حبر على ورق

حبر على ورق 529

بقلم غسان عبد الله

انتظار

طال انتظارُها…. منذ زمنٍ بعيدٍ لم تر أحداً منهم.. حدَّقَتْ بسمائها.. وجدتها ملبدةً، حَلُمَتْ بالندى والمطر.‏.. نظرت بعيداً، شمالاً، جنوباً، شرقاً، انهمرت دموعها بينما كانت شفتاها تتمتمان:‏ – العوض بالله.‏

غضب

لم يستطع أحدٌ أن يكلِّمَهُ من شدة غضبه.. عندما كان يهم بركوب الطائرة.‏. حمل معه شريط فيديو يحتوي بعض ما جرى على أرض وطنه، وشكوى مدبجة ذيلت باثنين وعشرين توقيعاً.‏ وفي الليلة التي سبقت نهار لقائه بالزعيمِ الكبير، جلس في الغرفة الحمراء، على ضوء أنوار خافتة، وإيقاع موسيقى ماجنة، أمام فتاةٍ لعوبٍ زينتُها لا تخبئُ خُبْثَها ومكرَها.‏ وقَبْلَ أن يسيرَ معها نحو لذَّتِهِ كسر شريط الفيديو بشراسة ومزق الشكوى شرّ تمزيق وألقى بهما من النافذة.‏

قسم

سالَ لُعابُ صاحبِ المتجرِ الكبير في الحيِّ الصغير، عندما مرَّتْ تلك الفتاةُ الجميلةُ متمايلةً أمامه، أقسم إن هي أحبَّتْهُ أن يذبَحَ عجلاً سميناً. هامت به ولم يذبح عجلاً، تزوجته ولم يولم ولو شاةً، أنجبت له ولداً شبيهَ القمر على حدِّ قول الداية.. ولم يذبح دجاجة.. ثلاثةُ طهاةٍ مَهَرَةٍ اجتمعوا لطهو لحمِ الثورِ الكبيرِ الذي ذبَحَهُ حين طلقها.‏

ندم

في جلستها التأملية، فردتْ شعرَها الأشيبَ قهراً، استجمعتْ خبايا نفسها، تذكَّرَتْهم واحداً تلو الآخر، أحمد دفع لها مهراً كبيراً، حسن وعدها بشقة محترمة، عصام بعيشة رغداء، وباسِم بأموال وبنين.. رفضتهم جميعاً.. كانت دموعُها تغسلُ وسادتها عندما تذكرت (علي)، الوحيد الذي قال لها: لا.‏

محكمة دولية‏

وقفا أمام القاضي، تأملهما، نقل نظراته بينهما، هزّ رأسه استنكاراً لما حدث وما فعله قاهر بزوجته.‏. حدَّقَ بخبثٍ بجبهة الزوجة المتورمة وجفنها المزرقة المنتفخة.‏. وأخيراً وبعد تأمل طويل، تململ في جلسته، مد يديه ككفتي ميزان أمام ناظريهما تماماً وبدأ يؤرجحهما وبكلِّ هدوءٍ وثقة قال:‏ – لصالح من أصدر الحكم.‏

عروبة‏

كان على المنحدر المشرف على المرج في المخيم، يلعب بالتراب، رأى من بعيد الجموع الغاضبة ترك اللعب وذهب حيث هم. ردد معهم: الشهيد حبيب الله، قذف معهم الحجارة.‏. كانت آخر كلماته عندما عاجلته رصاصة حاقدة: فلسطينُ عربية‏.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *