محليات

طهران ترسم توازنات المنطقة وتضغط لإخراج الاحتلال من الجنوب

بقلم محمد الضيقة

أوساط سياسية متابعة أكدت أن هذا الاتفاق أحدث تحولاً جذرياً في طبيعة العلاقات بين دول الإقليم لأن تداعياته ستطال الجميع لافتة في هذا السياق أن السلطة في لبنان تغرد منفردة بعد أن أصبحت أسيرة للمفاوضات/الخطيئة المباشرة مع العدو، ولولا التدخل الإيراني الحاسم ما كان للعدوان الصهيوني أن يتوقف.

واعتبرت الأوساط أن تشكيل لجنة رباعية تضم الولايات المتحدة وقطر وباكستان إضافة إلى إيران يعتبر انتصاراً حاسماً لمحور المقاومة ويؤشر إلى أن إدارة ترامب اعترفت رغماً عنها وعن الكيان الصهيوني بمحور المقاومة باعتباره طرفاً فاعلاً على صعيد التصدي لأي طرف قد يباشر بعدوان على أطراف هذا المحور.

وأشارت الأوساط إلى أن إدارة ترامب خضعت أمام الشروط الإيرانية بكل ما له علاقة بالساحة اللبنانية وهي أن طهران ستراقب وتتابع عن كثب مجريات الأوضاع حتى تحقيق انسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الحدود الفلسطينية اللبنانية.

وأكدت الأوساط أن إنشاء آلية لمراقبة خروقات وقف إطلاق النار في لبنان بمشاركة إيران بدون أي دور لإسرائيل فيها يعني أن واشنطن باتت مقاربتها للملف اللبناني مختلفة عن السابق على الرغم من رعايتها للمفاوضات التي تجري بين لبنان والكيان العبري معتبرة أن ما تطرحه واشنطن لجهة إنشاء مناطق تجريبية من أجل إطالة أمد الاحتلال لن يمنع طهران من مواصلة ضغطها لتحقيق تحرير كل المناطق التي احتلها العدو في الجنوب.

وأوضحت الأوساط أنه في الوقت الذي تتزايد في المؤشرات التي تعيد رسم التوازنات في الإقليم كنتيجة طبيعية للانتصار الذي حققه محور المقاومة كشفت تقارير إعلامية صهيونية عن قلق متصاعد داخل إسرائيل وذلك على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن تكليف سوريا بملف حزب الله. حيث أثارت المواقف الأمريكية مخاوف حقيقية في الأوساط السياسية والأمنية إلى درجة أن نتنياهو دعا إلى اجتماع لبحث الملف السوري وتداعياته على الساحة اللبنانية. وفيما أكدت الأوساط أن دمشق ليست في وارد الإقدام على أي خطوة عدائية تجاه لبنان كما أعلن أحمد الشرع، إلا أن هناك خشية إسرائيلية من احتمال أن تعزز دمشق نفوذها في لبنان اعتماداً على قوى لبنانية تؤيد نظام دمشق وقد تسعى لتوريطه في المستنقع اللبناني. وفي ظل هذه التطورات يبدو أن المنطقة تعيش مخاضاً عسيراً بعد التحولات الإقليمية الجديدة إضافة إلى التحولات الدولية خصوصاً بعد اهتزاز العلاقات الأمريكية مع بعض حلفائها فيا لإقليم إضافة إلى التوتر الذي يسود علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي الأمر الذي برز من خلال التقارب بين دول الخليج مع قوة إقليمية مثل باكستان وتركيا، إلى جانب إحجام الدول الغربية عن مساعدة واشنطن في عدوانها على إيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *