الصّراعُ والتّدافعُ كَسنّةٍ تاريخيّةٍ في القُرآنِ الكَريم رُؤيةٌ كَونيةٌ للتّوازنِ والاستقرارِ البَشَري
بقلم: نبيل علي صالح / كاتب وباحث سوري
كان الشهيد محمد باقر الصدر رحمه الله تعالى من أهم المفكرين والعلماء المسلمين الذين اهتموا وانشغلوا باكتشاف السنن التاريخية الحاكمة في الوجود البشري والتاريخي في ضوء معطيات النص القرآني..
فقد أعاد الصدر في نظريته “سنة التدافع” صياغة الرؤية القرآنية لفهم ديناميكية التاريخ والمجتمع، مُبرزاً الكيفية التي يصبح من خلالها الصراع بين الحق والباطل، هو العامل المحرك والمولّد للتقدم والارتقاء الحضاري.. وتستلزم هذه الرؤية من المؤمن وعياً متجدّداً وجهاداً مستمرّاً في مواجهة قوى الباطل، سعياً لإقامة العدل الإلهي في الواقع الإنساني.
وفي ضوء مراجعتنا لكتاب الله تعالى، نجد أن القرآن يعطينا رؤيةً شاملةً للكون والحياة، ويقدم طرحاً معمّقاً لتلك السنن والقوانين التاريخية والوجودية، يتجاوز من خلالها النظرة الجزئية التبسيطية إلى الظواهر الإنسانية والاجتماعية، بحيث يرتقي بها إلى مستوى السنن الكونية الثابتة والراسخة التي تحكم مسيرة التاريخ وحركة والمجتمعات.
ومن بين أهم هذه السنن المركزية ما يُعرف بـ “سنّة التدافع” أو الصراع، التي تُعدّ إحدى المبادئ الحاكمة لتفاعل القوى في هذا الوجود البشري.. فالتدافع ليس مجرد صراع عابر أو تنافس ظرفي، بل هو سنة إلهية راسخة، تضمن – في نطاقها الكوني – استمرارية الحياة البشرية واستقرارها ورسوخ حركة الإنسان فيها، بل ويمكن أن تحميها من الفساد الشامل والطغيان المطلق.. فعلى ماذا تعتمد أو تتقوم تلك السنة؟ وما الكيفية التي تحكم بها؟ وما آثارها ومآلاتها على صعيد حياة الفرد والمجتمع؟!.
تعتمد هذه السنّة على مبدأ أو قاعدة أساسية هي أن الصراع والتنافس بين قوى مختلفة ومتعارضة – سواء في المصالح أو الأفكار أو المناهج وآليات العمل والرؤى التاريخية – يولّد ويفجر ما نسميه بحالة من التوازن الديناميكي الذي يمنع هيمنة طرف واحد واستبداده وتحكمه المطلق. وهذا المبدأ هو أساساً مبدأ قرآني يتسق مع طبيعة الرؤية القرآنية الشاملة للكون القائمة على الثنائيات المتوازنة: الخير والشر، النور والظلام، الهدى والضلال، العدل والظلم.. كلّ في إطار نظام محكم يخدم غايات كبرى للحكمة الإلهية.
وإذا ما أردنا دراسة أهم النصوص التأسيسية التي تتحدث عن موضوع التدافع، فسنجد أمامنا آيتين كريمتين في سورتي البقرة والحج.. حيثيأتي مصطلح “التدافع” هنا ليؤسس لهذه السنّة الكونية، ويوضح غاياتها الحكيمة:
– الآية الأولى، قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾]البقرة: 251[.
تأتي هذه الآية في سياق قصة طالوت وجالوت، وهي قصة مليئة بالدروس حول قيادة الأمة، وتمحيص المؤمنين واختبار نواياهم وإرادتهم الإيمانية، ووعي موازين القوى القائمة.. حيث أنه بعد أن مكّن الله تعالى لطالوت بالملك والسلطة والعلم، واصطفاه على كثير من خلقه، جاء التحدي بجالوت وجنوده، فكانت المواجهة التي برز فيها إيمان داود عليه السلام وتوكله على الله، فقتل جالوت وآتاه الله الملك والحكمة..
في هذا السياق التاريخي والديني، تظهر حكمة التدافع الإلهي. فلو لم يدفع اللهُ الناسَ بعضهم ببعض – أي لو لم يسمح بوجود قوى متعارضة تتصارع وتتنافس – لفسدت الأرض، وهيمنت عليها قوى الشر المطلق، وانتفى من الحياة النظام والقانون.. والفساد هنا ليس مجرد فساد أخلاقي محدود، بل هو فساد شامل يعمّ الأرض وينتشر كالنار في الهشيم. إنه فساد الاستبداد المطلق، وفساد الأخلاق العملية، وغياب الرقابة المتبادلة، وانتفاء المحاسبة التي تأتي من وجود قوى منافسة أو معارضة..
وهكذا يأتي الدفعُ هنا لا ليكون مجرد قتال أو صراع حربي، بل هو يشمل مواجهة أهل الباطل والظلم، والدفاع عن الدين والنفس والأهل والأرض، وتطبيق الشرائع والأحكام العادلة، ورد الظلم والظالمين، وهو ما يمنع الفساد الأخلاقي والانحطاط المجتمعي.
– الآية الثانية، فوله عز وجل: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾]الحج: 40[.
تأتي هذه الآية في سياق الحديث عن الإذن بالقتال للمسلمين الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق، والذين ظُلِموا ووُجهت إليهم مختل أشكال وأدوات العنف والعدوانية المفرطة. ولكن رغم أن السياق يتحدث عن قتال دفاعي، إلا أن الحكمة الإلهية تتجاوز الموقف العسكري المحدد إلى سنة كونية أوسع..
فالتدافع هنا يحمي أماكن العبادة للجميع: الصوامع (أديرة المسيحيين)، والبيع (معابد اليهود)، والصلوات (كنائس النصارى)، والمساجد (دور عبادة المسلمين). والحماية ليست لمكان عبادة دون آخر، بل للجميع دون استثناء، لأن الجميع يذكرون اسم الله فيها كثيراً.. وهذه نظرة إنسانية شمولية نادرة في النصوص الدينية، تؤكد أن التدافع الإلهي يحمي التنوع الديني نفسه، ويحمي حق الإنسان في أن يعبد ربه بحرية وأمان ودونما قيود وضغوط.
التدافع كمبدأ كوني يتجاوز الثنائيات الأخلاقية البسيطة
وإذا ما أردنا أن نتعمق فلسفياً أكثر في وعي سنّة التدافع، سنجد أنها لا تتطلب أن تكون القوى المتدافعة كلها خيّرة وعلى نسق قيمي إيجابي واحد، أو حتى أن يكون بعضها خيّراً بالمعنى المطلق.. بل قد يكون بعضها – أو حتى كلها – شريراً من منظور أخلاقي معين، ولكن مجرد وجود قوى متعددة ومتعارضة المصالح والأجندات يخلق مساحات للتنفس والمناورة للقوى الأضعف، ويمنع أي طرف من تحقيق هيمنة مطلقة على الأطراف الأخرى.
ويمكننا القول هنا بأن هذا المبدأ يتجاوز النظرة الثنائية المبسطة (خير مقابل شر) إلى نظرة أكثر تعقيداً وديناميكية وحركية عملية.. ففي لعبة التوازنات الدولية مثلاً، قد تتنافس قوى استعمارية شريرة وعديمة الإنسانية فيما بينها، وفي تنافسها وصراعها هذا قد تخلق هامشاً لحرية حركة الشعوب المستعمَرة المستضعفة. وقد تتصارع أنظمة استبدادية مع بعضها، وفي صراعها قد تفسح وتتيح مجالاً أكبر لتنفس (وحرية مناورة) المجتمعات الخاضعة لها. وقد تتنافس أيديولوجيات متطرفة متعارضة، وفي تعارضها تمنع أي منها من السيطرة الكاملة على العقول والقلوب.
ويمكن تشبيه التدافع إلى حد كبير بنظام الضوابط والتوازنات المعمول به في الأنظمة الدستورية الحديثة، لكن على مستوى كوني أوسع. فكما أن فصل السلطات وتوزيعها (وعدم مركزتها بيد سلطة واحدة أو فرد واحد أو مجلس واحد) يحمي من استبداد أي سلطة، فكذلك توزيع القوى وتعارض مصالحها في الساحة الدولية أو الاجتماعية يحمي من استبداد أية قوة، ويمنع هيمنتها وبالتالي طغيانها وظلمها لغيرها.
نماذج تطبيقية تاريخية للتدافع البشري
- في التاريخ الإسلامي:
يتجلى مبدأ التدافع بوضوح كامل في التاريخ العربي والإسلامي.. حيث أن الصراعات والحروب والتدافعات كانت شغالة على طول وفي معظم مسيرة هذا التاريخ.. إذ لم تخلو فترة زمنية قصيرة منها.. فالحروب بين الدولة الأموية والعباسية، وبين الخلافة العباسية والدول المستقلة في الأطراف، وبين المذاهب الإسلامية المختلفة، كلها صراعات وتدافعات خلقت مساحات للتنوع الفكري والسياسي.. ففي ظل الخلافة العباسية المتعاظمة، نشأت دولٌ مستقلة في الأندلس والمغرب ومصر، وحافظت على استقلاليتها الثقافية والسياسية. وفي ظلّ الصراع بين السنة والشيعة، تطورت مدارس فقهية وكلامية غنية، وازدهرت الحركة العلمية في محاولة كل طرف تقديم الحجج والحجج المضادة.. أي أن التدافع، وإن كانت له نتائج مأساوية، لكن من عمق سوداويته انبلجت وانفتحت نقاط مضيئة، حصل فيها كثير من التقدم والازدهار الحضاري..
بل إن الصراع بين المسلمين والصليبيين، ثم بين المسلمين والمغول، ثم بين الدولة العثمانية وأوروبا، خلق ديناميكيات حضارية معقدة.. ففي لحظات المواجهة العسكرية الحادة، كانت تحدث انتقالات للمعارف والتقنيات والتفاعلات المعرفية والعملية.. وفي لحظات الهدوء النسبي، كانت تتم عمليات التثاقف والتبادل الحضاري.. وهذا يؤكد أن التدافع ليس مجرد صراع عنيف سلبي للغاية، بل هو تفاعل معقد يتضمن أشكالاً متعددة من المنافسة والتأثير الإيجابي المتبادل.
- في التاريخ العالمي:
يتجلى مبدأ التدافع الكوني في تاريخ الحضارات العالمية.. فالصراع الذي تفجر في التاريخ بين كثير من القوى الحضارية والإمبراطوريات الكبرى (كالحضارة الفارسية والرومانية، ثم الإسلامية والبيزنطية، ثم العثمانية والأوروبية) منع أي إمبراطورية من الهيمنة العالمية المطلقة على بقية الأرجاء العالمية.. وفي العصر الحديث، كان التنافس الاستعماري بين القوى الأوروبية يخلق هوامش للحركة في المستعمرات.. ثم كان الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي خلال الحرب الباردة يخلق مساحات لدول عدم الانحياز..
بل إن النظام الدولي الحالي، على الرغم من هيمنة القطب الواحد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي منذ بدايات تسعينات القرن الماضي، ما زال يشهد أشكالاً جديدة من الصراع والتدافع: بين القوى العظمى التقليدية والقوى الصاعدة، بين المركز والأطراف، بين العولمة الشمولية والهويات المحلية الفرعية الناظرة لدورٍ وحضور ما، بين التكتلات الاقتصادية الكبرى.. كل هذه التدافعات تخلق نظاماً عالمياً متعدد الأقطاب نسبياً، وتمنع – حتى الآن – هيمنة قوة واحدة على العالم بأسره، على الرغم من الصعوبات والضغوطات التي يعاني منها أصحاب الرؤية المتعددة القطبية.. وهذه الضغوطات قد تشهد في أحايين كثيرة صراعات عنفية بين التيارات والقوى القائمة..
وهذا ما تظهره لناآيتا التدافع من أن هذا المبدأ الكوني (مبدأ التدافع) قد يتضمن صراعاً عنيفاً بين أقطابه ومحاوره خاصة في ظل هيمنة مناخات الاستقطاب والتوتر الحاد.. ففي سورة البقرة، جاء ذكر التدافع – كما قلنا سابقاً – في سياق قتال حربي عنيف (قتال طالوت وجالوت). وفي سورة الحج، جاء في سياق الإذن بالقتال دفاعاً عن المظلومين. وهذا يؤكد أن التدافع قد يأخذ شكل المواجهة العسكرية عندما تتعطل آليات التوازن السلمية. لكن القرآن يقدم نظرة متوازنة للعنف في سياق التدافع.. فالعنف ليس هو الغاية والمنتهى بحد ذاته.. بل هو سبيل ووسيلة دفاعية ضرورية أحياناً لتحقيق التوازن العملي ومنع الطغيان والهيمنة من طرف واحد.. وكلفة هذا العنف – على الرغم من فداحتها أحياناً – قد تكون أقل وطأةً وشراسةً من كلفة طغيان فئة أو جماعة أو قوة واحدة أو طرف واحد متحرّر من كل اعتبارات وقيم الإنسانية والأخلاق والقانون..
ويشهد التاريخ على أن الاستبداد المطلق غالباً ما يكون أكثر دموية وإرهاباً من الصراعات بين قوى متوازنة. فالدكتاتوريات الشمولية في القرن العشرين (النازية، الستالينية، وغيرها) تسببت في حدوث كثير من المآسي للبشرية، لأنها قمعت كل أشكال المعارضة ومواقع التنافس.. بينما في الأنظمة التعددية، حتى عندما تشهد صراعات عنيفة، تبقى هناك حدود لهذا العنف بسبب وجود قوى متوازنة تضعف من قدرة أي طرف على التمادي في القمع.
ما هي معالم وأبعاد سنّة التدافع؟
- البعد الكوني:
التدافع ليس مجرد قانون اجتماعي أو سياسي، بل هو سنة كونية تشمل جميع الكائنات والموجودات.. ففي الكون المادي، نجد توازناً دقيقاً بين القوى الأساسية: الجاذبية والكهرومغناطيسية والقوى النووية. وحدوث أي اختلال في هذا التوازن سيؤدي حتماً إلى دمار الكون نهائياً.. وفي الأنظمة البيئية، نجد توازناً بين الكائنات الحية، حيث يحافظ تنافسها على استقرار النظام البيئي ككل..
- البعد الاجتماعي والسياسي:
على المستوى الاجتماعي، يحافظ التدافع بين الطبقات والجماعات والمصالح على ديناميكية المجتمع واستقراره النسبي.. وعندما تختل موازين القوى لصالح طبقة أو جماعة واحدة، يسود الاستبداد والتسلط والفساد، ويتحول المجتمع للعنف والخراب الكامل.. ولكن عندما تتوزع القوى وتتصارع ضمن قواعد محددة ومعينة، ينشأ نظام سياسي واجتماعي أكثر استقراراً وإنصافاً.
- البعد الحضاري العملي:
على مستوى الحضارات، يخلق التدافع بين الحضارات ديناميكية التطور الحضاري. فالحضارات لا تنمو في عزلة وجزر معزولة، بل في مناخ التفاعل مع حضارات أخرى، سواء كان هذا التفاعل سلمياً (من خلال التبادل الثقافي والتجاري) أو عنيفاً (من خلال الصراع العسكري). والصدام الحضاري، رغم كلفته الإنسانية، غالباً ما يولد إبداعات جديدة وطفرات نوعية في مسيرة الحضارة الإنسانية.
التحديات المعاصرة وسنّة التدافع البشري
للأسف نحن ما زلنا نشهد في ظل العولمة المتسارعة التي جعلت العالم حاضراً أمام بعضه بعضاً في كل شيء، تركيزاً هائلاً وغير مسبوق للقوة (الحربية والرمزية والعلمية) في أيدي قلة من الدول والشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للحدود.. وهذا ما يهدد بمخالفة سنّة التدافع، حيث تضعف قدرة القوى الصغيرة والمتوسطة على خلق التوازن مع القوى العظمى.. ولكن من ناحية أخرى، يمكن أن يخلق الوضع أشكالاً جديدة من التدافع: بين المركز والأطراف، بين الثقافات المحلية والثقافة العالمية المهيمنة، بين الدول القومية والمنظمات غير الحكومية العابرة للحدود.
ولكن على الرغم مما تخلقه مناخات الاستقطاب القائم عالمياً (والمتمثل حالياً في نزوع الهيمنة وعقلية الاستفراد التي تمثلها أمريكا وربيبتها إسرائيل)، من إمكانيات تدافعية رفضية لدى بقية القوى الدولية للمواجهة، ومحاولات كسر إرادة الهيمنة الأمريكية بما تمثله من فهر وجبروت وطغيان عالمي..
ولا شك بأن سنّة التدافع في القرآن الكريم تقدم لما وتمنحنا رؤية واقعية متفائلة للتاريخ والمجتمع في هذا الطريق.. ونقول واقعية لأنها تعترف بحقيقة الصراع والتنافس كجزء من طبيعة الوجود البشري.. ونقول متفائلة لأنها ترى في هذا الصراع ذاته ضمانة للاستقرار والتوازن ومنع الطغيان..
وهذه الرؤية تدعو إلى قبول التنوع والاختلاف كحقيقة كونية، وإلى إدارة الصراعات بذكاء وحكمة بدلاً من محاولة القضاء عليها تماماً. كما تدعو إلى العمل على خلق توازنات جديدة عندما تختل الموازين القديمة، وإلى استخدام القوة -عند الضرورة- لتحقيق العدالة والمساواة ومنع الإقصاء والاستحكام والهيمنة المطلقة.
وفي النهاية، يمكننا التأكيد على أن سنّة التدافع هي حكمة من الله تعالى أرادها لخلقه، حيث جعل من تنافس القوى وتعارضها ضمانة لاستقرار الحياة واستمراها.. وهي دعوة للإنسان أن يفهم هذه السنن الكونية، ويعمل وفقها، ليحقق الخير والاستقرار في حياته الفردية والمجتمعية ككل.
