عبرة الكلمات 527
بقلم غسان عبد الله
سيِّدُ الأشجان
حِينَ تصيرُ اللوعةُ زِنزانةَ عِطرٍ، ويُقطَّبُ ألْفُ جدارْ.. حِينَ تُحيطُ الأسلاكُ بقطرةِ ماءٍ كفَرَتْ بالأنهارْ.. يأتي سيّد الأشجان مترعاً بالطياب… يرفلُ بالروعةِ، يُقيمُ على مصطبةِ الروحِ صَلاةَ غفيلةٍ ويُريقُ عذوبةَ كلِّ منابعِ الطهرِ على شفتيَّ، فيكتظُّ بروحي عبَقٌ كَوْنيٌّ، وتُضيءُ دروبُ دَمي، أتهافَتُ مُحترقاً بالأمطارْ.
نهايةٌ لا تنتهي
يا ليت لي فرحاً كقامةِ سنديانِ الجرحِ.. يذهبُ بي بلا وجعٍ إلى بلدانِ قلبكَ، أحتفي بوصول قلبَينا وأشربُ حزنيَ المألوفَ، لم أعرفْ من الدّنيا سوى أحلاميَ المكسورة الخفقاتِ.. لم أقرأْ سوى بُعْدي عن الأحبابِ. هذا اليأسُ يعرفني ويأخذني صقيعُ الموتِ نحو نهايةٍ لا تنتهي.
مراراتُ الكلام
هي هذه اللحظاتُ تجمعُنا.. هي هذه الكلماتُ تجرحُنا.. تفرِّقُنا.. تخيْطُ قلوبَنا بسلاسلِ الأحزانِ تثقُبُ خوفنا وتجرّنا لوداعنا نحن الذين نصافحُ الدنيا بفرحتنا الصغيرةِ نحتمي بهوائها وحيائها.. وحمائمُ الألمِ الجديدِ تطيرُ من يدِنا إلى يدِنا.. تحوِّمُ فوقَنا، وتعيدُنا الكلماتُ نحو ظلالها وظلامها، نحكي لنولدَ، والحكايا لا تعيدُ إلى الحياةِ سوى الحكايا.. وهي تنشرُ ظلّها المنخورَ تُحرقُنا.. تُتوِّجُنا مراراتُ الكلامِ.. ولستُ أدري أيَّ بابٍ سوف نقطفُ من هواهُ هواءَنا..؟ هل تنزفُ الطرقاتُ رحلتَنا وتتركُنا يتامى في الزوايا؟!.
سقف الويل
أنا لا أرى غير الذين تكاثروا مثل الجرادِ.. تجمّعوا مثل الذئابِ على بقايا رحلتي.. لا هذه الذكرى تمشِّطُني من الأحزانِ.. لا عنوانَ يفهمني.. سأرمي هذه الدنيا بجمجمتي وأختزل المسافة عند موتي حين تحصده المرايا تحت سقف الويل والوجع الطويلْ.
رجوتُك أَلاَّ تَجيء
ها أنذا.. أَرسمُ وَجْهَاً ثمَّ أَمْحوه.. أَمْحو الزَّمانَ/ المكانَ.. أَمْحوهُ كَيْ أَنْتَمي.. طلقةً ثم أَمْضي بين كُلومِ ذاكِرِةِ اليَبابِ.. كأنِّي في غَفْلَتَي أَرَى كَوْكَباً.. أَوْ هيَ موجةٌ من ضِياءٍ بعيد… تَأْخُذُني إلى ما تُريدُ لا مَا أُريدْ. (أما آنَ بي أن أَفكَّ أُسْطورَةَ هذا الزَّمانِ الرَّديءِ؟). رَجَوْتُكَ أَيُّهذا الذي (…..). لأَنَّكَ لا تعرفُ الحُبَّ لا يعرفُ قلبُكَ كيفَ يُضيء.. رجوْتك مهما اسْتَطال الزَّمانُ بِنا أَلاَّ تَجيءِ.. للمرَّةِ الأَلْفِ رَجَوْتُكَ أَلاَّ تَجيء.
