّأتُ في العينِ.. مواعيدُ هطولي وتباشيرُ انطلاقي!
كيف لا أقرؤكَ اللحظةَ حُلْماً دافئَ الهمسِ
ولا أبصرُ في صحراءِ عينيكَ لذيذَ الفاجعةْ
أنتَ يا مَنْ أشعلتْ ذكراكَ في القلبِ ملايينَ السنين الضائعةْ
كيفَ – إذ تهطلُ في وجدي بهيَّاً عابقاً بالحُبِّ -
لا ألثمُ ما تُبدي من الزَّهْوِ رُؤاكَ الساطعةْ؟!.
يا حكاياتي.. يا احتراقاتي.. أعرني فرحَ القولِ أنِرْ ذاكرتي بالآهِ
كيْ تعرجَ نحو المشتهى من دافئ الأيَّامِ في وهجِ الحُطامْ
يا جراحاتي.. أنا أنتَ.. فهل يبخل خِلٌّ – إنْ دعاهُ الوجدُ -
بالذَّوبِ الذي يفتح للرؤيا مساراتٍ لتنهلَّ كما ينهلُّ مكتظُّ الغَمامْ؟
يا إماماهُ.. أغِثنا
نحنُ لم نَصْبأْ، ولكنَّا ارتمينا – منذُ غادرتَ - بأحضانِ الأغاني
وتوسَّدْنا الأماني
نتهجَّاكَ بصيصاً من لهيبِ الحُبِّ
يختالُ بذرفِ الدمعِ إذ يهطلُ مسكوناً بحسراتِ التجلِّي في حقول الذاكرةْ
نقرأ الوقت الذي يلهثُ في دفءِ العروقِ النافرةْ
نفرشُ الأضلاعَ كي تخطو على أوجاعنا مثل دعاءٍ
وتجوسَ الليلَ تستقرئ ما فيهِ من الخيباتِ والآهاتِ
هل تُبصرُ يا حُلوَ التبدِّي غيرَ جمرِ الدمعِ
هل تقرأُ في شمعِ الوجوه الآنَ غيرَ الصفقاتِ الخاسرة؟!
أُشرِعُ الآنَ فضاءً من ثرى الطفِّ.. أتمتُمُ ليفوحَ الوقتُ مزهوَّاً بأحزانِ البتولْ
يا إمامَ اللحظةِ العصماءِ يا سيِّدَ ما فاتَ من الوجْدِ وما سوفَ يجيءْ
عُمرنا اللحظة مرهونٌ بشمسٍ لا تضيءْ
يا إمامَ القولِ.. يا سيِّدَنا المسلوبَ أنبئنا بما يجري وراءَ الشجرِ الصَّامتِ
وافضحْ كلَّ ما تُخفي الكواليسُ من الفوزِ الذليلْ
يا إمامَ القول.. رُوحي ظامئٌ
هَبْ لي قليلاً من إباءٍ أو قليلاً من شذا عزمٍ
أنا تلميذُ حُزنٍ مثلما لاقَيْتَ لاقى خافقي المسكونُ بالدِّفءِ القتيلْ
يا إمامَ الحقِّ من يقوى على بعثِ رُفاتِ المستحيلْ.. بعثِ الرجالِ من الرفاتْ؟!
هل لي بضوءٍ من يديكَ المحمَّديتينِ تُشعلُ في ميِّتِ الروحِ هذي الحياة..
هل لي.. ولو قليلاً من الدمعِ أواصلُ صبري والصلاةْ..
قليلاً من هطل غمامكَ.. من الغيثِ العلويِّ ولو قطراتْ.
