هل تقود توصيات لجنة الحوار المهيكل إلى حل الأزمة الليبية؟
بقلم توفيق المديني
منذ عدَّة سنواتٍ دعت الأمم لم المتحدة الأطراف الليبية المتنازعة إلى الحوار بهدف إيجاد مخرج سلمي للأزمة الليبية المتفاقمة مع الزمن، فأرسلت خمسة أشخاص كممثلين للمنظمة الدًولية للمساعدة في حل الأزمة الليبية وفشل الأربعة الاولون منهم جميعا في هذه المهمة.
ومن الواضح أيضاً أن الطرفين الليبيين المعنيين بإيجاد مخرج حقيقي للأزمة، يتحملان جزءاً حقيقياً من الأزمة، لا سيما الأطراف “المعرقلة” في المعسكرين كليهما (البرلمان و المؤتمر الوطني) اللذين عوَّلا على استراتيجية عسكرية لتحقيق أهدافهما.
فالبرلمان و”عملية الكرامة” آمنا بأنهما من دون السيطرة على بنغازي وإثارة القلاقل في المنطقة الغربية سيكونان على هامش الفعل السياسي الحقيقي في ليبيا؛ حيث تمثِّل بنغازي الثقل السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الشرق الليبي. فيما اعتقد المؤتمر الوطني و”فجر ليبيا” أنه لا وجود حقيقيّاً لهما ما لم يتم السيطرة الكاملة على العاصمة والمدن القريبة منها، وعلى حقول وموانئ النفط بعد ضرب القوى المناوئة المتمثِّلة في “جيش القبائل” المتمركز في منطقة جنوب غرب طرابلس. وقد انعكس انحياز الطرفين لبدائل غير الحوار على تفاعلهما مع مخرجات الحوار، وظلَّ التعنت هو سيد الموقف. لكن عوامل عدة منها عجز أطراف النزاع عن تقديم بدائل ناجحة للرأي العام دفعها لتغيير موقفها.
ماذا جاء في توصيات تقرير نتائج أعمال لجنة الحوار المهيكل؟
في 21أغسطس/آب 2025، شكلت بعثة الأمم المتحدة العاملة في ليبيا لجنة متكونة من 120 شخصية ليبية من مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية، وبعد نحو ستة أشهر من أعمال لجنة الحوار المهيكل التي بدأت أعمالها في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وهدفت إلى معالجة التحديات الجوهرية التي تعترض إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد. وتمَّ تقسيم مسارات حوار اللجنة إلى أربعة مسارات هي: الحوكمة، والأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية.
ونشرت البعثة الأممية، يوم الأحد 7 حزيران/يونيو2026، التقرير النهائي لنتائج أعمال لجنة “الحوار المهيكل”، عقب عقدها الجلسة الختامية للحوار بحضور المشاركين فيه بمقرها في العاصمة طرابلس. وجاء في التقرير اتفاق المشاركين في الحوار على أنَّ “إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي وازدواجية المؤسسات هو الشرط الأساسي لأيِّ إصلاحٍ” للوضع في البلاد، وكذلك الاتفاق على ضرورة “وضع سقف زمني محدد للمرحلة الانتقالية” من خلال “اتباع نهج متدرج ومتكامل يوازن بين الاستحقاقات المرحلية والإصلاح الهيكلي العميق” للأزمة التي تمر بها البلاد.
ويُعَدُّ “الحوار المهيكل”، الذي بدأت أعماله في ديسمبر/كانون الأول الماضي، منتدى تشاورياً يهدف إلى جمع مختلف الأطرافِ السياسية والاجتماعية لمناقشة القضايا الوطنية بشكل منظَّم، دون أن يكون هيئة لصنع القرار، وليس آلية تنفيذية ملزمة بحد ذاتها، ولكن البعثة الدولية تحاول أن تجعلَ مخرجات الحوار المهيكل “ملزمة” لجميع الأطراف الليبية، مما يُعتبر انحرافاً خطيراً عن مفهوم الحوار المهيكل.
أولاً: إصلاح الحوكمة
ومن بين مخرجات الحوار المهيكل كانت التوصيات بإصلاح الحوكمة وتمديد المرحلة الانتقالية، في ظل رهانات على التطبيق، في مقابل رفض نخبوي وحتى ميليشياوي لنتائج لجنة الحوار المهيكل، التي لا يعلم أحد آلية اختيار أعضائها كسابقاتها من اللجان؛ فلا معايير واضحة لاختيار الأعضاء والممثلين للشعب الليبي في هذه اللجنة.
وجاء في التقرير في الشق الأول: شكلت البعثة الأممية فيما يتمثل الركن الأول من خريطة الحل السياسي إعادة تهيئة مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية، وهي المهمة التي أوكلتها البعثة في البداية إلى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، قبل أن تحيلها، بعد إخفاق المجلسين، إلى لجنة مصغرة (لجنة 4+4) تضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية، وقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وآخرين عن مجلسي النواب والدولة.
وفصل التقرير النهائي توصيات لجنة الحوار في المسارات الأربعة. ففي مسار الحوكمة، أوصى المشاركون فيه بتشكيل سلطة تنفيذية جديدة بصلاحيات ومدة زمنية محددة، وتتكون هذه السلطة من شقين: الأول مجلس رئاسي من رئيس ونائبين، وتناط برئيس المجلس مهام القيادة العليا للقوات المسلحة واعتماد الميزانية العامة وتعيين السفراء، بالإضافة إلى التكليف المباشر لوزيري الدفاع والخارجية والإشراف عليهما، بينما يشارك نائباه في إعلان حالة الطوارئ وقرار الحرب والسلم.
أما الشق الثاني، فهو حكومة تتألف من رئيس وثلاثة نواب يمثلون غرب البلاد وشرقها وجنوبها. ولتشكيل هذه الحكومة، أوصى مسار الحوكمة بخيارين، الأول اختيار المجلس الرئاسي ورئاسة الحكومة من “لجنة حوار سياسي” تتشكل وفقاً لاتفاق الصخيرات الموقع عام 2015، على أن تنال الحكومة ثقة مجلس النواب خلال 30 يوماً. أما الخيار الثاني، فإذا تعذر نيل الحكومة ثقة مجلس النواب، فتُفعَّل الحكومة عبر لجنة الحوار السياسي المشار إليها. وحدد مسار الحوكمة ولاية السلطة التنفيذية بمدة لا تتجاوز 18 إلى 24 شهراً “غير قابلة للتمديد تحت أي مسوغ”، مع تعهد أعضاء هذه السلطة “كتابياً” بعدم الترشح في الانتخابات المقبلة.
وفي المسألة الدستورية، أوصى مسار الحوكمة باعتماد “قاعدة دستورية مرحلية” عبر أحد خيارين، الأول من خلال مجلسي النواب والدولة استناداً إلى نصوص اتفاق الصخيرات، وفي حال تعثر هذا الخيار، يصار إلى اللجوء إلى لجنة الحوار السياسي المشار إليها سابقاً. كما طرح مبدأ “الاستفتاء التحكيمي” من خلال الشعب آليةً مرجعيةً لحسم القضايا الخلافية المتعلقة بنظام الحكم وشكل الدولة. وأرجأ مسار الحوكمة مسألة “الدستور الدائم” إلى مرحلة ما بعد الانتخابات ليتولاها “مجلس الشيوخ” المنتخب مستقبلاً، للنظر فيها مع فريق قانوني والبت فيها خلال مدة لا تتجاوز عامين. وفي حال تعثر تنفيذ جميع الخيارات، طرح مسار الحوكمة بدائل أخرى، من بينها “لجنة حوار سياسي موسعة” تتشكل بناءً على اتفاق الصخيرات، أو إنشاء “مجلس تأسيسي”، ويتجاوز كلا الخيارين مجلسي النواب والدولة في إعادة بناء العملية السياسية.
ثانياً: المسألة الأمنية
وفي مسار الأمن، ذكر التقرير الأممي أن أبرز التوصيات تمثلت في توحيد الإشراف الأمني على الانتخابات عبر حكومة واحدة مؤقتة جديدة، وكذلك إعداد “مدونة مبادئ وطنية ملزمة” توقع عليها الأطراف والأحزاب السياسية والكيانات العسكرية والقوى الاجتماعية والمدنية، تتضمن الالتزام بعدم استخدام السلاح، والقبول بنتائج الانتخابات، والاحتكام إلى المسارات القانونية فقط. وفي جانب تعزيز وقف إطلاق النار القائم في البلاد منذ سنوات، طالب مسار الأمن بضرورة إشراك البلديات والوسطاء المحليين في وضع خطة وطنية شاملة تقوم على “غرف وساطة” لمنع التصعيد واحتواء النزاعات، بالإضافة إلى وضع خطة وطنية لإعادة تنظيم أوضاع المسلحين ضمن برنامج اقتصادي تنموي شامل، ودمجهم في الحياة المدنية مع ضمان الدعم الحكومي والمجتمعي والدولي.
