اتفاق الإطار وخطر الفتنة.. مناطق تجريبية خارج القرى المحتلة
بقلم محمد الضيقة
في الوقت الذي يبلغ التوتر السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران ذروته. واصلت السلطة اللبنانية السير في طريق خطيئتها من خلال إجراء مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني وبوساطة أمريكية حيث لم يتم تسليف هذه السلطة أي إجراء ليحسب لها في مواجهة الذين يرفضون هذا السياق لأن العدو لن ينسحب من الجنوب في سياق هذه التوجهات.
أوساط سياسية متابعة أوضحت أن انخراط لبنان الرسمي في مفاوضات مع العدو في ظل أجواء سلبية نتيجة التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة، لن يحقق أي انسحاب لقوات العدو حتى الحديث عن منطقتين تجريبيتين هو مجرد هراء لا يقدم ولا يؤخر لأن اعتماد هذه الصيغة من قبل واشنطن وقبول جوزيف عون بها، قد يسمح للعدو البقاء في الجنوب لعشرات السنين.
وأضافت الأوساط أن التفاوض المباشر الذي تمخضت عنه صيغة ما يسمى بالإطار لم يحقق حنى الآن أي إيجابية حقيقية لمصلحة لبنان. وأشارت الأوساط إلى أن المناطق التجريبية والتي تقترح إسرائيل الانسحاب منها وتسليمها للجيش اللبناني معظمها لا تتواجد فيها قوات الاحتلال محذرة من أن يكون هدف العدو توريط الجيش اللبناني في صدامات داخلية مع سكان هذه القرى. وكما يبدو فإن المشروع الصهيو/أمريكي ما زال يعمل ويبذل جهوداً ويقترح حلولاً من أجل جر لبنان إلى فتنة داخلية إما بين المكونات الطائفية أو بين الجيش اللبناني وبيئة المقاومة.
وأكدت الأوساط أن الجولة السادسة للمفاوضات لم تكن سوى اجترار وامتداد للمسار الذي بدأ قبل أشهر لافتة في هذا السياق إلى أن بيئة المقاومة وحلفاءها سيتصدون بقدوة حاسمة لكل محاولة صهيو/أمريكية لدفع لبنان نحو الانهيار الشامل.
وحذرت الأوساط السلطة اللبنانية من المضي في خيارها التفاوضي بهذه الطريقة لأن أهداف العدو واضحة للعدو والصديق. والخوف في هذا السياق هو من انزلاق لبنان مجدداً إلى مستنقع صراعات النفوذ المندلعة في المنطقة بين أكثر من طرف إقليمي ودولي. لافتة في هذا السياق إلى أن إدارة ترامب وعلى الرغم من تصعيدها ضد طهران إلا أنها حريصة على التفاهم مع إيران أكثر مما يعنيها الواقع اللبناني وخصوصاً بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين حيث يشكل البند الأول فيها إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب الجيش الصهيوني إلى ما وراء الخط الأزرق.
وأكدت الأوساط أن الرئاسة الأولى والثالثة ستواصلان سعيهما من أجل إحكام الحصار على المقاومة إلا أن توازنات القوى الداخلية ورفض قيادة الجيش الصدام مع بيئة المقاومة هما صمام الأمان للسلم الأهلي خصوصاً بعد انتقال السجال من مرحلة مَنْ هو مع حزب الله ومَنْ هو ضده إلى مرحلة جديدة تعتمد صيغة مَنْ هو مع التطبيع مع العدو الصهيوني وتشريع الاحتلال ومَنْ هو ضده.
وختمت الأوساط أن محور المقاومة بات جسماَ واحداً وهو يخوض الصراع مع المتآمرين على المقاومة سواء داخل لبنان أو في المنطقة، وهو كما يبدو قادر على إجهاض كل المؤامرات التي تستهدف هذا المحور. وخيار التفاوض المباشر لن يلبث أن يتبخر لأن العدو لن ينفذ أي طلب للسلطة اللبنانية.
