حبر على ورق 524
بقلم غسان عبد الله
جدار
جدارٌ يفصل بين عالمين: في العالمِ الأولِ تحوَّلَ إلى حائطِ مبكى لأناسٍ أدمنوا الذاكرةَ.. لا ينسون، تحاصرُهم خطاياهم، ومجازرهم، وآثامُهُم، فيلجأونَ إلى الجدار.. في العالمِ الثاني صارَ خزَّاناً للنَّقْمَةِ لأناسٍ غاضبينَ وحزانى على أَسْرَاهُمْ خلف الجدار الأولِ.. وأرضِهم المسلوبةِ، فتركوه للأقدارْ.
حقوق الإنسان
كانوا خانعين، علَّمَهم أن يتمردوا ويطالبوا بحقوقِهم.. فبدؤوا بالتمرُّدِ عليه واتهامِهِ بظلمِهم، كانوا ضعفاء، ساعَدَهم، أحسَنَ إليهم، كي يصبحوا أقوياء، فكانتِ الضربةُ الأولى موجهةً إليه.
ورود للجنود
حين هبط جنودُ الدولةِ العظمى في المدينةِ التي ينوونَ احتلالها بعد أن قصفوها طويلاً، استقبلَهم أهلُ المدينةِ بالورودِ، كانتِ الورودُ صفراءَ مثلَ الأزهارِ التي يضعونها على المقابر، وتحولتِ الحقولُ المحيطةُ بالمدينةِ إلى مقبرةٍ للجنود.
هناك
في مكانٍ ما.. كُنتَ هناكَ.. بعيداً عن كلِّ هذا الضجيجِ.. الذي يتغذَّى على ألوانٍ من البِشْرِ.. هناك.. حيثُ القمرُ الذي يملأُ السماءَ.. حيثُ.. السحابُ الذي يُجلْجِلُ في كل مكان.. حيث.. اللهفةُ المجنونةُ للمطر.. حيثُ التسبيحُ بحمد الله.. وذلكَ الوجلُ اللذيذُ.. الذي يذيبُ أرواحنا.. ويغسل.. قلوبنا.
