عبرة الكلمات

عبرة الكلمات 549

بقلم غسان عبد الله

أحلام

لأحلامي مفاتيحُ الطبيعةِ تسكنُ الأشياءُ تحتَ عيونها، فتضيءُ عتمةَ ظلِّها حينَ المساءُ يُغلِّقُ الأشياءَ سرّاً ثم يرمي فوقَها قمراً، يهرّبُ بعضَ نورٍ، بعضَ غيمٍ، ثم يرسمُ في جبالِ الكونِ أشكالاً وأسماءً، لأرنو ثم أفتحُ ما بقلبي من مرايا.. لأحلامي مراجيحُ أهرّبُ كلَّ أشيائي بلا خوفٍ، وأسمعُ صوتها دفئاً وظلاً يفتحُ المعنى تقولُ الشعرَ أوقاتاً وترسمُ وقتها لوناً يضيءُ الكونَ في تلكَ الزوايا.

جرح

مطرٌ،‏ يُعلّقُ في المدى‏ زهْراً وَهِيلْ…‏ مطرٌ وموسيقا‏ وقلْبٌ راعشٌ،‏ يذْوي كأطْيافِ الصَّهيلْ…‏ قمرانِ ينْشطرانِ‏ في روحي‏ وحولهما مداراتٌ،‏ توزّعني إلى حقْلِ الرّمادِ‏ فأنْطفيْ…‏ لو كانَ في جرحي،‏ صباحاتٌ‏ لقمْتُ إلى المدى ضوءاً‏ ومنْ جرحي،‏ زرعْتُ القمْحَ،‏ والزّيتونَ‏ في أرضٍ ولَيلْ…‏ لو في دميْ،‏ عبقُ البراريْ‏ لاسْترحْتُ إلى دميْ‏ وفتحْتُ أزْهاري،‏ مناراتٍ‏ على القلْبِ النّحيلْ!.

رحيل

ها أنتَ ترحلُ في رحيلِ الأرضِ متّشحاً بما يرمي البكاءُ على النوافذِ من مداراتٍ وما يغفو على نوحِ الربابِ من التكَسّرِ من غصونِ الأرضِ حين تميلُ هذي الأرضُ مصباحاً، مداراً حتى كأنَّ الجمرَ قد أمسى على مينائها خوفاً، ونامتْ فوقَ ركبتها الظِلالْ. ها أنتَ ترحلُ فجأة     لتظلَّ أصواتُ المدى ترمي على أسماعنا هذي القصائدَ، ثم أصواتَ الكمانِ، وجوقةَ الألحان، أجراسَ التحسّرِ فوقَ روحي لكأنني منذُ الولادةِ كنتُ منفياً على دمعي لأروي ما تساقطَ فوقَنا من لعنةِ الحسراتْ فيغيبُ في خدرِ النعاس تأوهُ الماضي، ليرمي فوقَنا نوحَ التلالْ.‏

فلتقرأوا أبجديتي

أذكر، إذ جئت، بابكَ لم أكن فاتحاً أو غازياً‏ سلاحي دهشة الطفل…‏ وتعاويذ الخائف‏ ودخلت محروساً بابتهالات الأمّ‏؟؟ وأدعية الأب…‏ تهدهدني يدكَ البيضاءُ‏ في حصنٍ من زرقةِ البحرِ‏ وخضرة الزيتون…‏ باركتَني…‏ قلتَ: نمْ في بلاط الحلم..‏ نمْ في ضلوعي..‏ لم أدرِ كيف طرتُ على جناحٍ من الوجلِ!‏.. قيل: هو طائر العشق أخذ بيدي‏ إلى نار القصيدة!‏.. يا نارُ‏ اكتبي وجعي،‏ وارفعي السلام لروحي تتخلّقُ في الكائنات.‏. أنا وليُّ الانتظار‏ وحارسُ الضّجر…‏ أنا افتضاح الحنين‏.. بوحُ آخر العشاق‏ ونوح الناقة الثكلى…‏ أنا الاحتمالُ والمستحيل…‏ وأنا أنتم‏ فلتقرؤوا أبجديتي!‏.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *