المقاومة تنهض من تحت الرماد.. وتقاتل العدو وجهاً لوجه
بقلم محمد الضيقة
عام ونصف والعدو الصهيوني يواصل حربه على لبنان مستهدفاً بيئة المقاومة على الرغم من الاتفاق على وقف الأعمال العدائية التي نص عليها القرار 1701. المقاومة التزمت بهذا القرار ولم تخرقه في حين خرقه العدو الصهيوني آلاف المرات.
أما الدولة اللبنانية فقد أخفقت في تحقيق أي بند من القرار 1701 سواء على صعيد الانسحاب من بعض المواقع التي احتلتها عقب وقف إطلاق النار أو الإفراج عن أسير واحد. كما أن المقاومة تعاونت مع قيادة الجيش اللبناني الذي انتشر على نطاق واسع جنوبي الليطاني من خلال عدم عرقلة عملية حصر السلاح.
أوساط سياسية متابعة أوضحت أن المقاومة وجدت في العدوان الصهيو/أمريكي على إيران فرصة مهمة من أجل استعادة التوازن الردعي مع العدو ووضع حدٍّ لاعتداءاته المتواصلة. إلا أن اللافت أنه من لحظة إعلان المقاومة الشروع في الرد على العدوانية الصهيونية اتخذت السلطة السياسية في لبنان قراراً بعدم مواجهة الجيش الصهيوني الذي بدأ بالتقدم لاحتلال المزيد من الأراضي والمواقع. وهذا ما لم تكن قيادة الجيش تريده حيث أنها كانت تفضل المواجهة.
هذا التخاذل من السلطة السياسية في لبنان دفع المقاومة للتدخل لملء الفراغ الناجم عن انسحاب الجيش اللبناني وتموضعه في مواقع جديدة.
وأكدت الأوساط في هذا السياق أن حزب الله على دراية تامة ولديه معلومات أكيدة من أن العدو وبالتنسيق مع واشنطن كان يحضر لاجتياح جنوبي لبنان وصولاً إلى الليطاني من أجل إقامة منطقة عازلة مشابهة للتي كانت قبل تحرير عام 2000. يتمركز فيها جيش العدو من أجل الدفاع عن مستوطناته شمال فلسين المحتلة.
وتضيف الأوساط أن العدو لم يضع في حساباته على ما يبدو أن تواجَه قواته بنيران مباشرة من المقاومة التي شرعت في تدمير دباباته في أكثر من نقطة.
واعتبرت الأوساط أن قرار المقاومة بالمواجهة كان استراتيجياً في هذه المرحلة حيث لم تعد المواجهة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران ومحور المقاومة من جهةٍ أخرى مسألة نظرية كما كان يسميها خصوم المقاومة في الداخل والخارج، حيث باتت مباشرة في حرب كبيرة وضعت الإقليم أمام محطة مفصلية قد تؤدي في نهايتها إلى إعادة تشكيل التوازنات في المنطقة لصالح محور المقاومة في حال انتصرت إيران في هذا النزال.
وأكدت الأوساط أن الحرب دخلت مرحلة كسر إرادات حيث يسعى كل طرف إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بالطرف الآخر. من هنا اتسعت رقعة الاشتباك نحو ساحات متعددة حيث تعتمد طهران أسلوب الاستنزاف العسكري والاقتصادي لأمريكا وللكيان الصهيوني لأنه كل يوم في حال استمرت الحرب سوف تتزايد الكلفة البشرية والاقتصادية. واعتبرت الأوساط أنه في النهاية قد يتم التوصل إلى صيغة لإنهاء المواجهات، وإيران ستضع الملف اللبناني على طاولة أي مفاوضات وستضع شروطها لحماية سيادة لبنان وإلزام العدو هذه المرة بأي اتفاق قد يتم التوصل إليه لأن طهران عندما تضمن أي اتفاق ستكون حريصة على تنفيذه ليس كما فعلت الدول التي ضمنت تنفيذ القرار 1701 وخصوصاً واشنطن وباريس.
