صنعاء تستكمل تأمين باب المندب.. نصائح لتركيا وباكستان بعدم التدخل في اليمن
بقلم نوال النونو
تستكمل القوات المسلحة اليمنية مسار تحرير المناطق الساحلية والجبلية المطلة على مضيق باب المندب، بما يعطيها أفضلية في التموضع وتأمين كل المناطق التي حررتها خلال الأسابيع الماضية.
وتتواصل المعارك في جبهات متعددة أبرزها في السلسلة الجبلية لمنطقة [كهبوب] الاستراتيجية، وهي مرتفعات جبلية وعرة تطل على مضيق باب المندب، ومديرية ذو باب الساحلية الواقعة تحت سيطرة قوات صنعاء، ومن الجهة المقابلة تطل هذه المرتفعات على محافظتي عدن ولحج جنوبي اليمن.
وأحكمت قوات صنعاء السيطرة على معظم السلسلة الجبلية لمنطقة [كهبوب] وهي تضع القوات اليمنية الموالية للسعودية في مأزق حرج، والتي تتقهقر باتجاه المناطق السكنية بمحافظة لحج، وتفقد أهم المواقع الاستراتيجية لصالح صنعاء، في وقت لا يستطيع الطيران الحربي السعودي اسناد القوات اليمنية الموالية له، وهو ما يضاعف من الخسائر والهزيمة.
وفي الاتجاه نفسه، تتقدم قوات صنعاء في المرتفعات الجبلية المطلة على محافظة تعز جنوب غربي اليمن، وقد تمكنت من السيطرة على منطقة التربة، وعلى الطريق الرئيس الرابط بين تعز وعدن، ما يجعل مدينة تعز وليس المحافظة تحت دائرة الحصار المحكم، مع العلم أن المدينة يسكنها غالبية كبيرة من السكان وهؤلاء معظمهم من الإخوان المسلمين حزب الإصلاح وموالين للسعودية، وهم الخزان البشري للقوات التي تقاتل صنعاء بدعم سعودي خلال السنوات العشر الماضية.
وبالتحكم نحو التربة وقطع طريق تعز – عدن، تكون صنعاء قد طوقت بقية المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الموالية للرياض من جميع الاتجاهات، وفرضت عليهم حصاراً لا يستطيعون الفكاك منه، ولا يستطيعون الحصول على امدادات أو تعزيزات عسكرية من عدن، ما يجعل هذه المناطق في دائرة الخنق، وليس أمامهم سوى الاستسلام أو القبول بالحصار الخانق، وإذا ما أعلنت هذه الفصائل المسلحة استسلامها لصنعاء تكون محافظة تعز بالكامل قد تحررت من الهيمنة السعودية، وهو نصر استراتيجي تاريخي لصنعاء ما كانت تحلم به من قبل.
لقد باتت صنعاء تتحكم الآن بزمام المعارك، وهي تختار الوقت والمكان المناسب لتنفيذ عملياتها، فبعد تحرير الساحل الغربي لليمن، تمكنت من تحرير محافظة تعز بالكامل باستثناء بعض الجيوب في المدينة، وبالسيطرة على مرتفعات كهبوب، قد تنطلق قوات صنعاء للسيطرة على محافظة لحج الجنوبية، والتقدم من جهة الساحل باتجاه مدينة عدن، لكن هذا التقدم محكوم بقرار سياسي؛ لأن المعارك ستنتقل بعد ذلك من المناطق الشمالية إلى الجنوبية، وهناك حساسية كبيرة من قبل أبناء الجنوب الذين يطالبون منذ سنوات بالانفصال، ويعتبرون أي قوات شمالية في مناطقها بمثابة احتلال.
هدوء في جبهتي مأرب والجوف
وبموازاة التقدم الكبير لصنعاء في المرتفعات الجبلية المطلة على محافظات تعز ولحج وعدن، فإن جبهتي مأرب والجوف لم تشهدا الأسبوع الماضي تطورات ملحوظة، باستثناء اشتباكات محدودة على تخوم مدينة مأرب شمال شرقي اليمن.
ويعود هذا إلى عدم انتقال الثقل العسكري لصنعاء إلى هذه المناطق، وإلى عجز القوات الموالية للسعودية في قلب المعادلة، وتخفيف الضغط على مناطق تعز والساحل، ما يعني أن قوات صنعاء هي صاحبة القرار وهي التي تتحكم بمسار التطورات العسكرية.
ومع التطورات الميدانية في اليمن، تواصل القوات المسلحة اليمنية توجيه الضربات الصاروخية في العمق السعودي رداً على غارات الطيران الحربي السعودي، وارتكابه لجرائم بحق المدنيين في بعض المحافظات اليمنية.
وفي هذا الإطار جاءت الرسائل السياسية هذا الأسبوع من قبل القيادة في صنعاء مع احتفالات اليمن بالذكرى الـ 12 لثورة 21 سبتمبر، مؤكدة أن السلام لا يزال متاحاً مع المملكة السعودية، وأن صنعاء لم تغلق هذا الباب أبداً، وأن العودة إلى خارطة الطريق الموقعة بين اليمن والسعودية عام 2022 لا تزال صنعاء ترحب بها إذا التزمت الرياض ونفذتها.
لكن السعودية يبدو أنها تراهن على تدخل عسكري كبير، وهي تحشد العديد من الدول إلى تحالف جديد ضد اليمن، وفي المقدمة مشاركة تركيا وباكستان وبريطانيا وأمريكا والكيان الصهيوني، لكن لا توجد مؤشرات نهائية لهذا التحالف، بسبب تخوف هذه الدول من مآلات أي تصعيد ضد اليمن.
وهنا يوجه زعيم أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي نصيحته إلى تركيا وباكستان بعدم الانخراط في أي عدوان على اليمن خدمة للسعودية، مخاطباً البلدين بقوله: “هل تقبلون بغارات سعودية على أراضيكم، وهل تقبلون بإغلاق المطارات لبلديكم وهل تقبلون بالحصار؟”، مؤكداً أن هذا ما تمارسه السعودية ضد اليمن على امتداد 12 سنة، وأن اليمنيين لا يمكنهم القبول باستمرار العدوان والحصار.
وتظل جميع الاحتمالات واردة، فتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات ضد اليمن وارد، وجنوح السعودية للسلام وتنفيذ المطالب اليمنية وارد، لكن ما بات واضحاً ان السعودية حتى اللحظة تتلقى هزائم متتالية في اليمن، وقد فقدت مناطق استراتيجية ومهمة، ظلت تحرص على البقاء تحت هيمنتها لسنوات، ودفعت أموالاً كثيرة لتحقيق هذه المهمة، وأن صنعاء تمكنت وفي ظرف أسابيع معدودة تحقيق انتصارات عسكرية لم تكن في الحسبان، وأن استمرار صنعاء في تحقيق هذه الإنجازات العسكرية سيحقق لها مكاسب إضافية، لا سيما وأن مدناً استراتيجية باتت تحت نيرات قوات صنعاء، من أبرزها [ لحج، عدن جنوبي اليمن] و [ مأرب] شمال شرقي اليمن.. أما محافظة تعز فقد أصبحت تحت السيطرة بالكامل، وهو انتصار تاريخي كبير سيغير من التفاصيل الميدانية الكثيرة في اليمن.
