طهران لن تفاوض إذا استمر العدوان على لبنان وترسم خطوط نظام إقليمي
بقلم محمد الضيقة
تبين بوضوح ولا لبس فيه أن محور المقاومة الذي تقوده طهران حقق انتصاراً غير مسبوق على أعتى دولتين: الكيان الصهيوني، والولايات المتحدة، ترامب الذي أراد إخضاع إيران استسلم بعد أن توسل وقف الحرب وخضع ووافق على كل الشروط الإيرانية حيث أصبحت إيران بعد أن أدخلت لبنان في صلب المفاوضات وأوراق التفاهم تتحكم في المشهد الإقليمي.
أوساط سياسية أكدت أن طهران خرجت من هذه الحرب أقوى وأصلب بعد أن عجز المحور الصهيو/أمريكي عن إسقاط النظام واحتفظت بقدراتها الصاروخية إضافة إلى المسيرات وتمكنت من تحرير أموالها المجمدة وهي بمليارات الدولارات، وفرضت على واشنطن أن ترفع العقوبات المفروضة عليها منذ عشرات السنوات.
وأوضحت الأوساط أن أخطر ما حققته طهران في هذه الحرب أنها فضحت الكيان الصهيوني حيث بات معزولاً دولياً حتى من الرأي العام الأمريكي الذي اتهمه بأنه ورط الإدارة الأمريكية في هذه الحرب. أما ما اعتبره ترامب انتصاراً بأن إيران لن تصنع سلاحاً نووياً هو مجرد هراء لأن هناك فتوى تحرم تصنيع هذا السلاح.
وبانتظار أن تتوقف الاعتداءات الصهيونية على لبنان وهو ما تسعى إليه إيران خلال المفاوضات التي ستعقب التوقيع على مذكرة التفاهم وهي وعدت بأنها لن تنخرط في هذه المفاوضات إذا لم يتوقف نتنياهو عن قصف القرى الجنوبية وهي كما يؤكد أكثر من مسؤول إيراني أنها لن تكتفي بوقف الاعتداءات بل ستصر على انسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الخط الأزرق.
طهران في هذا السياق ومن أجل ترجمة وعودها إلى أفعال باتت معنية بالجمع بين مسارين، فهي من جهة ستبقي على التواصل مع واشنطن والحفاظ على معادلة الردع التي كرستها بعد ضربها لإسرائيل رداً على قصف الضاحية من جهة ثانية.
واعتبرت الأوساط أن الجمع بين هذين المفهومين لا يعني أن هناك تناقضاً في أداء القيادة الإيرانية وهي كما يبدو ستكون استراتيجية في المرحلة المقبلة تقوم على التفاوض وهي المنتصرة في الحرب ولن تقبل في الوقت ذاته أن تستمر في توفير الغطاء للعدو الصهيوني للاستمرار في عدوانه على المقاومة وحزب الله في لبنان.
واعتبرت الأوساط أنه في ظل المعطيات التي كرستها طهران للحفاظ على حقوقها وحقوق حلفائها أنتجت هذه الحرب خلافات جدية بين ترامب ونتنياهو أدت إلى ترك واشنطن حليفها وحيداً ومعزولاً وهي لم تكتفِ بذلك بل أدانت الاعتداءات التي يتعرض لها لبنان.
هذا الموقف الأمريكي ليس سببه حرص أمريك على المقاومة بل هو ناتج عن خوف إدارة ترامب من تأثير ما يقوم به نتنياهو على مذكرة التفاهم مع إيران الحريصة عليها لأنها باتت على يقين بأنها باتت عاجزة عن تحقيق أي مستوى سياسي من خلال القوة. لذلك سترفع واشنطن من وتيرة ضغوطها على نتنياهو الذي يناور للاحتفاظ بحرية العمل العسكري في لبنان أي أن واشنطن تحتاج إلى التهدئة من أجل الخروج من مأزقها. في حين يسعى نتنياهو إلى الاستمرار في سياسة العدوان من أجل الاحتفاظ بموقع الكيان في الإقليم.
