إقليميات

تضامن واسع مع إيران ولبنان.. اليمن في جهوزية عالية لأي تطورات

بقلم نوال النونو

وحدد اليمن موقفه بكل وضوح، من خلال عدة بيانات، وتصريحات، أبرزها توصيف زعيم أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران بأنه “ظالم وغاشم وإجرامي وحشي يرتكب أبشع الجرائم، مؤكداً أن إيران في حالة دفاع عن النفس.

وتوجه السيد عبد الملك الحوثي بـ “أحر التعازي وخالص المواساة للشعب الإيراني المسلم، وكل مؤسساته الرسمية، والحرس الثوري المجاهد، وللأمة الإسلامية جمعاء في استشهاد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيد علي الخامنئي، مؤكداً أن ما اقترفته ويقترفه العدوان الأمريكي الصهيوني يأتي “بهدف التمكين للعدو الإسرائيلي من السيطرة على المنطقة، وإزاحة العائق الأكبر لتحقيق ذلك الهدف، وهو الجمهورية الإسلامية بنظامها الإسلامي وتوجهها الجهادي والثوري والتحرري، الرافض للهيمنة والسيطرة الصهيونية، والداعم للقضية الفلسطينية، والمساند لشعوب المنطقة”، مؤكداً أن رحيل الشهيد القائد الخامنئي “خسارة حقيقية للعالم الإسلامي”.

واعتبر أن إقدام أعداء الأمة الإسلامية، طغاة العصر الأمريكيين والإسرائيليين، على ارتكاب هذه الجريمة النكراء، هو بهدف التخلص من الدور العظيم للشهيد المجاهد العظيم مرشد الثورة الإسلامية – رضوان الله عليه – في التصدي لطغيانهم وإفشال مؤامراتهم، وقيادته للنظام الإسلامي في إطار دوره العالمي في نصرة المستضعفين، وتقديم النموذج الإسلامي الحضاري المتحرر من سيطرة الطاغوت المستكبر، والمتمسك بالقضايا العادلة والحقوق المشروعة لأمتنا الإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية”.

وجدد التأكيد على أن “خيار شعوب أمتنا الإسلامية هو التصدي للطغيان الأمريكي والإسرائيلي، وأن تلهمهم التضحيات الزكية الثبات والاستمرار والإصرار؛ لأن الخيارات ما بين أن تخضع الأمة وتستسلم للطغيان الأمريكي الإسرائيلي وتخسر مع ذلك حريتها وكرامتها وعزتها ودينها ودنياها وآخرتها، وما بين أن تعتمد على الله سبحانه وتعالى وتثق به وبوعده الحق، وتتصدى للطغيان وتكون تضحياتها في سبيل الله تعالى وفي خدمة قضاياها المقدسة، ولتحقيق الانتصار الموعود من الله سبحانه وتعالى”.

واستهجن السيد القائد عبد الملك الحوثي في خطاب آخر له الحملات الإعلامية لدول الخليج والتي تحاول حرف مسار الحقيقية، وتزعم بأن إيران تعتدي عليها، مؤكداً أن الأمريكي جاء من أقصى الأرض إلى منطقتنا للاعتداء على شعوبها، ومن ذلك العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، موضحاً أن إيران تتعرض للعدوان من القواعد الأمريكية في المنطقة، وأن إيران حينما ترد على ذلك باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة تغضب الأنظمة العربية وتوصف دفاع الشعب الإيراني المسلم بأنه عدوان عليها، مؤكداً أن الدول التي تحتضن القواعد الأمريكية تنبري للتصدي لكل العمليات الإيرانية ومحاولة الدفاع عن تلك القواعد وتأمين الحماية لها، مشيراً إلى أن دولاً عربية تقدم الدعم المالي للقواعد الأمريكية وتتكفل بكل نفقاتها المالية.

