حول الدولة العاجزة
عقدت الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين اجتماعها الدوري، وناقشت المستجدات على الصعيدين المحلي والإقليمي، وصدر عنها البيان التالي:
لقد بات واضحاً لدى الجميع العناوين الأساسية للوضع السياسي في لبنان، فمن جهة حكومة عاجزة عن اتخاذ قرارات حمائية للأوضاع الناتجة عن القصف الصهيوني اليومي للبنان وبدلاً من العمل على وقفها، ترضخ للإملاءات الأمريكية وتستمر قدماً في عملية حصر السلاح كي يخسر لبنان عامل القوة الوحيد الذي يمتلكه وهو سلاح المقاومة، من دون أن يكون هناك مقابل لهذا السعي، ومن جهة أخرى، حكومة لا تمتلك خطة واضحة للخروج من الوضع الاقتصادي المتأزم والصعب الذي يمر به الوطن، فبدلاً من خطة إنعاش اقتصادي، توجهت الحكومة إلى فرض ضرائب عشوائية على المواطنين تمس لقمة عيشهم، في حين يأمن أصحاب الرساميل الكبرى بثرواتهم المنهوبة من الأملاك المائية النهرية والبحرية التي يمكن فيما لو فُعلت بشكل جيد أن ترد أموالاً للخزينة تسد العجز الحاصل بسبب زيادة الرواتب التي لم ترقَ لكي تكون رواتب كافية للمواطن في مواجهة التطورات الاقتصادية وغلاء الأسعار. ثم بين هذا وذاك، لم تنفذ الحكومة أي من وعودها، خاصة لجهة إعادة الأموال المنهوبة من الدولة نفسها بالتواطؤ مع المصارف والكارتيلات المالية التي استطاعت إخراج رؤوس أموالها قبل الأزمة، وبقيت أموال صغار المودعين محجوزة لدى الدولة والمصارف، فجاء قانون الفجوة المالية مخيباً للآمال دون أن يكون هناك مدى زمني للوصول إلى حل، أمام هذه الوقائع الأليمة التي يعيشها المواطن يستمر العدو الصهيوني بقصفه اليومي للقرى والبلدات على امتداد الوطن من الجنوب الى البقاع مرتكباً مجازر مروعة، وتقف الدولة متفرجة على ما يحدث، ولا تتحرك نحو طلب عقد جلسة لمجلس الأمن لمناقشة الانتهاكات الصهيونية ووضع حد لها بقرار دولي حازم وصارم.
إننا في تجمع العلماء المسلمين وبعد اجتماع هيئتنا الإدارية ومناقشة الأوضاع المستجدة في لبنان والمنطقة نعلن ما يلي:

أولاً: يستنكر تجمع العلماء المسلمين استمرار الاعتداءات الصهيونية على الأراضي اللبنانية، والتي كان أخرها استباحة العدو الصهيوني للأراضي اللبنانية، وتفجيره منزلين في حولا وعيتا الشعب، كما قام العدو الصهيوني بقصف محيط أحد رعاة الماشية في بلدة الوزاني وتلة الحمامص معرضة حياته وحياة أنعامه للخطر.

ثانياً: يؤكد تجمع العلماء المسلمين على تأييده الحازم لموقف دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري في موضوع الانتخابات النيابية، ويؤكد على ضرورة إجرائها في وقتها من دون أي تأخير تقني أو غيره، وعدم تعديل القانون المتعلق بها.

ثالثاً: ينظر تجمع العلماء المسلمين بعين الريبة لما أعلن عنه من تجميد مهمة المفاوض المدني اللبناني سيمون كرم بضغط من الأمريكان، وذلك من أجل الوصول إلى صيغة واضحة لمفاوضات سياسية مباشرة، وهذا ما يحذر منه التجمع، ويعلن أنه قد يؤدي إلى إدخال البلد في فوضى لن يتحملها المواطنون.

رابعاً: يستنكر تجمع العلماء المسلمين إقدام شرطة الاحتلال الصهيوني على تمديد ساعات اقتحام المسجد الأقصى خلال شهر رمضان من أربع إلى خمس ساعات يومياً للمستوطنين، ما يفتح المجال أمام مزيد من الاستفزازات داخل ساحاته وباحاته، كل ذلك تحت حماية مشددة من عناصر شرطة الاحتلال، وفي نفس الوقت وسط صمت مشبوه من أغلب الدول العربية والإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامية.