ثالثاً: إقرار ميثاق شرف وطني
كما أوصى المسار بإقرار “ميثاق شرف وطني شامل وملزم” يحظى بضمانات محلية ودولية وعقوبات على المعطلين، ويشارك في إعداده واعتماده جميع المكونات العسكرية والأمنية والسياسية والمجتمعية. وشدد مسار الأمن على أهمية توحيد المؤسسة الأمنية والعسكرية، مع ضرورة تحديث الإطار القانوني والتنظيمي للمؤسستين ليشمل الرتب والتسلسل الوظيفي ومعايير التعيين والترقية والرواتب، مع تأكيد حياد المؤسسة العسكرية وعدم انخراطها في الشأن السياسي، وتبعيتها للسلطة التنفيذية في ظل الدولة المدنية، وتعديل منظومة التشريعات المنظمة للقضاء العسكري بما يضمن استقلاله وحياده وعدم تبعيته للسلطة التنفيذية.
رابعاً: الاقتصاد
وفي مسار الاقتصاد، ذكر تقرير البعثة أن المشاركين أوصوا بضرورة “استعادة وحدة الميزانية” عبر إصدار قانون ميزانية عامة موحدة تنفذها حكومة واحدة بسقف لا يتجاوز 117 مليار دينار سنوياً. كما أوصى المسار بتوحيد المؤسسة الوطنية للنفط تحت إدارة واحدة، إلى جانب “إنشاء مجلس أعلى لسياسات الطاقة” يتولى وضع آليات إخضاع عقود النفط والغاز لإجراءات شفافة وإعلانها للرأي العام. كما ركز مسار الاقتصاد على ملف التنمية، فأوصى بمراجعة توزيع المشاريع التنموية لضمان العدالة بين المناطق من خلال إنشاء “صندوق وطني للتنمية المحلية” يعتمد معايير عادلة لتوزيع مشروعات التنمية على مختلف أنحاء البلاد.
خامساً: المصالحة الوطنية
أما مسار المصالحة، فأوصى بعقد “ملتقى وطني” يضم الأطراف السياسية الرئيسية مع إشراك أوسع للأطياف المجتمعية والمدنية لـ “صياغة ميثاق وطني ملزم يعالج القضايا الخلافية، مثل الهوية ونظام الحكم واللامركزية والعدالة الانتقالية والأمن”، مع منح مخرجات الملتقى “صفة الإلزام القانوني عبر قرارات معززة من مجلس الأمن عند تعثر السلطات التنفيذية في اتخاذ القرار”. كما أوصى المسار بإنشاء هيئة تحت مسمى “الإنصاف والمصالحة” تعنى بملف العدالة الانتقالية، وتبحث آليات الوصول إلى ضحايا النزاع وحمايتهم، وكذلك العمل على إلزام جميع الأطراف بالكشف الفوري عن مصير المختفين قسراً والمفقودين، والدفع نحو محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الجرائم، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لمفقودي الحروب والنزاعات.
تمثل هذه التوصيات التي أعلنتها لجنة “الحوار المهيكل” أساساً لـ “تحديث جديد” ستتبناه البعثة الأممية لخريطة الطريق التي أعلنتها في 23 أغسطس/ آب 2025، حيث أنَّ رئيسة البعثة، هانا تيتيه، ستقدم خريطة الطريق لحل الأزمة الليبية إلى أعضاء مجلس الأمن اليوم الخميس 18 حزيران/يونيو2026. ومن المنتظر أن تقدم تيتيه إحاطة جديدة أمام مجلس الأمن وتدفع خلالها بتحديثات جديدة للخريطة الأممية بناء على توصيات الحوار المهيكل.
موقف الأطراف الإقليمية من الأزمة الليبية
باتت تسوية الأزمة الليبية مطلباً عاجلاً للقوى الإقليمية (تونس، الجزائر، مصر، تركيا) إذ ساهمت متغيرات جديدة في تهيئة المناخ للإسراع بخطوات الحل. وتأتي أولى المتغيرات توصيات لجنة الحوار المهيكل. فالأطراف الإقليمية تدعو الليبيين إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لا سيما أنَّ الأزمة الليبية مستمرة منذ 15سنة ، ومعروف من يعطِّلها. إنّها جماعات الإسلام السياسي التي تسيطر على العاصمة طرابلس والمصرف المركزي، ودائماً تخلق هذه الجماعات المبررات من أجل إدامة الفوضى، للهيمنة على العاصمة. وهكذا يتم التعامل مع الأزمة الليبية من خلال المساواة بين سلطة الخيار الانتخابي الديمقراطي والخيار الانقلابي الخاسر للانتخابات، كما حدث في “حوار الصخيرات” الذي أنتج برلماناً هجيناً موازياً للبرلمان المنتخَب تحت اسم “مجلس الدولة الاستشاري”، وهذا ما ساهم في تفاقم القضية، وجعل منها أزمة دائمة متجددة، بتدخلات متعددة المصالح.
المقاربة الأمريكية ومسار مسعد بولس، مستشار ترامب
عقب إعلان البعثة الأممية، في 7حزيران/يونيو2026، توصيات الحوار المهيكل، التي برز من بينها بناء سلطة تنفيذية انتقالية جديدة وإصلاح المنظومة الانتخابية لتنفيذ العملية الانتخابية وتجديد الشرعية، أشاد المستشار الخاص للرئيس الأمريكي، مسعد بولس، باستكمال أعمال الحوار المهيكل ودعم الولايات المتحدة لتوصياته، كما أكد تكامل الجهود الأمريكية مع خريطة الطريق الأممية، وذلك في تدوينة على حسابه بمنصة إكس عقب لقائه رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه، السبت الماضي.
وفي هذا السياق، عقد القائم بأعمال السفارة الأمريكية، جيرمي برنت، سلسلة لقاءات في طرابلس وبنغازي، شملت رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ووكيل وزارة الدفاع في حكومته عبد السلام زوبي، ورئيس الأركان العامة التابعة للحكومة في طرابلس صلاح النمروش، بالإضافة إلى رئيس الأركان في قيادة خليفة حفتر خالد حفتر. وتركزت هذه اللقاءات على دعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية ومناقشة مستجدات الوضع السياسي.
لقاءات القائم بالأعمال الأمريكي هيمن عليها الطابع العسكري، ما يكشف عن عمق الخطوة التي يعمل عليها الجانب الأمريكي، وهي “تثبيت المكتسبات التي تحققت على الصعيد العسكري والأمني من خلال مشاركة طرابلس وبنغازي في المناورات العسكرية” في سرت خلال إبريل/نيسان2026. ويوضح أن السعي إلى توسيع دائرة التمثيل العسكري من المعسكرين بإشراف أمريكي يهدف إلى “تحصين هذا التقارب من الخلافات الطارئة داخل كل معسكر”. ويعتبر الخبير الليبي النفاتي أن هذه الخطوة تعني “عملياً ترسيخ سلطة قوى الأمر الواقع كمراكز قوة فعلية” عبر ما وصفه بـ “إدخال الفاعلين في المعسكرين في مرحلة ضبط متواز”. ويلفت إلى أن هذه الخطوة، “مع ربطها بالاتفاق المالي، تعني العمل على خلق قوة تملك السلاح والمال”.
خاتمة: إنَّ الحوار المهيكل فشل في إنهاء المراحل الانتقالية المفتوحة، ومخرجاته لا تختلف عن “اتفاق الصخيرات” و”اتفاق جنيف”، وجميعها أثبتت فشلها في معالجة الأزمة الليبية، ليبقى التحدي الأكبر لمخرجات الحوار المهيكل الانتقال من الأوراق إلى التطبيق، وهذا صعب المنال في ظل تجاهل القوى الفاعلة على الأرض، وأيضاً في وجود مسار موازٍ يقوده مسعد بولس، مستشار ترامب، يتلخص في خريطة طريق تستند إلى تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة على الأرض شرقاً وغرباً.
سيادة ليبيا تبقى اليوم الخطر الأكبر وهي مسؤولة الأطراف الليبية قبل أي طرف اخر. ففي نهاية المطاف ما يهم القوى الخارجية (الأمريكية والأوروبية والروسية والتركية) المعنية بمسار الأزمة الليبية لا يتجاوز حدود ضمان مصالحها الجيو/استراتيجية وضمان تدفق النفط بأقل التكاليف والتخلص من تداعيات سفن الموت واللاجئين، ومتى توفر لها ذلك سواء بقيت ليبيا موحدة أو انقسمت، فإنَّها لن تهتم بشكل الخريطة الليبية…
بلورة خريطة الطريق التي تقود إلى حل الأزمة الليبية، تقتضي العودة إلى الحوار الوطني بين مكونات الشعب الليبي، من دون تجاوز مواقف القبائل الليبية، وعدم السماح بأن تُفرض على ليبيا حكومة وصاية برعاية انتداب أمريكي كما هو حاصل في معظم بلدان المشرق العربي، فوجود من يؤمنون بأنَّ حل الأزمة الليبية لا بد أن يكون مستورداً من أمريكا، يُعَدُّ حَلاً لا وطنياً، بل جالباً للاستعمار الأمريكي الجديد والتطبيع مع الكيان الصهيوني.