 وأشار إلى أنه “ما بعد عام 2000م أصبحت بعض الأنظمة العربية واضحة في ولائها لأمريكا وإسرائيل وفي عملها لصالح الصهيونية وأصبحت تعادي بشكل مكشوف كل أحرار الأمة”، لافتاً إلى أن “بعض الأنظمة العربية تسخّر الإمكانات المادية والإعلامية ومعها الموقف السياسي وأحياناً العسكري والأمني وكل أشكال الدعم للأعداء”.

خروج مليوني في الساحات للتضامن مع إيران ولبنان

وعلى صعيد التضامن اليمني خرج اليمنيون الجمعة الماضية والتي قبلها في مسيرات مليونية حاشدة في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات معلنين التضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومع لبنان تجاه العدوان الصهيوني الأمريكي الغاشم، ومؤكدين على وقوفهم إلى جانب البلدين، كما نظمت في صنعاء عدد من الفعاليات والأنشطة التضامنية مع البلدين.

وأكد مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين في لقاء تعبوي تضامني مع الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله وفلسطين وقوف اليمن مع كل المظلومين، مشدداً على عدم التفريط في حق أي مسلم، ومثمناً مواقف علماء الأمة الذين بيّنوا الواجب الشرعي في هذه المرحلة، معتبراً ان نصرة إيران لفلسطين والأقصى جعلتها هدفاً للمشروع الصهيوني، داعياً إلى الاستفادة من ذكرى غزوة بدر وفتح مكة وربطهما بواقع الأمة ومستجدات الأحداث.

وفي بيان صادر عن علماء اليمن، جرى التأكيد على إدانة ما وصفوه بالجريمة النكراء باغتيال السيد علي الخامنئي، معتبرين أن مناصرة المجاهدين في إيران وحزب الله في مواجهة أمريكا و”إسرائيل” واجب شرعي ومسؤولية إيمانية.

ودعا البيان النخب العلمائية والسياسية والإعلامية، وشعوب وجيوش الأمة الإسلامية، إلى اغتنام ما وصفها بالفرصة التاريخية لمواجهة الاستباحة الأمريكية والصهيونية، مؤكداً مشروعية استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة باعتبارها قواعد أجنبية عدوانية، داعياً إلى رفع مستوى الوعي والجهوزية، وتهيئة النفوس لمختلف الخيارات التي قد تعلن عنها القيادة، كما دعوا المتعاونين مع النظامين السعودي والإماراتي إلى مراجعة مواقفهم وعدم الانخراط في حروب أمريكا والكيان على الأمة.

وإلى جانب المواقف اليمنية المتضامنة مع إيران ولبنان تتجه أنظار العالم إلى ما الذي سيقدمه اليمن عسكرياً في هذا الجانب، حيث أكد السيد الحوثي أنهم في جهوزية عالية لأي تطورات، دون أن يوضح هل سيشارك اليمن عسكرياً أم لا؟.

وفي حال انخرط اليمن عسكرياً في المواجهة مع إيران وحزب الله ضد أمريكا و”إسرائيل” فإن أول خطوة سيلجأ إليها ستكون بإغلاق مضيق باب المندب، وهذا سيعمق الخسائر الاقتصادية العالمية، فمضيق هرمز هو ثاني أهم مضيق في العالم، ومضيق باب المندب هو الثالث من حيث الأهمية، واغلاق المضيق سيوقف تماماً صادرات الخليج من الطاقة، وسيؤثر عملياً على قناة السويس، ويوقف حركة الملاحة في البحر الأحمر الذي يربط ثلاث قارات (آسيا، أفريقيا، أوروبا).

كما أن الاحتمال الآخر يتمثل في قيام اليمن باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة القرن الإفريقي، حيث تتركز أهم قاعدة أمريكية (أفريكوم) في جيبوتي، وتضم الآلاف من الجنود الأمريكيين، إضافة إلى استهداف للقواعد الصهيونية في ارتيريا و “أرض الصومال” وفي جزيرة سقطرى.

وبكل تأكيد، فإن هناك تنسيق كبير بين إيران ومحور المقاومة، وأن دخول اليمن في المعركة سيشكل عامل قوة للجمهورية الإسلامية ضد أمريكا والكيان الصهيوني وحلفائهما في دول الخليج والمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *