انتصارات متسارعة لقوات صنعاء.. على مشارف عدن ومأرب
بقلم نوال النونو
لا تتوقف عجلة الانتصارات للقوات المسلحة اليمنية التابعة لأنصار الله، وعلى مدى الأسبوع الماضي حققت هذه القوات تقدمات على أكثر من جبهة دون أن تعلن رسمياً عن ذلك، وأبرز ما تحقق هي السيطرة على مديرية المقاطرة الاستراتيجية في محافظة لحج جنوبي اليمن والتي تبعد عن مدينة عدن 80 كم، وكذلك السيطرة على مديرية رغوان التي تبعد عن مدينة مأرب 30 كم.
وتتقدم قوات صنعاء في المرتفعات الجبلية والمديريات الهامة في محافظة لحج، والهدف من ذلك هو الوصول إلى منطقة (رأس العارة) المطلة على ساحل البحر الأحمر، بغية التأمين الكامل لمضيق باب المندب، وقطع الطريق عن التحشيدات التابعة للسعودية التي تتقدم من عدن عن طريق أطراف لحج نحو مناطق باب المندب الواقعة تحت سيطرة أنصار الله.
لكن ما الذي حدث خلال الأسبوع الماضي؟
أكملت قوات صنعاء السيطرة على مديريتي المضاربة والمقاطرة في محافظة لحج، وهذا التقدم يحقق لصنعاء مكاسب كثيرة من أبرزها ما يلي:
- التأمين الكامل لمضيق باب المندب وإزالة الخطر عليه من جهة لحج.
2- تأمين أي هجوم للقوات الموالية للسعودي على محافظة تعز بعد أن تم تحريرها بالكامل خلال الشهر الماضي، وبقي القليل منها متمركزين داخل المدينة، والذين يعانون بفعل هذه الانتصارات لقوات صنعاء من حصار خانق وصعوبة وصول الإمدادات العسكرية إليهم.
3- هذا التقدم يتيح لقوات صنعاء السيطرة على مواقع استراتيجية هامة في جنوب اليمن وأهمها (قاعدة العند) الجوية أكبر قاعدة جوية في اليمن، وتسيطر عليها حالياً القوات السعودية، وأصبحت هذه القاعدة تحت السيطرة النارية لقوات صنعاء بعد أن تمكنت من السيطرة على قلعة المقاطرة الاستراتيجية، وإذا تمكنت قوات صنعاء من السيطرة على قاعدة العند، فإنها تعتبر البوابة الحقيقية للوصول إلى مدينة عدن.
4- باختصار أنه ومع استكمال قوات صنعاء وسيطرتها على محافظة لحج بالكامل، فإن الهدف التالي هي مدينة عدن الواقعة جنوبي اليمن، والتقدم هنا سيكون سهلاً لعدم وجود مرتفعات جبلية تعيق قوات صنعاء من التقدم، وسيكون وصول هذه القوات إلى مشارف المدينة مسألة وقت.
بالمختصر ما حدث هو انتصار استراتيجي لصنعاء، وانتكاسة كبيرة للسعودية التي كانت تعول على هذه المناطق واستخدامها كرأس حربة للهجوم على مناطق الساحل الغربي التي حررتها صنعاء قبل شهرين، ولهذا لا خطر حالياً على مناطق الساحل الغربي وباب المندب ولا خطر على تعز، وباتت انتصارات صنعاء تهدد في المقام الأول مدينة عدن.
وبالنسبة لمحافظة تعز فقد أصبحت كل مديرياتها تحت سيطرة قوات صنعاء، ما عدا المدينة التي يحتمي بها المرتزقة ويتخذون المدنيين دروعاً بشرية، ولهذا تحاول صنعاء التريث في اقتحام المدينة، وتفسح المجال للوساطة كي يتم تجنيب المدينة المخاطر، لكن المؤشرات تدل على فشل الوساطة في اقناع المسلحين بالخروج منها، ومع ذلك فإن انتصارات قوات صنعاء في لحج تضع هؤلاء المسلحين داخل المدينة أمام حصار خانق، ولا يصل إليهم أي مدد أو مصدر للتمويل، ومع مرور الوقت سيضطرون للاستسلام.
على مشارف مدينة مأرب
وعلى مسار آخر، أحرزت قوات صنعاء تقدماً كبيراً الخميس الماضي بعد تحريرها لمديرية رغوان من الناحية الغربية لمدينة مأرب، بعد معارك خلفت قتلى وجرحى من الطرفين. وخلال الشهر الماضي، فضلت قوات صنعاء عدم مهاجمة قوات المرتزقة في مأرب، واكتفت بالتصدي لأي زحف قادم من المدينة، وهو ما أوصل المرتزقة إلى حالة من اليأس في تحقيق انتصار ميداني، ثم جاءت الصفعة التالية بتنفيذ قوات صنعاء هجوم كاسح أسفر عن السيطرة الكاملة لمديرية رغوان.
منطقياً، فإن محافظة مأرب تضم (12) مديرية تسيطر قوات صنعاء على (10) مديريات بالكامل، ويبقى المرتزقة محصورين داخل مدينة مأرب ذات الكثافة السكانية، ومديرية الوادي التي يوجد فيها حقول النفط والغاز، وهذه المديرية هي أهم ما تطمح قوات صنعاء للوصول إليه، لأن ذلك سيمنح صنعاء الوصول إلى النفط والغاز ويعطيها موارد كانت محرومة منها طيلة 12 سنة مضت.
وبالسيطرة الآن على مديرية رغوان، تكون مدينة مأرب محاصرة من الناحية الشمالية والغربية والشرقية والجنوبية، وهذا يضع المسلحين داخل المدينة في حصار محكم، قبل القيام باقتحامها وتحريرها، وبالتالي هذا مكسب ميداني جديد لقوات صنعاء، وضربة موجعة للتحشيدات التابعة للسعودية.
ويمكن القول إنه ومنذ التصعيد السعودي الأخير على اليمن في الثالث عشر من يوليو الماضي، فإن إنجازات السعودية في اليمن صفرية، في حين حققت صنعاء مكاسب ميدانية كبيرة وهامة لم تكن تطمح بها من قبل، وهي مكاسب ليس من السهولة تحقيقها خلال 3 أشهر، فتحرير الساحل الغربي لوحده يحتاج إلى سنة كأقل تقدير، باعتبار أن السعودية كانت قد حشدت آلاف المقاتلين المزودين بأحدث الأسلحة والمسنودين بغطاء جوي متواصل عبر طائرات التايفون والأف 15، وبناء على ذلك ووفقاً لحسابات الميدان، فإن السعودية قد تعرضت لخسارة كبيرة وستكون لها تداعياتها في السنوات القادمة.
وأمام هذه التطورات، تبقى السعودية أمام خيارات معقدة للاستمرار في اليمن، فالخسارة تلاحقها من يوم إلى آخر، والقوات التي تعتمد عليها لتحقيق انتصار في الميدان تتلاشى وتنهار أمام ضربات أنصار الله، وإذا فضلت الاستمرار في التصعيد فإن صنعاء تمتلك الكثير من أوراق القوة للضغط على الرياض، فالمطارات السعودية مغلقة حتى الآن، ومنشآتها النفطية تتعرض لقصف متواصل، وتبقى محطات تحلية المياه والكهرباء ضمن الأهداف التي لم يطالها القصف حتى الآن.
ويظل الخيار الثاني وهو الأهم بالنسبة للسعودية، وهو الجلوس إلى طاولة المفاوضات، والاستجابة لمطالب الشعب اليمني المتمثلة برفع العدوان والحصار وانهاء الاحتلال السعودي لليمن، وهي مطالب محقة ومشروعة كما يقول اليمنيون ولا يمكن التخلي عنها على الإطلاق.
