إسرائيل تبتز لبنان بالحرب الواسعة.. والهدف إشعال الحرب الأهلية
بقلم محمد الضيقة
مضى أكثر من عام على قرار وقف إطلاق النار والعدوان الإسرائيلي متواصل، الأمر الذي جعل من الملف اللبناني معقداً على نحو غير مسبوق، حيث تتشابك الأزمات السياسية بين المكونات الحزبية والطائفية والمذهبية، إضافة إلى أزمات أمنية واقتصادية تراكمت على مدة عقود.
وعلى الرغم من التزام المقاومة بالقرار 1701 ما زال العدو يواصل عدوانه، حيث لم يكتفِ باغتياله للشباب اللبناني، بل أرفق عدوانيته بتهديد دائم بإعادة توسيع حربه، مدعوماً بذلك بقنوات عربية ولبنانية تساهم في زيادة القلق لدى اللبنانيين وتزيد المشهد تعقيداً.
أوساط سياسية متابعة أكدت أن التهديدات الإسرائيلية تهدف إلى تحقيق أكثر من هدف خصوصاً بعد استهدافه لمنازل وُصف أصحابها بانتمائهم للجماعة الإسلامية، هذا الاعتداء يؤشر صهيونياً إلى أن لبنان ما زال يحضن حماس، وبذلك يصبح توسيع عدوانه باتجاه المناطق التي تم استهدافها سابقاً مبرراً.
ومن الأهداف أيضاً – تقول هذه الأوساط – الضغط على الجيش اللبناني وصولاً إلى الحكومة ورئاسة الجمهورية في سياق سياسة ابتزازية ليحصل على مزيد من التنازلات من السلطة اللبنانية، وكما يبدو أن هذا الهدف يتحقق فيما لو أصَّر رئيس الحكومة نواف سلام على تنفيذ ما أعلنه قبل فترة من أن لبنان جاهز للانتقال إلى المرحلة الثانية بشأن حصر السلاح في شمالي الليطاني.
وأضافت الأوساط أن تمسّك سلام في موقفه قد يقود البلد نحو فتنة داخلية خصوصاً أنه لم يربط مسألة حصر السلاح شمالي الليطاني بمسألة احتلال العدو لبعض المناطق اللبنانية، ويمنع إعادة الاعمار ويرفض تحرير الأسرى لديه.
وأشارت الأوساط إلى أن كل هذا التهويل سواء الإسرائيلي أو من القوات اللبنانية وحلفائها لا يعبر مطلقاً عن حقيقة الموقف باعتبار أنه مغاير كلياً للبروباغندا الإعلامية والنفسية التي يخوضها هذا المحور في وجه المقاومة وبالتالي ضد كل الشعب اللبناني، لأن التركيز في هذه المرحلة في ظل المشهد الدولي والإقليمي المعقد بعد عدوان واشنطن على فنزويلا، هو على الدور المناط بلجنة الميكانيزم، خصوصاً بعد إدخال مدنيين من لبنان ومن الكيان الصهيوني في إطارها.
واستغربت الأوساط كل هذه الإشاعات التي تتناوب على تعميمها قنوات لبنانية من أن العدو بات جاهزاً لتصعيد عدوانه، مؤكدة أن كل هذه الأخبار غير صحيحة ومطبوخة في كواليس أجهزة المخابرات الدولية والإقليمية التي تصدرها القوات اللبنانية وحلفاؤها وبعض نواب التغيير، والغاية من وراء ذلك – تؤكد الأوساط – هو إبقاء القلق والتوتر والتهويل على بيئة المقاومة وحلفائها.
وختمت الأوساط أن كل ما يتم تداوله من أخبار ومواقف تعتمد جميعها على تحليلات أمنية وتقديرات استخباراتية، حيث يحاول خصوم المقاومة وأعداؤها رفع وتيرة التهديد كلما زاد العدو من هجماته، وذلك لأسباب سياسية وانتخابية، وهذا يعني – تضيف الأوساط – أن ليس هناك من حرب وشيكة، إنما يبقى الحذر قائماً، وعلى الدولة مواصلة مساعيها والحصول على ضمانات دولية فعلية من أن العدو سيلتزم بالقرار 1701 وبسحب قواته إلى ما وراء الخط الأزرق وإطلاق سراح الأسرى، وقتئذٍ قد يصبح الكلام عن جمع السلاح شمالي الليطاني أمراً قابلاً للحوار، وغير ذلك فإن المقاومة لن تسلم سلاحها وعلى رئيس الحكومة أن يتراجع عما أعلنه وإلا فإن الانهيار الداخلي يصبح أمراً حتمياً، وهذا ما يسعى إليه الكيان الصهيوني وليس للحرب الواسعة.
