هِجْرَةٌ في تَفَاصِيْلِ الحَنِيْنِ..
بقلم غسان عبد الله
أَمْشِي وأَنْثُرُ في طَرِيقيَ أَجْمَلَ الصُّوَرِ النَّفِيسَةِ مِنْ أَنَايْ..
مِنْ غَيرِ قَصْدٍ رُبَّما تَتَطايرُ الصُّوَرُ الخَفِيَّةُ مِنْ فَسِيحِ جَنَائِني..
تَقَعُ اللَّطَائِفُ مِنْ ذُرَا الوِجْدَانِ تَنْسَحِقُ الزَّنَابِقُ
يَمَّحِيْ عِطْرِي الغَنِيُّ ولا أَرَى عَيْنَيَّ مُمْسِكَتَيْنِ بِالمَفْقُودِ
تَبْكي عُمْرَهَا البَاكي يَدَايْ..
هل كُنْتُ يوماً في قَصِيدِ الغَابِ نَايْ !؟.
كانَ البَنَفْسَجُ حَامِلاً رِئَتَيَّ.. والـ(مَنْثُورُ) أَضْلاعِي…………*(زهر المنتور)
وكانتْ قِصَّةُ التعذيبِ أَسْهَلَ.. وَالوُلُوجُ إلى خِبَاءِ الحُبِّ أَطْيَبَ
والذي يَدْرِي بِأَبْعَادِي يُلاَحِقُهُ شَذَايْ..
وجَمِيعُ مَنْ يَجِدُونَ فيَّ قَصِيدَةً مَفْتُوحَةَ الأَبْوَابِ يَغْمُرُهُمْ نَدَايْ..
يرْثي الحبيبُ كُلَّ ما لاَقاهٌ مِنِّي حِينَما أَفْرَغْتُ بَعْضاً مِنْ حَنَاني في تَأَمُّلِنَا الطَّوِيْلِ
بِقُدْرَةِ الحُبِّ التي رَفَعَتْ رُؤَانا فوقَ أَحْلامِ النُّجُومِ..
ولم أَزَلْ.. ذَا المُحْتَفِي بِعَبِيرِهِ المَلَكِيِّ
يَمْلَؤُني وَيَمْنَحُنِي مَزِيْدَ الشِّعْرِ والأَمَلِ الخَفِيِّ..
ولم أَزَلْ مِنْ دُوْنِهِ لو سِرْتُ تَخْذُلُني خُطَايْ..
مَا اخْتَرْتُ أَنْ يَصِلَ المُهَاجِرُ مِنْ عَصَافيري إلى حَدِّ الفَنَاءِ
وما غَضَضْتُ الطَّرْفَ عَنْ بَحْريْ لِيَبْدأَ مَدَّهُ العَبَثِيَّ
ما أَخَّرْتُ أو قَدَّمْتُ أَصْدَافي لِتُغْرِقَهَا الرِّمَالُ..
وَإِنَّما غُوْفِلْتُ حَتَّى لَمْ أَجِدْني مِثْلَما قَدْ كُنْتُ.. غَافَلَنِي صَبَاحُ الوَهْمِ غَافَلَني مَسَايْ..
وعَلَيَّ أَنْ أَدَعَ السَّفِينَةَ تَحتفي بِالمَوْجِ.. أَنْ أَهَبَ الأحبَّةَ بَعْضَ أَشْوَاقي..
أُحَرِّضَ ما تَيبَّسَ مِنْ عُرُوقِ الرُّوحِ..
عَلِّيْ أَسْتَعِيدُ مَوَدَّةَ الشَّمْسِ البَرِيئَةِ في ضُحَايْ..
وأَكُونُ أَرْحَبَ في مُوَاصَلَةِ النَّشِيْدِ وفي لِقَاءَاتِ الأَحِبَّةِ..
في انْتِظَارِ الغَيْبِ.. في تَرْميمِ أَحْلاَمي..
سَأَغْدُو إِنْ تَرَكْتُ لِهَذهِ الأَشْبَاحِ مَوْطِنَهَا
سَأَغْدُو كَالمَغَارَةِ لا تُفَارِقُهَا وُحُوشُ الليلِ يُؤْنِسُهَا أَسَايْ..
فَعَلَيَّ أَنْ أَجِدَ السَّبِيلَ إليَّ..
قَبْلَ نِهَايَةِ المَكْنُونِ مِنْ لُغَتي.. وقَبْلَ تَسَاقُطِ الثَّمَرِ الذي حَمَلَتْهُ أَغْصَاني..
فهذا النَّزْفُ يُنْذِرُ بِانْغِلاَقِ جَنَائِنِ الأَرْضِ الفَسِيحَةِ في دِمَايْ..
وإذا بَقِيْتُ على الحِيَادِ.. فَلَنْ أُزَهِّرَ في مَجَاهِيْلِ الفُصُولِ
ولن أُشَاِهدَ ما يَغِيبُ عَنِ البَقَايَا مِنْ سُلاَلَةِ هذهِ الأَيَّامِ..
كَمْ أَجِدُ الشِّبَاكَ كَثِيفَةً حَوْلي أُقَطِّعُهَا فَيَقْطَعُني صَلِيلُ الوَقْتِ..
هَلْ وَقْتٌ بِلاَ قَمَرٍ يُضِيءُ الرُّوْحَ يُجْدِي شَاعِراً في آخِرِ الأَزْمَانِ
يَبْني فَوْقَ أَنْقَاضِ الكَلاَمِ حَيَاتَهُ القُصْوَى؟!.
سَأُرْوَى حينَ تَحْضُرُني يَنَابِيعُ التضرُّعِ كُلَّ هذا الحُسْنِ في تلويحَةِ أشرعةٍ
تَقَادَمَ عَهْدُهَا بِجُنُونِ أَمْطَارِي وَشَمْسِي..
كَمْ أَرَى نَفْسِي تَحِنُّ.. وكَمْ يُؤَرِّقُني مَدَايْ..
أَتَعُودُ لي ذَاتي أَمَ أنِّيْ قَدْ غَدَوْتُ إلى سِوَايْ؟!.
