إقليميات

صنعاء تعلن مرحلة جديدة.. إنهاء العدوان والاحتلال والحصار

بقلم نوال النونو

ودعا زعيم أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في بيان له بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ اليمنيين إلى التعاون لمواجهة المخاطر والتحديات التي تستهدف اليمن ومن ذلك احتلال السعودية لمساحة كبيرة من البلد، وسيطرتها على الثروة الوطنية من نفط وغاز، ومواصلة الحصار على الشعب اليمني وتجييش التكفيريين والمرتزقة بهدف القتل والاستهداف لحياة المجتمع اليمني.

وأضاف: “وهذا ما يوجب تضافر الجهود بالاستعانة بالله والتوكل عليه والسعي لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار، وحتى ينعم شعبنا العزيز بكامل الاستقلال والحرية، ويستفيد من ثرواته الوطنية، ويعيش بكرامة، وعزة، وخلاص من التبعية، ومن التدخل في شؤونه الداخلية، وتتحقق له النهضة الكبرى على أساس من هويته الإيمانية”.

ويرى الكثير من المتابعين والمحللين السياسيين اليمنيين أن بيان السيد عبد الملك الحوثي هو إعلان لمرحلة جديدة من المواجهة مع النظام السعودي، وأن صبر اليمنيين على الجوع والظلم بدأ ينفد، وهو ما يؤكد عليه عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح الذي يؤكد أن ثروات اليمن ليست غنيمة لأحد، وسيادته ليست ورقة تفاوض، وكرامة شعبه ليست مجالاً للمساومة، متسائلاً: هل يظن السعودي أن شعبنا سيبقى صامتاً أمام الجوع والمعاناة وانقطاع المرتبات، وأنه سيظل في الخيام بعد أن هدم بيوته إلى ما لا نهاية؟

ويضيف تعليقاً على البيان: “نحن حين اخترنا مواجهة العدو الصهيوني والأمريكي، وأعطينا الأولوية لوقوفنا مع غزة ولبنان، لا يعني ذلك إهمال حقوق شعبنا أو الاعتقاد أننا سننسى ما ارتكبه نظام العمالة بحق اليمن، مواصلاً حديثه بالقول: “ليعلم الجميع: بأن صبر الشعب ليس ضعفاً، وانشغاله بمعركة الأمة لا يعني أنه تنازل عن حقوقه، من راهن على إنهاك اليمنيين بالحصار والتجويع واهم، فالشعوب الحرة لا تُركعها المعاناة ولا تُطفئ إرادتها المؤامرات”.

ويأتي الحديث عن إنهاء الاحتلال واستعادة الثروات الوطنية وكسر الحصار في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطفات وتطورات كبيرة وفي مقدمتها الانتصار العظيم للجمهورية الإسلامية على أعدائها الأمريكيين والصهاينة، ما يمنح اليمن فرصة للضغط على السعودية حليفة أمريكا، للخروج من المستنقع اليمني الذي دخلت إليه بإشراف أمريكي في عام 2015، وأوجدت أكبر مأساة إنسانية في العالم، نتيجة العدوان والحصار المفروض على اليمن.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني أحمد علي أن بيان السيد الحوثي يؤكد أن اليمن لم يعد مستعداً للتعامل مع وجود القوات السعودية التي تحتل محافظات يمنية وأبرزها [مأرب، حضرموت، شبوة] الغنية بالثروة النفطية والغازية، موضحاً أن السعودية وعلى مدى أكثر من 10 سنوات حرمت الشعب اليمني من هذه الثروات، وأغلقت المطارات، والموانئ، وقد حان الوقت لإرغام السعودية على إنهاء هذه الممارسات، فاليمن بات يمتلك من أوراق القوة ما يجعله يكسر أنف المملكة ويعيدها إلى الصواب.

وإذا كانت السيادة هي الهدف، فإن كسر الحصار هو الأداة، وهنا يأتي بيان السيد الحوثي ليؤسس لمرحلة جديدة من المواجهة، حيث لم يكتفِ بوصف معاناة الشعب اليمني من الجوع والمرض وإغلاق المطارات، وإنما قدّم ذلك كدليل على “جرائم الحرب” التي يرتكبها التحالف، وكأنه يوجه رسالة إلى المجتمع الدولي: “إن كنتم صامتين على حصارنا، فلا تتوقعوا منا الصمت على أمنكم الملاحي”.

وهنا تبرز نقطة هامة، فصنعاء، التي كانت حتى الأمس القريب تتعامل مع البحر الأحمر كساحة لإسناد غزة، أصبحت تُلمّح – بوضوح – إلى إمكانية تحويله إلى ورقة ضغط ضد السعودية نفسها، مستهدفةً مصالحها الحيوية في باب المندب ومضيق هرمز، وهذه رسالة لا تحتاج إلى مترجم لفك شفرتها.

ويهدف بيان السيد الحوثي إلى حشد الصف الداخلي، وتذكير اليمنيين بأن معاناتهم هي نتيجة لسياسات عدوانية يمكن مواجهتها، وهذا مهم في ظل تزايد الإحباط الشعبي من تردي الأوضاع المعيشية، حيث يحاول السيد الحوثي توجيه هذا الغضب نحو العدو الخارجي بدلاً من الداخل.

والسؤال الذي يطرحه البيان، ويتركه مفتوحاً، هو: إلى أي مدى يمكن أن تذهب صنعاء في تصعيدها؟ وهل تملك القدرة على فتح جبهة جديدة مع السعودية في وقت تعاني فيه من أزمة اقتصادية خانقة؟

القراءة الأكثر توازناً تشير إلى أننا أمام استراتيجية تدرجية، تقوم على ثلاثة مراحل:

المرحلة الأولى: التصعيد الإعلامي والسياسي، والمتمثل في بيان السيد عبد الملك الحوثي والتصريحات المتتالية للقادة العسكريين والسياسيين اليمنيين، بهدف اختبار ردود فعل الرياض ودفعها إلى تقديم تنازلات.

المرحلة الثانية: التصعيد العسكري المحدود، وقد يبدأ باستهداف نقاط اقتصادية حساسة في العمق السعودي أو تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، لكن مع الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.

المرحلة الثالثة: حرب استنزاف مفتوحة، إذا فشلت المرحلتان السابقتان في تحقيق أهداف صنعاء.

ويفترض أن تكون الرياض مستعدة للتعامل مع الضغوط، لكنها لا تبدي اهتماماً بالإنذارات اليمنية، ولا يمكنها الانسحاب من المحافظات اليمنية الشرقية والجنوبية، وتسليم الثروات النفطية والغازية بدون ثمن، وهي لا تعترف بحكومة صنعاء ولا بأنصار الله، وإنما تبحث عن حكومة يمنية تقدم الطاعة والولاء للملك السعودي، وتفتح أجواء اليمن لهيمنته، وهذا غير وارد في صنعاء، والسيد الحوثي قد كان واضحاً في خطاب سابقاً عندما أكد أنهم لن يقبلوا بأن يكونوا تحت إدارة اللجنة الخاصة السعودية أو الرباعية الأمريكية.

نحن أمام واقع جديد، ووفق المؤشرات فإن المملكة لا تبحث عن تصعيد عسكري مع اليمن، وهي تجنح لتقديم التنازلات، والدليل على ذلك هو التوقيع على اتفاق تبادل الأسرى الذي من المتوقع أن ينفذ في العاشر من يوليو / تموز القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *