ذكرى استشهاد سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله
في ذكرى استشهاد سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله، وسماحة السيد هاشم صفي الدين أصدر تجمع العلماء المسلمين البيان التالي:
في ذكرى استشهاد سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله، وسماحة السيد هاشم صفي الدين وسائر الشهداء، يتوجه تجمع العلماء المسلمين بأسمى آيات الوفاء والإجلال إلى أرواحهم الطاهرة، مستذكراً مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية ونصرة المستضعفين، والعمل الدؤوب من أجل وحدة المسلمين وجمع كلمتهم في مواجهة مشاريع الهيمنة والاحتلال والفتنة. وإن الوفاء لهؤلاء الشهداء لا يكون بمجرد استحضار ذكراهم، بل بالتمسك بالقيم والمبادئ التي حملوها، وفي مقدمتها نصرة المظلوم، والدفاع عن الأرض والمقدسات، وصون الوحدة الإسلامية، ورفض كل أشكال الاحتلال والاستكبار.
إننا في تجمع العلماء المسلمين نعلن ما يلي:

أولاً: لا يزال العدو الصهيوني يواصل اعتداءاته على الجنوب اللبناني، ضارباً بعرض الحائط التفاهمات والترتيبات القائمة، ومنتهكاً سيادة لبنان وأمن أبنائه، في وقت تستمر فيه أعمال القصف والتفجير والتخريب داخل القرى الجنوبية. وقد شهدت بلدة الخيام عمليات عسكرية إسرائيلية وإحراقاً لعدد من المنازل، بالتوازي مع إطلاق النار والقصف الذي طال محيط البلدة، إن إحراق المنازل وتفجيرها لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد عمل عسكري عابر، بل هو استهداف مباشر لمقومات عودة الأهالي إلى أرضهم وقراهم، ومحاولة لتوسيع دائرة الدمار وإبقاء أبناء الجنوب تحت وطأة التهجير وعدم الاستقرار. ونؤكد أن استمرار هذه الاعتداءات يضع الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي أمام مسؤولياتهما في حماية السيادة اللبنانية ووقف الاعتداءات وإلزام العدو الصهيوني بالانسحاب من الأراضي اللبنانية.

ثانياً: شكّلت مشاركة رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مشهداً لافتاً، إذ تزامنت كلمته مع احتجاجات خارج مقر الأمم المتحدة، فيما غادر عشرات المندوبين قاعة الجمعية العامة عند إلقائه كلمته. ونرى في هذه المشاهد تعبيراً عن حجم الاعتراض الدولي المتنامي على سياسات حكومته والحرب التي تقودها، وأن محاولات استخدام المنابر الدولية للدفاع عن هذه السياسات لا تلغي ما خلّفته الحروب والاعتداءات من قتل ودمار ومعاناة في المنطقة.

ثالثاً: نستنكر الإجراءات التي أدت إلى وقف استقبال الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية في مطار بغداد، ثم تعليق الرحلات من وإلى إيران في مطار النجف، في ظل العقوبات والضغوط الأميركية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني. وتشير التقارير إلى أن شركات الخدمات الأرضية في بغداد امتنعت عن تقديم خدماتها للطائرات الإيرانية خشية العقوبات الأميركية، قبل أن يعلن مطار النجف تعليق الرحلات من وإلى إيران حتى إشعار آخر. ونعتبر أن إخضاع حركة النقل والعلاقات الطبيعية بين دول المنطقة لمنطق العقوبات والضغوط الخارجية يضر بمصالح شعوبها وسيادتها، وندعو السلطات العراقية إلى اتخاذ ما يحفظ استقلال قرارها الوطني ومصالح الشعب العراقي وعلاقاته مع دول الجوار.

رابعاً: نستنكر ما صدر عن مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ صالح الفوزان من وصف لجماعة أنصار الله في اليمن بأنها «عصابة شر»، وما رافق ذلك من توصيفات دينية وسياسية حادة بحقها. ونرى أن لغة الإدانة والتخوين الديني لا تسهم في جمع كلمة المسلمين ولا في معالجة الخلافات القائمة في المنطقة، بل تزيد من حدة الانقسام في وقت تحتاج فيه الأمة إلى خطاب يجمع ولا يفرق. ومن موقعنا، نرى أن أنصار الله قدّموا موقفهم بوصفه دفاعاً عن اليمن ومساندةً للشعب الفلسطيني في مواجهة الحرب والاعتداءات، وأن الاختلاف السياسي معهم لا ينبغي أن يتحول إلى تكفير أو طعن في العقائد أو تحريض بين المسلمين. وإن مسؤولية العلماء، في هذه المرحلة الدقيقة، أن يعملوا على حقن الدماء وتقريب المسلمين بعضهم من بعض، وأن تكون فلسطين والمقدسات ونصرة المظلومين عوامل وحدة لا أبواباً جديدة للفتنة والانقسام.
