أكاد أُزاولُ من نفسي أرقاً يتْلفني.. “إلى مولاي السيِّد الخامنئي حفظه الله”
بقلم غسان عبد الله
ينتهزُ لذيذَ اليقْظةِ هذا الليلُ.. ويُنهِضني من صدرِ الحلم.. ويَحمِلني.. فوق وسائدِ سلَّمِ أفكاري.. يحمِلُني في رفقٍ معه وأنا المتثاقل في دَلَعٍ ورديٍّ حين يُفَتِّحُ للشفقِ الناعمِ أجفانَهُ.. وأنا المتداعي أحلاماً لا أُدرِكُ من دلع الشوكِ سوى أسرارِ الفتنةِ تأخذني من سفري الليليِّ.. إلى أَجَلي..
أنا يا ظلَّ المولى الذي يولدُ في لذيذِ العمرِ.. أنا.. كما ظلُّ الشجرِ الباسقِ يعرفني.. لا أحملُ فكراً قسرياً لقصائدِ نهري بل لا أحملُ غلاً يتستّر بالوردِ ويلقي للريح شذاه.
كم كتبَ الليلُ دفاترَهُ في بيضاءِ جبيني أو في مسحةِ كفِّي!! كم كتبَ الشجرُ الغاربُ في صفْرتهِ من سِفْرِ سَفَرجلِهِ أو من غصَّاتِ تأمُّلهِ!! في هذا الزمن العاري.. كم كتبَ الشجرُ الباري من أشعارٍ فوق يدي وتشردق بالدمعِ وبالصمغِ وفتْفتَ من سكبِ الدمعةِ أسفاري!!.
مددٌ.. يا مولاي… سأحتاج ظلّكَ إنْ سافرَ الجسمُ عن مركبي كي يظلَّ بريقُكَ مشتعلاً في مراياي. أقولُ: فخذني لأنشقَّ عنكَ إلى نحلتينِ.. تبنيانِ صرحَ مباهجنا ودعني أحرّرُ من سجنِ طهرِكَ كلَّ ارتعاشٍ يؤدّي لسواكَ.. منكَ ابتدأتُ ومن وجنةٍ أكّدتها شفاهي. سمعتُ دعاءَ الصّباح.. يردِّدُ.. ”واجعل صباحيَ هذا نازلاً عليَّ بضياء الهدى.. ومسائي جُنَّةً من كيد العدا..” قلتُ.. سأعبرُ الصباحَ إلى الصباحْ.. إلى مهابطِ الهدى.. وأمشي إلى جزرٍ عانَقَها الماءُ الهارجُ “من الصمِّ الصياخيدِ عذباً وأُجاجا“.. وأغرزُ في كلِّ واحدةٍ قمراً ليكونَ لكَ علماً يرفعونَ ضرورتَهُ في المساء وحين الصّباح ينكَّسُ مثل لهاثي..
أبعْدَ الذي قلتُ.. مولى الروحِ.. أخشى البدايةَ.. والزَّمَنَ الكهلَ؟ ليس افتراضاً خروجيَ عن السّربِ لكنّما البدءُ صعبٌ كحالِ النهايةِ.. آخرُ الكلامِ كأوّلهِ.. والسّهلُ ما بَين… بينْ. ودوماً أسائلُ ذاكرةَ البحرِ فيكَ وفيَّ: زمني.. كيفَ… أينْ؟. لتبقى الأغاني معلّقة والمدى واحداً والقصائدُ عينْ.
آهٍ.. يا شوقي.. ويا وعدي.. يا وجداً يتفتَّح في ماءِ عيوني.. هل سافرتَ إليَّ دوني وركبتَ حصانَ الريحِ.. سكبتَ إليَّ كأسَ العشقِ وماءَ شجوني؟ يا مولاي يا مَنْ مجَّ جنوني.. ورماني من ظلِّ فتوني ودعاني كي أدعوَ من جفْوِ جفُونِ في واحة أسرارِ البهجةِ في حالةِ صبٍّ تشهق، أو تشهدُ صبحَ تشوُّقِه!..
آهٍ.. من صلواتِ الوترِ إذا انتهرَ الصبحُ بوجهِ الليلِ وكفّنَ بالأضواءِ ملامحَهُ.. آهٍ.. لو يسعفني الوقت رحلتُ إليكَ.. بكَ أعيشُ حياةَ الظلِّ.. فأكون أنا حين أكتبُ العشقَ إليك.. وأكون القصيدةَ حين يرتِّبُني شوقي إليك.. فأنا العابرُ، وأنا الشاعرُ وأنا الخاطر، وأنا الهاجرُ من هزْعِ الليلِ وجذْعِ الويلِ ونسْغِ الظلِّ وماءِ الكحلِ من جبروتِ الليلِ، ومن فلواتِ اليقظةِ من خطواتِ الظلِ، ومن نَفَحَاتِ الخِصْبِ ومن وكَناتِ العتمةْ من صلواتِ الظلمةْ من هفواتِ الكلمةْ.. هذا القادمُ من مطرٍ أو هذا الراحلُ من سَفَرٍ..
ياااااااهْ.. كم يمضي العمر!.. وأنا ـ يا وليَّ أمري ـ أشعرُ أن الشوقَ بدايتُهُ أن أكتبَ شعراً بالأفياءِ وأكتبَ فيئاً بالأضواءِ وأنسجَ ضوءاً بالعتماتِ وأفتحَ في الفسحاتِ طريقاً حلواً يمتدُّ إليكَ جميلاً من خاصرةِ الوجدِ إلى خارطةِ الحبِّ.. ومن صهواتِ الريحِ إلى هفواتِ الصبحِ إلى رغباتِ البوحِ.. إلى بوحٍ لا يعرف كيف يبوحُ.. وكيف يبوحُ.. وكيف يبوحْ!!.
