إقليميات

حماس تستذكر تضحيات اليمن العظيمة.. عام على استشهاد الرهوي ورفاقه بعدوان صهيوني

بقلم نوال النونو

وتكتسب الذكرى أهمية كبيرة لدى اليمنيين الذين قدموا أنصع المواقف المشرفة لنصرة غزة، وهذا ما أكده رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية في رسالة بعثها إلى نائب وزير الخارجية والمغتربين عبد الواحد أبو راس بهذه المناسبة.

وأكد الحية في الرسالة تقدير الحركة للمواقف اليمنية الثابتة والداعمة للشعب الفلسطيني ومقاومته، مشددًا على عمق الروابط بين الشعبين، ومستذكرًا شهداء اليمن وفي مقدمتهم رئيس الحكومة أحمد الرهوي ورفاقه الوزراء الذين دفعوا ثمن نصرة فلسطين من دمائهم.

وتحمل رسالة حماس دلالة سياسية تتجاوز المناسبة، من خلال ربط التضحيات اليمنية بالموقف من القضية الفلسطينية، فاستشهاد الرهوي ورفاقه يُستحضر هنا باعتباره جزءًا من كلفة الموقف اليمني المساند لفلسطين، بما يؤكد أن دعم غزة أصبح عاملًا في القرار اليمني، باعتبار فلسطين القضية المقدسة والأولى لدى اليمنيين.

كما تكتسب الرسالة أهمية إضافية لكونها تأتي بعد عام من الاستهداف، لتعيد التأكيد على أن الموقف الذي ارتبط به استشهاد القيادات اليمنية لا يزال حاضرًا، وهذا يمثل عنصرًا مهمًا في تقييم نتائج عمليات الاستهداف، إذ لا يقاس أثرها بالخسائر التي أحدثتها فقط، وإنما بمدى قدرتها على تغيير سلوك الدولة المستهدفة.

تماسك الدولة بعد عام من الاستهداف

وفي صنعاء، تتحول الذكرى الأولى لاستشهاد رئيس الحكومة ورفاقه الوزراء إلى محطة لإعادة تأكيد تماسك مؤسسات الدولة واستمرار مسارها السياسي والتنفيذي.

وفي فعالية إحياء الذكرى، أكد القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، العلامة محمد مفتاح، أن استهداف الحكومة خلال ورشة عمل في عامها الأول، وما نتج عنه من استشهاد الرهوي وثمانية من الوزراء وإصابة آخرين، إلى جانب استشهاد مدير مكتب رئاسة الوزراء محمد الكبسي وسكرتير مجلس الوزراء زاهد العمدي، لم يؤدِّ إلى تعطيل عمل مؤسسات الدولة أو وقف مسارها العام.

وفي بيان المناسبة، جدّدت حكومة التغيير والبناء، العهد بالسير على خطى الشهداء القادة، والاستمرار على نهجهم مهما كانت التضحيات، مشيرة إلى أن تقديم اليمن كوكبة من الشهداء القادة، هو شرف مستحق لدولة وضعت كل إمكاناتها لخدمة قضايا أمتها، ويُجسّد أسمى صور الوحدة والأخوة الإسلامية والتي كانت نتيجتها إفشال مخططات العدو وهزيمته في مساعيه العدوانية، وقد امتزجت خلال معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” دماء شهداء اليمن مع شهداء فلسطين ولبنان وإيران والعراق في مواجهة العدو المجرم ذاته الذي يستهدف الأمة الإسلامية كاملة بغرض إقامة «إسرائيل الكبرى» وتغيير الشرق الأوسط. وأوضح البيان أن “اليمن مصنع الأبطال والقادة، وكل قائد يرتقي في ساحة الجهاد يخلفه عشرات القادة بعون الله تعالى ورعايته ولا تراجع ولا ضعف ولا وهن في سبيل الله”، مؤكدة أن اليمن ثابت على مواقفه المبدئية وأن شعبه المجاهد وقياداته الشجعان ما زادهم صلف العدوان الصهيوني الأمريكي بجرائمه إلا إصرارًا وثباتًا على خط الجهاد المقدس.

وركز خطاب الذكرى على أن الاستهداف لم ينجح في إرباك مؤسسات الدولة، وأن الحكومة واصلت أداء وظائفها، بالتوازي مع الدفع بمسار التغيير والبناء وتعزيز الاعتماد على القدرات الوطنية وتوطين الإنتاج والصناعات، وبهذا المعنى، تحولت الذكرى من استعادة لحدث مؤلم إلى مناسبة لتقديم صورة عن قدرة مؤسسات الدولة على امتصاص الصدمة وإعادة ترتيب أوضاعها.

ومن هذه الزاوية، فإن استهداف رئيس الحكومة وعدد من الوزراء يمكن قراءته باعتباره محاولة للتأثير في قدرة الدولة على الاستمرار في سياساتها، وإرباك بنيتها المؤسسية، ودفعها إلى إعادة حساباتها في ظل كلفة المواجهة، فالقيادة التنفيذية تمثل إحدى أهم حلقات صناعة القرار داخل الدولة، واستهدافها من قبل العدو الإسرائيلي يحمل رسالة تتجاوز الأشخاص إلى المؤسسة التي يمثلونها.

وهنا تظهر المفارقة الأساسية في المشهد اليمني؛ فبعد مرور عام، تشير الرسائل الرسمية والفعالية التي أحيت الذكرى إلى استمرار مؤسسات الدولة، ومواصلة الموقف المعلن تجاه فلسطين، وهو ما يعني أن الغارة العدوانية الصهيونية حققت خسارة بشرية كبيرة، لكنها لم تنتج التحول السياسي الذي يمكن أن يمنحها نجاحًا استراتيجيًا مكتملًا.

وبعد عام على استشهاد الرهوي ورفاقه، تبدو أهمية الحدث في السؤال الذي تركه خلفه أكثر من الحدث ذاته: هل تمكن الاستهداف من تغيير سلوك الدولة اليمنية؟.

المعطيات التي برزت في الذكرى الأولى، وفق الخطاب الرسمي اليمني، تشير إلى استمرار مؤسسات الدولة في تبني الخطاب المعادي للصهيوني، والتأكيد على الاستمرار في درب الشهداء، مهما كانت التحديات والمخاطر.

وينطلق اليمنيون في هذا الجانب من قناعة راسخة بضرورة تقديم الدعم للمظلومين في غزة، وأن الصمت عار، والسكوت جريمة كبيرة، ولهذا يشدد زعيم أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي في كل خطاباته على محورية القضية الفلسطينية في مشروع أنصار الله، وعلى الإعداد المتواصل لمعركة حتمية قادمة مع الصهاينة.

أما رسالة حماس، فتمنح هذه الذكرى بعدًا آخر، إذ تؤكد بأن التضحيات اليمنية تقترن مع تضحيات الشعب الفلسطيني، وتدل على مصداقية الموقف اليمني، والذي أذهل كل المتابعين، ولولا الاسناد اليمني الموجع، لما تعرض اليمن لعدوان صهيوني، ولما تم اغتيال الحكومة في جريمة غادرة، تنطبق تماما مع السلوك الإجرامي للكيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *