اتفاقية التعاون النووي بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.. الفرص والمخاطر والتوصيات السياسية
ترجمة وإعداد: حسن سليمان
الدليل الشامل لاتفاقية التعاون النووي الموقعة بين واشنطن والرياض – وتوصيات لإسرائيل.. ما الذي تم توقيعه وما الذي لا يزال غامضاً؟.
تهدف اتفاقية التعاون النووي الموقعة الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى وضع الإطار القانوني الذي يسمح للشركات الأمريكية بنقل التكنولوجيا والمعدات والمعرفة والمواد إلى الرياض بهدف إنشاء برنامج نووي مدني.
رسمياً، تُعد هذه الاتفاقية بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي، والتي تتطلب موافقة الكونغرس قبل دخولها حيز التنفيذ. مع ذلك، تتجاوز أهمية هذا الاتفاق قطاع الطاقة بكثير، فهو يعكس رغبة واشنطن في إعادة ترسيخ مكانة السعودية في منظومة الشراكات الأمريكية، ومنعها من تعميق اعتمادها على الصين وروسيا، والحفاظ على نفوذها في تطوير أحد أهم البرامج النووية المتوقع ظهورها في الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من التوقيع، لا تزال بعض القضايا الجوهرية غامضة. فلم يُنشر النص الكامل للاتفاق، ولا تفاصيل آلية التفتيش المصاحبة له، بشكل كامل. لذا، يصعب تحديد مدى تقييد هذا الاتفاق لقدرة السعودية على تخصيب اليورانيوم، أو تطوير البنية التحتية المتعلقة بدورة الوقود النووي، أو طلب المساعدة من موردين غير أمريكيين. كما تبقى أسئلة مهمة دون إجابة بشأن دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة الاتفاق، والتزام الرياض بتبني البروتوكول الإضافي للوكالة، الذي يسمح بعمليات تفتيش أكثر دقة.
إضافةً إلى ذلك، ثمة غموض يكتنف العلاقة بين الاتفاق والتطبيع مع إسرائيل. كانت المفاوضات بشأن الاتفاق النووي مع الرياض، والتي جرت في معظمها خلال فترة رئاسة بايدن، جزءاً من حزمة دبلوماسية أوسع شملت أيضاً تحالفاً أمنياً، واتفاقيات للحد من التسلح، وإمكانية إقامة علاقات مع إسرائيل. ويثير توقيع الاتفاق، في حد ذاته، مخاوف من أن السعوديين قد حققوا أحد أهدافهم الرئيسية دون أي مكاسب سياسية في الساحة الإسرائيلية. إلا أن تصريحات لاحقة للرئيس ترامب ومسؤولين آخرين في الإدارة، ربطت بوضوح بين الموافقة على الاتفاق وانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، تُظهر أن العلاقة بين المسارين، ظاهرياً، لا تزال محل نقاش، على الأقل من وجهة نظر الإدارة الأمريكية.
لذا، يمكن النظر إلى الاتفاق كإطار استراتيجي هام، وليس كعملية مكتملة. فالعملية في الكونغرس لم تبدأ بعد، وقد تُغير الاتفاقيات التكميلية، وتفاصيل الرقابة، والشروط السياسية، مضمونه ومعناه. والسؤال الذي يواجه إسرائيل ليس ما إذا كان الاتفاق جيداً أم سيئاً بشكل مطلق، بل ما إذا كان بالإمكان تصميمه بحيث تفوق فوائد التدخل الأمريكي المخاطر التي يُسببها
التغيير في السياسة الأمريكية
يعكس هذا الاتفاق تحولاً هاماً، وإن لم يكن مطلقاً، في السياسة الأمريكية تجاه التعاون النووي المدني في الشرق الأوسط. فمنذ توقيع الاتفاقية مع الإمارات العربية المتحدة عام 2009، وضعت واشنطن التخلي عن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك كأعلى معيار للتعاون في هذا المجال. ويهدف هذا النموذج، المعروف بـ”المعيار الذهبي”، إلى منع الدول التي لديها برامج نووية مدنية من تطوير قدرات نووية قد تُسرّع من وصولها إلى امتلاك قدرات نووية عسكرية
إلا أن هذا المعيار لم يصبح قط سياسة ملزمة قانوناً تُطبق بشكل موحد على جميع شركاء الولايات المتحدة. فالقانون الأمريكي يُلزم الولايات المتحدة بالإشراف والموافقة على استخدامات معينة للمواد والتكنولوجيا الأمريكية، ولكنه لا يُلزم أي دولة بالتخلي عن التخصيب وإعادة المعالجة مسبقاً وبشكل شامل. لذا، فإن الاتفاق مع السعودية ليس بالضرورة خرقاً لقاعدة قانونية قائمة، بل هو تراجع عن الطموح لجعل نموذج الإمارات معياراً ملزماً.
ينبع هذا التغيير في المقام الأول من إدراك الولايات المتحدة أن قدرتها على منع تطوير البرامج النووية محدودة. وقد أوضحت السعودية لسنوات أنها غير مستعدة لقبول وضع أدنى من وضع إيران، أو التخلي نهائياً عن إمكانية السيطرة على أجزاء من دورة الوقود النووي. بالنسبة للرياض، لا يمثل البرنامج النووي المدني حلاً لاحتياجات الطاقة فحسب، بل هو أيضاً رمزٌ للمكانة التكنولوجية والسيادة، ومكانتها كقوة إقليمية. لم يُغير إصرار الولايات المتحدة على التنازل الكامل عن هذا التطلع، بل زاد من استعداد السعودية لاستكشاف شراكات بديلة. ومن هنا ينبع الموقف الأمريكي الحالي: إذا تعذر منع البرنامج السعودي، فمن الأفضل محاولة توجيهه من الداخل. فبدلاً من فرض شروط لا ترغب الرياض في قبولها، والمخاطرة بفقدان النفوذ الأمريكي، تسعى واشنطن إلى استخدام التعاون لخلق تبعية طويلة الأمد على التكنولوجيا الأمريكية، والوقود، وتدريب الكوادر، والمعايير التنظيمية، والخدمات. هذا نهجٌ قائم على إدراك الواقع وإدارة المخاطر: ليس إلغاءً تاماً للقدرات الحساسة، بل محاولة للحد منها، ومراقبتها، والحفاظ على النفوذ في حال حدوث استثناء.
يحمل هذا التغيير بُعداً جيو/سياسياً واضحاً. فقد أصبح سوق الطاقة النووية المدنية ساحةً رئيسيةً للمنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وكوريا الجنوبية. ولا يقتصر دور مُورّد الطاقة النووية على كونه مُقاولاً يُشيّد مفاعلاً، بل هو شريك يُقدّم الوقود والصيانة والتدريب والتنظيم، وأحياناً التمويل، لعقودٍ طويلة. وكان من شأن تخلي الولايات المتحدة عن السوق السعودية أن يمنح منافسيها موطئ قدم استراتيجياً في واحدة من أهم دول العالم العربي.
إلا أن هذا التحول من الردع إلى إدارة المخاطر له ثمنه. فهو يُضعف قدرة واشنطن على مطالبة الدول الأخرى بالتخلي عن قدرات مماثلة، وقد يُنظر إليه على أنه اعتراف بأن الدول ذات الأهمية الاستراتيجية قد تقبل بشروط أكثر تساهلاً. كما أنه يُعمّق الفجوة بين السياسة الأمريكية تجاه السعودية والمطالب الأكثر صرامة التي تفرضها على إيران. لذا، لن يُقاس نجاح السياسة الجديدة بتوقيع الاتفاقية فعلياً، بل بجودة آليات المراقبة، ونطاق القيود، وقدرة الولايات المتحدة على ضمان ألا يتحول التعاون الأمريكي إلى طريق غير مباشر لبناء قدرة نووية على بلوغ عتبة معينة.
مزايا وعيوب الاتفاقية
تبدأ الحجة الرئيسية المؤيدة للاتفاقية بالاعتراف بالواقع. فعلى مدى عقدين تقريباً، أصرت المملكة العربية السعودية على طموحها في إنشاء برنامج نووي مدني يشمل التحكم في دورة الوقود النووي. وقد أوضح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مراراً وتكراراً أن المملكة تعتبر الطاقة النووية عنصراً أساسياً في استراتيجيتها التنموية، بل وأكد في السابق أنه إذا حصلت إيران على أسلحة نووية، فإن السعودية ستسعى بدورها إلى امتلاكها. لذا، فإن السؤال ليس ما إذا كان سيتم إنشاء برنامج نووي سعودي، بل من سيساعد في إنشائه وتحت أي شروط.
في هذا السياق، قد يضمن الاتفاق أن تكون الولايات المتحدة لاعباً رئيسياً، وليس الصين أو روسيا. ومن وجهة نظر إسرائيل، تُعد هذه ميزة كبيرة. ومن المتوقع أن يشمل التدخل الأمريكي الإشراف، والاعتماد التكنولوجي، وتوريد الوقود النووي، وتدريب الكوادر، والرقابة التنظيمية على مدى عقود. كل هذا يمنح واشنطن نفوذاً لم يكن ليتوفر لو اختارت الرياض شريكاً آخر. مع ذلك، فإن التدخل الأمريكي وحده لا يضمن السيطرة على البرنامج السعودي. ففعاليته تعتمد على نطاق الاتفاق، أي على ما إذا كانت القيود والضوابط ستنطبق فقط على المعدات والمواد والتقنيات الأمريكية المنشأ، أم ستشمل أيضاً المكونات التي توفرها دول أخرى. كلما اتسع نطاق تطبيق الإطار الأمريكي ليشمل جزءاً أكبر من البرنامج، زادت الشفافية وقدرة تأثير واشنطن.
قد يُعزز هذا الاتفاق أيضاً موقف الولايات المتحدة في الخليج في وقتٍ تُشكك فيه دول المنطقة في التزامها الأمني. فبعد سنوات من التحوط من المخاطر والتوجه المتزايد نحو الصين وشركاء آخرين، يُشير الاتفاق إلى أن واشنطن لا تزال على استعداد لاستثمار رأس مال سياسي واستراتيجي في علاقاتها مع السعودية. أما بالنسبة لإسرائيل، فإن تعزيز الالتزام الأمريكي تجاه الخليج يخدم مصلحة استراتيجية أوسع نطاقاً تتمثل في ردع إيران والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. إلى جانب مزاياه، يُثير الاتفاق سلسلة من التساؤلات الاستراتيجية الهامة. ويتمثل الشاغل الرئيسي في نظام عدم انتشار الأسلحة النووية. فقد أصرّت الولايات المتحدة لسنوات على أن تتخلى الدول المهتمة بالتعاون الأمريكي في المجال النووي عن قدرات التخصيب وإعادة المعالجة. وإذا سمح الاتفاق مع السعودية باستثناء لهذا المبدأ، فسيكون من الصعب على واشنطن مطالبة الدول الأخرى بقبول قيود أكثر صرامة.
سيُشكل هذا الاستثناء سابقة. قد تدّعي مصر وتركيا، وربما دول أخرى، بأنه إذا حظيت السعودية باعتراف أمريكي بحقوقها في المجال النووي، فلا يوجد ما يمنعها من الحصول على اعتراف مماثل. في مثل هذه الحالة، قد يقترب الشرق الأوسط تدريجياً من واقع امتلاك دول متعددة قدرات نووية متقدمة.
حتى لو صُنِّف البرنامج السعودي على أنه مدني بحت، فإنه سيُراكم على مر السنين رصيداً من المعرفة والقوى العاملة والبنية التحتية والخبرة الصناعية. يُظهر التاريخ أن الخط الفاصل بين البرنامج المدني والقدرة العسكرية الأساسية ليس واضحاً دائماً في العديد من الدول. وعلى الرغم من عدم وجود ما يُشير إلى أن السعودية تُخطط حالياً للانحراف عن المسار المدني، إلا أن البنية التحتية تُبنى منذ عقود، بينما قد تتغير السياسات والأنظمة.
تقييم الاتفاقية
يتطلب تقييم الاتفاقية مقارنة البدائل الواقعية بدلاً من مقارنة الواقع الحالي بالواقع المثالي. لو أمكن منع البرنامج النووي السعودي تماماً، لكان ذلك في صالح إسرائيل. مع ذلك، لا يبدو هذا الخيار واقعياً. فقد جعلت الرياض تطوير الطاقة النووية جزءاً لا يتجزأ من رؤية 2030، وستواصل دعمها حتى بدون التعاون الأمريكي. في ظل هذه الظروف، لا يكمن البديل المعقول للاتفاقية في غياب برنامج نووي، بل في برنامج نووي يُطوَّر عبر الصين أو روسيا أو جهات أخرى، دون آليات الرقابة والشفافية والتبعية التي يوفرها التدخل الأمريكي. لذا، فإن السؤال المحوري ليس ما إذا كانت الاتفاقية تنطوي على مخاطر، فلا شك في ذلك، بل السؤال هو ما إذا كانت هذه المخاطر أقل من المخاطر المرتبطة بالبديل. لا تقضي الاتفاقية على مشكلة الانتشار النووي، لكنها تسمح بإدارتها في ظروف أفضل للولايات المتحدة، وبالتالي لإسرائيل. مع ذلك، لا ينبغي تجاهل الثمن. فتغيير السياسة الأمريكية قد تكون له تداعيات على الشرق الأوسط بأكمله، ولذا من الضروري وضع آليات رقابة صارمة وضمان قيود واضحة على كل عنصر حساس في دورة الوقود النووي.
من وجهة نظر المملكة العربية السعودية، لا تُعتبر الاتفاقية مجرد اتفاقية طاقة، بل إنجازاً استراتيجياً ودبلوماسياً رفيع المستوى. وتُصوِّر وسائل الإعلام السعودية التوقيع على أنه اعتراف أمريكي بمكانة المملكة الجديدة كقوة إقليمية رائدة. يُقدَّم الاتفاق باعتباره تحقيقاً لهدف استراتيجي طويل الأمد لابن سلمان، وجزءاً لا يتجزأ من رؤية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة، وتطوير الصناعات المتقدمة، وتقليل اعتماد المملكة العربية السعودية على النفط.
علاوة على ذلك، يُعزز هذا الإنجاز مكانة بن سلمان السياسية على الصعيد الداخلي، بعد سنواتٍ روّج خلالها للبرنامج النووي، لكنه واجه معارضة أمريكية لمسألة التخصيب. ويرى الرأي العام السعودي والنخبة الحاكمة أن هذا الاتفاق الأمريكي دليلٌ على قدرة الرياض على التفاوض من موقع قوة، ونيل الاعتراف الدولي، ووضع نفسها في مصاف الدول الأكثر تقدماً في العالم في مجالي الطاقة والتكنولوجيا.
توصيات لإسرائيل
ينبغي على إسرائيل تجنب سياسة المعارضة العلنية للاتفاق. فمن المتوقع أن تكون محاولة عرقلته ميؤوساً منها، وقد تُؤدي إلى توترات غير ضرورية مع واشنطن، دون أن تُعيق تقدمه. ولا ينبغي أن يكون هدف إسرائيل منع إنشاء برنامج نووي سعودي، بل ضمان بقاء البرنامج بعيداً قدر الإمكان عن القدرة العسكرية. في هذا السياق، ينبغي لإسرائيل إجراء حوار استراتيجي هادئ مع الإدارة الأمريكية بهدف التأثير على صياغة الاتفاقية، وذلك لتشجيع آليات تفتيش صارمة قدر الإمكان، وتعزيز مشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك توقيع السعودية على “البروتوكول الإضافي”، وضمان أن أي انحراف مستقبلي سيُفعّل آليات رد واضحة وسريعة
في الوقت نفسه، من الصواب السعي إلى إخضاع كل عنصر حساس في البرنامج لتدخل أمريكي مباشر، سواء من خلال إمدادات الوقود، أو التحكم في التكنولوجيا، أو الإشراف على تشغيل المنشآت. فكلما ازداد اعتماد الرياض الاستراتيجي على الولايات المتحدة، انخفض خطر التغيير الأحادي في المستقبل. وعلى أي حال، ينبغي دراسة تدابير تكميلية مع واشنطن للحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل وتعزيز قدرتها على رصد أي تغييرات مستقبلية في البرنامج السعودي والتعامل معها. مع ذلك، لا يمكن لهذه التدابير أن تحل محل القيود النووية الفعالة. فالتعويض الأمني لإسرائيل لا يُقلل من مخاطر الانتشار النووي، واحتمالية أن تؤثر سابقة السعودية على دول أخرى في المنطقة.
وحتى لو لم يكن الاتفاق مشروطاً في نهاية المطاف بتعزيز التطبيع مع إسرائيل، فلا ينبغي اعتبار ذلك نهاية المطاف. فبما أنه من المتوقع أن تتعمق العلاقات بين واشنطن والرياض بعد الاتفاق، ينبغي لإسرائيل أن تسعى إلى استغلال هذه الديناميكية الجديدة لاستئناف الحوار مع السعودية، واقتراح مسارات تدريجية للتعاون الإقليمي.
الخلاصة
يعكس الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية للعالم: تحولاً من سياسة تسعى إلى منع امتلاك قدرات نووية مدنية متقدمة في الشرق الأوسط منعاً باتاً، إلى سياسة تسعى إلى إدارة المخاطر المرتبطة بها. من وجهة نظر إسرائيل، لم يكن هذا الاتفاق هو ما كانت تفضله. ومع ذلك، ونظراً للواقع الإقليمي والدولي، فقد يكون أفضل من البدائل المتاحة. لا يكمن اهتمام إسرائيل في كيفية عرقلة الاتفاق، بل في كيفية صياغته بما يعزز الرقابة، ويحافظ على تفوقها الاستراتيجي، ويقلل من مخاطر الانتشار النووي، ويمنع تحوله إلى سابقة تُشعل سباق تسلح نووي إقليمي.
ولا ينبغي أن يقتصر النقاش على الاختيار بين منح القدرة الكاملة على تخصيب اليورانيوم أو حرمانها منها تماماً. بل يمكن دراسة نماذج مبتكرة تسمح بتطوير البرنامج النووي المدني السعودي مع تقليل مخاطر الانتشار النووي بشكل كبير. ومن الأفكار الجديرة بالدراسة إنشاء بنك إقليمي للوقود النووي على الأراضي السعودية، يُدار تحت إشراف دولي دقيق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتعاون مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين. من شأن هذا النموذج أن يُمكّن من توفير إمدادات منتظمة من الوقود النووي لدول المنطقة، ويقلل من حاجة كل دولة إلى إنشاء قدرات تخصيب مستقلة، ويُنشئ آلية إقليمية قائمة على الشفافية والإشراف والترابط. على الرغم من أن هذا حل معقد سياسياً، إلا أنه قد يوفر أرضية مشتركة بين تطلعات السعودية إلى الشرعية في المجال النووي والحاجة الدولية للحفاظ على مبادئ نظام عدم الانتشار النووي ومنع سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط.
معهد أبحاث الأمن القومي – يوئيل غوجانسكي (باحث أول ورئيس برنامج الخليج في معهد دراسات الأمن القومي (INSS) وزميل مشارك في معهد الشرق الأوسط (MEI) في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية).. إلداد شافيت (انضم إلى المعهد في أوائل عام 2017 كباحث أول، بعد مسيرة مهنية طويلة في شعبة الاستخبارات ومكتب رئيس الوزراء في تل أبيب).
