أول الكلام

ارتحال نجمة

بقلم غسان عبد الله

هذهِ اللَيلةْ.. حِينَ خَرَجتُ للِسَمَاءْ… لَمْ أَقُلْ شَيْئَاً.. رُبَما لَمْ أَعْرِفْ مَاذَا أَقُولْ.. وَرُبَمَا لَمْ أَمْلِكْ مَا أَقُولْ.. لَكِنَنيْ رَأَيتُ شَيْئَاً.. رَأَيتُ نَجْمَةً وَاحِدةً فِيْ السَمَاءْ… نَجْمَةً وَحِيدَةْ.. كَانَ فِيْ بَريِقِها شَيءٌ مَا… لاَ أَعْرِفْ… قُوةٌ مَا… لَمَعَانٌ مَا.. كَانَتْ لاَ تَزَالُ تَلْمَعْ.. وَكَانَتْ لاَ تَزَالُ وَحِيدةْ.. أَطَلتُ الجُلوسَ أمَامَها.. وأَنَا وَاثِق أَنَنيْ كُنتُ أسْمَعُ صَوْتَها يَقُولُ ليْ شَيئاً.. لَكِنَنيْ لَمْ أَفْهَمْ.. همم.. كَلاْ.. لَمْ أَفْهَمْ شَيْئَاً.. ظَلَلتُ أُرَاقُبُهَا.. حَتىْ شَعَرْتُ بِرَعْشَةٍ تَشُلُ خَلاَيايْ..

وأَحْسَسْتُ بِقَلبيْ يَرْتَجِفُ دَاخِلَ صَدْريْ.. نَظَرتُ بَعِيداً… وَإِذَا هِيَ غَيمةٌ دَاكِنةٌ رَمَادِيةْ.. هَائِلةُ الحَجْمْ.. كَثِيفَةٌ جِداً.. تَقْتَرِبْ.. مِنْ نَجْمَتيْ.. كَانَتْ تَمشيْ بِبُطءٍ شَدِيدٍ فَوقْ.. أَكَادُ أسْمَعُ حَفِيفَ خُفَيْها عَلى السَمَاءْ.. وَتَقْتَرِبُ بِبُطءْ.. وَنَجمَتيْ لاَ تَزالُ وَاقفةً مَكَانَها.. وَقَدْ ازدَادَ لَمَعَانُها..

تَسَاءَلت.. إِنْ كَانَتْ سَتَصْمُدْ.. لَسْتُ وَاثِقاً.. إِنْ كَانَتْ تِلْكَ الغَيْمةُ الضَخْمَةْ قَدْ أَرَادَتْ أَنْ تَقُولَ شَيئاً.. فَقَدْ سَمِعتُ صَوْتَها كَذَلِكْ.. وَكَانَتْ لَهْجَتُهَا ثَقِيلةً بَغِيضَةْ.. وَمِنْ ثَمَ حِينَ نَظَرتُ مَرةً أُخرَىْ.. كَانَتْ نَجْمَتيْ قَدْ اخْتَفَتْ..!. ابْتَلَعَتْ تِلكَ الغَيْمةٌ العِملاَقةُ نَجْمَتيْ..!.. لاَ بُدَ أَنَها تُصَارِعُ الَضَبَابَ فِيْ أَحْشَاءِ الغَيْمةْ.. انْتَابَنيْ القَلَقْ.. أَعْلَمُ أَنَهَا تُصَارِعُهْ.. انْتَظَرْتُ أَنْ تُتَابعَ الغَيمةُ سَيْرَهَا.. لَكِنَهَا فَجْأةً، أَصْبَحَتْ أَشَدَ بُطْئَاً مِنَ السَابِقْ.. وكَأَنَهَا لاَ تَتَزَحْزَحْ… أَتُرَىْ.. تَكُونُ قَدْ أَطفَأَتْ……؟ لاَ.. لاَ يُمْكِنْ.

أَعْلَمُ تَمَامَاً.. وَأَثِقُ جِداً.. أَنَهَا لَنْ تَنطَفئْ.. لَيسَ الآَنْ.. وَلَيسَ أَمَامَ غَيْمَةٍ ثَقِيلةِ الظِلِ كَهَذِهْ. أَعْلَمُ أَنَ الضَبَابَ لاَ يُمكِنُ أَنْ يَدْفِنَ نَجْمَتيْ.. ظَلَلتُ وَاقِفاً فِيْ السَمَاءِ أَنْتَظِرْ.. وَتِلكَ الغَيْمَةُ تَغْدُوْ أُثْقَلَ وَأَبْطَأَ حَرَكَةْ.. لاَ يَهُمْ.. سَأَبْقَىْ.. حَتَىْ تَرْحَلْ عَنْهَا… سَأَبْقَىْ.. حَتَىْ تَظهَرَ مَرةً أُخْرَىْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *