إعرف عدوك

دول الخليج في ظل الحرب مع إيران

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

كيف تنظر دول الخليج إلى الحملة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة ونظام آيات الله، والتي تتعرض خلالها مدنها الرئيسية لهجمات يومية من قبل النظام في طهران؟

وتعكس هذه السياسة خشيتها من تفاقم الضرر الإيراني الذي يلحق بها، إلى جانب غموض أهداف الولايات المتحدة. من وجهة نظر دول الخليج، لا يقتصر الاختبار الرئيسي لنتائج الحملة على حجم الضرر الذي يلحق بإيران فحسب، بل يتعداه إلى الإجابة، وقبل كل شيء، على سؤال حول فرص تشكيل إطار إقليمي – دولي يمنعها من استعادة قدراتها. ومن الأسئلة المحورية التي ستُدرس مدى تقويض الحرب للمنطق الكامن وراء استراتيجية التحوط التي تتبناها دول الخليج ضد إيران، أو ما إذا كانت في الواقع تؤكد على ضرورتها. يتناول هذا التقرير تداعيات الحرب والواقع الذي ستنشأ عنه على علاقات إسرائيل مع دول الخليج، مع استعراض الفرص والمخاطر المحتملة التي قد تحد من تفوقها.

على مر السنين، استثمرت دول الخليج موارد ضخمة في إنشاء أنظمة دفاعية متطورة، لا سيما في مجال الدفاع الصاروخي، وتعزيز العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة، وتعميق التعاون الإقليمي. وفي الوقت نفسه، وسعي منها إلى الحد من المخاطر، عملت هذه الدول على تحسين علاقاتها مع إيران، انطلاق من رغبتها المعلنة في تقليل خطر التصعيد معها وتقليص دوافع إيران لإلحاق الضرر بها. وقد انجرت دول الخليج نفسها إلى الحرب بسبب معارضتها لمهاجمة إيران، ليس لشكها في مبررات هذه الخطوة، بل لأنها توقعت أن تُكبّدها الحرب ثمن باهظ. ولعل معارضتها كانت مرتبطة بالخوف من صعوبة، بل واستحالة، تحقيق الهدف المنشود لها، ألا وهو تغيير جوهري في السياسة الإيرانية، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الحساسة بالنسبة لها – الصواريخ والوكلاء – أو تغيير الحكومة في طهران. لذا، سعت دول الخليج إلى الترويج لاتفاق يفرض قيوداً على إيران مع منع التصعيد في الوقت نفسه، وتجنبت التعليق علناً على الاحتجاجات الداخلية في إيران. كما حاولت التظاهر بالحياد وأعلنت أنها لن تسمح بشن هجوم على إيران من أراضيها

مع ذلك، ومنذ بداية الحرب، اختارت إيران مهاجمة دول الخليج، بما في ذلك أهداف مدنية. لكن حتى هذا لم يدفعها إلى الانضمام علناً إلى الحملة العسكرية ضد إيران. بل التزمت باستراتيجية التحوط: فقد أبقت الباب مفتوحاً للحوار مع إيران وتجنبت أي خطوات من شأنها أن تدفعها إلى مواجهة أكثر حدة معها. هذا السلوك ناتج عن ضعفها العسكري النسبي وهشاشتها الاقتصادية، فضلاً عن عدم يقينها بشأن أهداف الحرب الأمريكية وفرص تحقيقها. لذلك، تفضل دول الخليج أن تبقى إيران في نهاية المطاف ضعيفة، ومنضبطة، ومنشغلة بمشاكلها الداخلية، بينما لا يتحد مواطنوها تحت راية واحدة.

لذا، تسعى دول الخليج جاهدةً لتقصير مدة الحملة وتجنب حرب استنزاف طويلة الأمد، والتي من المرجح أن تُلحق مزيداً من الضرر بالاستقرار الاقتصادي والطاقي للمنطقة، وأن تُقوّض مقومات النمو التي تقوم عليها المشاريع الطموحة التي تروج لها. ولا يتمثل الهدف المنشود بالنسبة لها بالضرورة في تحقيق نصر عسكري كامل، بل في التوصل إلى اتفاق مستقر، مدعوم بآليات رصد وإنفاذ فعّالة. وقد أدت الحرب بالفعل إلى توحيد الصفوف، ظاهرياً على الأقل، بين دول الخليج الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. إلا أنه من غير المتوقع أن يدوم هذا التلاحم طويلاً، إذ يُتوقع أن تعود الخلافات، لا سيما بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلى الظهور مع نهاية الحرب، وربما حتى قبل ذلك، مع استمرار الحملة.

وتُعدّ حالة المملكة العربية السعودية بالغة الأهمية لفهم ديناميكيات العلاقات بين إيران وجيرانها. فنظراً إلى إيران باعتبارها تحدياً استراتيجياً كبيراً، لا سيما بعد تعرضها لهجمات إيرانية على أراضيها، فقد سارعت المملكة في الواقع إلى تكثيف الحوار مع طهران، وسعت إلى تجنب تصعيد المواجهة المباشرة. انبثقت هذه السياسة من مخاوف من صراع متعدد الجبهات، يشمل هجمات من اليمن إلى جانب هجمات من إيران والعراق من الشرق والشمال. وترى السعودية أن الانضمام الفعلي إلى هجوم ضد إيران ينطوي على مخاطر تفوق فوائده، إذ لن يُغير هذا التحرك وجه الصراع جذري، ولكنه قد يُشجع على تصعيد الردود الإيرانية. وكما فعلت دول الخليج المجاورة، سمحت السعودية، بعد تعرضها للهجوم، للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية على أراضيها، لكنها سعت حتى الآن إلى تجنب المشاركة العلنية في القتال. بالنسبة لدول الخليج الأصغر، كان هذا الموقف السعودي إشارة واضحة: حتى في ظل صراع إقليمي ضارٍ، من الأفضل تجنب سياسة هجومية مباشرة ضد إيران وكبح جماح التورط. وكتب الدكتور أنور قرقاش، كبير مستشاري رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد، على شبكة أكس في اليوم الرابع عشر من الحرب، أنه على الرغم من العدوان الإيراني، فإن بلاده “تواصل إعطاء الأولوية للحكمة والعقل، والحفاظ على ضبط النفس، والبحث عن مخرج لإيران والمنطقة بأسرها “

سياسة التحوط قيد الاختبار

تُعتبر الحملة ضد إيران في الخليج حدثاً مفصلياً، إذ يصفها المعلقون بأنها نقطة تحول ستجبرهم على تغيير جذري في نظرتهم الأمنية. ولكن يبقى السؤال: هل هذا تغيير جذري حقاً؟ فالحرب لا تكشف عن واقع جديد، بل تُعمّق واقعاً معروفاً. فمنذ سنوات، بات جلياً أن إيران تتمتع بتفوق عسكري غير متكافئ في الخليج، لا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة. وقد بُنيت هذه الترسانة الإيرانية خصيصاً لمواجهة خصوم يمتلكون أسلحة غربية متطورة. وبالفعل، كشفت الحرب عن ثغرات كبيرة في مخزون الصواريخ الاعتراضية، وفي القدرة على التعامل مع الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المكثفة، وهي ثغرات عانت منها دول أخرى في الشرق الأوسط، بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل. إلا أن هذا قيد هيكلي في عصر الحروب الحالي: فمن الأسهل والأرخص إنتاج وسائل هجومية بسيطة من إنتاج أنظمة دفاعية مضادة لها. ومن المتوقع أن تستمر هذه الفجوة في الساحة الإقليمية في المستقبل المنظور.

منذ بداية الحملة، لم ترَ دول الخليج جدوى من اتخاذ خطوات علنية وعدوانية ضد إيران، خشية أن تُترك وحيدة في نهاية المطاف لمواجهة نظام إيراني مُنهك ولكنه مُتعطش للانتقام. وقد اعتُبرت تكلفة الانضمام العلني إلى الولايات المتحدة وإسرائيل باهظة للغاية، لا سيما في ظل عدم وضوح الالتزام الأمريكي طويل الأمد. لذا، تسعى هذه الدول إلى دعم المجهود الحربي، بما في ذلك العمليات الهجومية الموجهة ضد إيران، ولكن دون الوصول إلى حد الحرب ودون قطع العلاقات معها. ولا ينبع استمرار التحوط من المخاطر حتى في أوقات الحرب من وهمٍ بشأن نوايا إيران، بل من فهمٍ لواقعٍ مُحكم. وبالتالي، لا تُمثل الهجمات الإيرانية على دول الخليج فشل لمفهومها الأمني، بل تأكيد على صحة استراتيجيتها، وإن كانت تُظهر في الوقت نفسه حدودها. ومع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن ضبط النفس – على المدى الطويل – له ثمن، وأن تجنب الرد يُوحي بالضعف.

تُعدّ الأحداث والأوضاع في الإمارات العربية المتحدة ذات أهمية بالغة لتحليل الديناميكيات الإقليمية في ظل الحرب، نظراً لعلاقاتها الوثيقة مع إسرائيل ومكانتها كدولة محورية في المنطقة. وقد بلغ عدد الهجمات الإيرانية على الأراضي الإماراتية أعلى مستوى له مقارنةً بجيرانها، بل وتجاوز عدد الهجمات على إسرائيل (حتى 16 اذار، اعترضت الإمارات 298 صاروخاً أرض – أرض، و15 صاروخ كروز، و1606 طائرات مسيّرة). ولعلّ أحد أسباب ذلك هو العلاقات الوثيقة بين الإمارات وإسرائيل، ونظرة إيران إلى هذه العلاقات كتهديد لها. لذا، من المرجّح أن يزداد بعد الحرب شعور دول الخليج بأنّ للعلاقات مع إسرائيل ثمناً يجب أخذه في الحسبان عند التفكير في تعزيز هذه العلاقات أو إظهارها بصورة إيجابية. دعت أصواتٌ في الرأي العام الإماراتي إلى إنهاء الصراع سريعاً، بل ووجّهت انتقاداتٍ ضمنية لإسرائيل، إذ قال ابتسام الخطبي، رئيس مركز السياسات الإماراتي: “هذه ليست حربنا. لم نكن نرغب في هذا الصراع، لكننا ندفع ثمنه بأمننا واقتصادنا”. ويُطرح الآن تساؤلٌ أكثر أهميةً أمام دول الخليج، وهو ما إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة، اللتان كانتا تُعتبران سابقاً عاملَي استقرارٍ يعملان على الحفاظ على الوضع الراهن، قد أصبحتا فاعلَين يُشكّكان فيه، حتى بطرقٍ غير متوقعة، وبالتالي تُشكّلان في الواقع عواملَ خطرٍ على الاستقرار الإقليمي. في الوقت نفسه، تُشدّد أصواتٌ أخرى في الخليج على ضعف إيران العسكري، وتعتبره فرصةً تاريخيةً لتغيير وجه المنطقة نحو الأفضل. ووفقاً لهذا الرأي، حتى لو نجا النظام الإيراني، فإن ضعفه سيُقلّل من التهديد الذي يُشكّله على دول الخليج.

على أي حال، بالنسبة لدول الخليج، لن تُقاس الأهمية طويلة الأمد للحرب الحالية بحجم الخسائر العسكرية التي لحقت بإيران فحسب، بل بمدى قدرة هذه الخسائر على إحداث استقرار إقليمي ودولي يمنع إيران من استعادة قدراتها والعودة إلى تشكيل تهديد لها. تُظهر التجارب السابقة أن الإنجازات العسكرية التي لا تدعمها آلية سياسية فعّالة تتلاشى سريعاً. لذا، فإن اهتمامهم الرئيسي يكمن في أن تنتهي هذه الحملة بعملية تُقيّد قدرات إيران على المدى الطويل، لا سيما في مجالي الصواريخ وإدارة الوكلاء.

ويُطرح تساؤل هام حول ما إذا كانت دول الخليج ستُغيّر استراتيجيتها التحوّطية في أعقاب الحرب. سيُؤكد بقاء النظام الإيراني وجهة نظرهم بأن البيئة الاستراتيجية في الخليج لم تتغير جوهرياً، وفي ظل هذه الظروف، من المرجح أن يعودوا إلى سياسة التحوّط من المخاطر لتجنب صراع آخر. يعود ذلك إلى احتمال استمرار الخوف من إيران، وبالتالي ستتواصل الجهود الرامية إلى تخفيف التوترات معها، بالتوازي مع زيادة الاستثمار في الأمن وتنويع الشراكات الإقليمية والدولية. بل إن بعض دول الخليج تعتقد أن الولايات المتحدة دخلت الصراع على الرغم من تحفظاتها، وأنها فشلت حتى الآن في وقف هجماتها عليها. لذا، فإن بقاء النظام الإيراني في السلطة بعد انتهاء الحرب قد يشجع دول الخليج على العودة إلى سياسة موازنة القوى الإقليمية الرئيسية (ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم رغبتها في نظام إقليمي ينظر فيه إلى إسرائيل كقوة مهيمنة). ومن المرجح أن تسعى بعض هذه الدول على الأقل إلى تحقيق هذه الموازنة من خلال تنويع الدعم الاستراتيجي عبر تعزيز التعاون مع باكستان، بل وحتى تركيا.

وعلى الرغم من أن إيران قد تكبدت خسائر فادحة في مختلف تشكيلاتها العسكرية، فإن التهديد الإيراني، في نظر دول الخليج، لم يُقضَ عليه بعد. فما زالت قدراتها العسكرية غير المتكافئة تشكل مصدر خطر كبير عليها. علاوة على ذلك، حتى لو استمر النظام الحالي في إيران بنهاية الحرب، وتبنت دول الخليج عناصر من سياستها السابقة تجاه إيران، فإن هذه التحديات الرئيسية ستقف أمامها:

* هشاشة مصادر الطاقة: لقد كشفت الحرب مع إيران عن هشاشة اقتصادات الخليج، التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة، وزادت من ضغطها على الولايات المتحدة للتحرك لإنهاء القتال. وقد أدت اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى تراكم النفط والغاز في مرافق التخزين المحلية، لدرجة اضطرت معها بعض الدول إلى خفض الإنتاج بسبب نقص سعة التخزين. وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية بدأت بتحويل جزء من نفطها عبر “خط أنابيب الشرق والغرب” إلى موانئ البحر الأحمر، إلا أنها اضطرت إلى خفض معدل إنتاجها النفطي بنحو مليوني برميل يومياً بسبب إغلاق بعض المرافق. وقد استعدت دول الخليج لمثل هذه السيناريوهات، لكن الحملة أظهرت أن هذا الاستعداد غير كافٍ للتعامل مع اضطراب طويل الأمد وواسع النطاق في طرق التجارة والطاقة في الخليج.

* تصدع السمعة الاقتصادية: استثمرت دول الخليج، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، سنواتٍ في بناء سمعةٍ طيبةٍ في مجال الأعمال والاستقرار الاقتصادي، لتصبح مركزاً دولياً للخدمات المصرفية والطيران والتجارة والخدمات اللوجستية، وتسعى الآن جاهدةً للحفاظ على استمرارية أعمالها كالمعتاد. إلا أن الحرب بدأت تُلحق الضرر بهذه الصورة، وتُبرز المخاطر الجيوسياسية الكامنة في المنطقة. ونتيجةً لذلك، قد تُعيد الشركات الدولية النظر في هيكلة عملياتها، وتعمل على توزيع المخاطر، بل وقد تُفكّر في نقل بعض عملياتها إلى دولٍ أقل تضرراً من القتال، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. وإذا ما تفاقمت هذه المسألة، فستمنح المملكة العربية السعودية ميزةً في المنافسة الاقتصادية بينها وبين الإمارات.

* هشاشة البنية التحتية الرقمية: تُبيّن الهجمات على مراكز البيانات في الإمارات والبحرين أن البنية التحتية الرقمية أصبحت هدفاً في هذه الحملة. تُقوّض هذه الأحداث طموح دول الخليج في أن تُصبح مراكز عالمية للمعلومات والتكنولوجيا، إذ تُثير تساؤلاتٍ حول أمن أنظمة الحوسبة السحابية وتخزين البيانات والخدمات الرقمية. وإلى جانب الاضطرابات المباشرة في العمليات، قد يُؤثر الضرر أيضاً على ثقة المستثمرين وشركات التكنولوجيا على المدى الطويل. سيستلزم ذلك من دول الخليج استثمار موارد أكبر في حماية البنية التحتية وتعزيزها، ما قد يُرهق ميزانياتها ويُقوّض بعض خططها التنموية الطموحة.

وعلى الرغم من أن دول الخليج لا تزال تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها العامل الوحيد القادر على ضمان أمنها، إلا أنها تُدرك تماماً حدودها التي تجلّت خلال الحملة، وعجزها عن صدّ جميع التهديدات التي واجهتها حتى الآن. إذا لم تنتهِ الحرب بتغيير جذري في الواقع الأمني في الخليج، فقد تتزعزع مكانة الولايات المتحدة كحامية للخليج. لذا، فإن التوصية العملياتية ذات الأهمية الاستراتيجية تتمثل في إلحاق الضرر بالتشكيلات الإيرانية التي تُهاجم دول الخليج حالياً، وذلك لإتاحة فرصة لالتقاط الأنفاس وتخفيف الضغط عليها لإنهاء الحرب.

التداعيات على إسرائيل

سيُحدد مستقبل العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل بناءً على كيفية انتهاء الحرب، وكذلك في ضوء مستقبل القضايا غير المرتبطة بها بشكل مباشر. وقد تتعزز أيضاً رواية مفادها أن إسرائيل هي من دفعت إلى الحرب، وبالتالي فهي مسؤولة أيضاً عن إلحاق الضرر بها. علاوة على ذلك، رصدت الدول محاولة من جانب إسرائيل لتصعيد التوتر بينها وبين إيران: فقد نفت قطر والإمارات العربية المتحدة، حليفة إسرائيل، مزاعم إسرائيلية بشن هجوم على أراضٍ إيرانية. من المحتمل أن تكون التسريبات الإسرائيلية تهدف إلى الضغط على دول الخليج للتحرك مباشرة ضد إيران، والتعبير عن خيبة أملها لعدم قيامها بذلك حتى الآن، وهو شعور تردد صداه أيضاً في بعض الأوساط في الولايات المتحدة. إلا أن هذه التقارير قوبلت برفض قاطع من مسؤولين في أبو ظبي، الذين وصفوها بأنها “تسريبات كاذبة”، وأشاروا إلى أن أي عمل عسكري من جانبهم سيكون علني، وأعربوا عن استيائهم الشديد من نشر هذه المعلومات. خلال الحرب، زعمت بعض الأصوات أن الحكومة الإسرائيلية “تخرب” عملية الاستقرار الإقليمي وتخلق فوضى تضر بأمن دول الخليج وأهدافها طويلة الأمد.

من وجهة نظر إسرائيل، قد تُتيح الحرب فرصاً لتحسين علاقاتها مع دول الخليج، إلى جانب التوترات التي قد تُسببها الحرب نفسها والواقع الذي سينشأ في نهايتها في هذه العلاقات:

* تغيرات في موازين القوى الإقليمية: أبرزت الحرب التفوق العسكري والتكنولوجي لإسرائيل، ورجّحت كفة ميزان القوى الإقليمي لصالحها. في الوقت نفسه، برز عمق العلاقة الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما انعكس في التنسيق الوثيق والتعاون الكبير خلال القتال. قد يُعزز هذا المزيج من العوامل صورة إسرائيل كفاعل ذي قدرات فريدة، وبالتالي كشريك جذاب.

* إمكانية التعاون الأمني: أبرزت الحرب تفوق إسرائيل في مجالات الدفاع الصاروخي، وأنظمة الإنذار المبكر، والدفاع السيبراني، وهو ما سيثير بلا شك اهتماماً كبيراً لدى دول الخليج. مع ذلك، من المتوقع أن يظل التعاون المفتوح مع إسرائيل قضية حساسة بالنسبة لها، لا سيما بسبب اختلاف وجهات النظر حول القضية الفلسطينية. لذلك، من المرجح أن تستمر القضايا التي أثّرت سلباً على العلاقات قبل الحرب في التأثير عليها بعدها. علاوة على ذلك، إذا نُظر إلى إيران على أنها أقل تهديداً في نهاية الحرب، فقد يقل حافز دول الخليج على إقامة علاقات أمنية وثيقة مع إسرائيل

* دق إسفين بين قطر وحماس: قد تدفع الهجمات الإيرانية على قطر إلى البحث عن قنوات اتصال حذرة مع إسرائيل. من وجهة نظر إسرائيل، قد يُتيح هذا الوضع فرصةً لإبعاد قطر عن حماس، التي كانت في بداية الحملة لا تزال مُتمسكة بولائها لإيران. احتمال حدوث تغيير جذري في السياسة القطرية ضئيل، لكن وضعها الحالي قد يُوفر لإسرائيل، ربما، نفوذاً، ويربط أي مساعدات إسرائيلية مُحتملة بتغيير مطلوب في نهج قطر تجاه إسرائيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *