الإعلام اللبناني يروج لسردية العدو اتجاه المقاومة.. والسلطة عاجزة أمام الضغوط الأمريكية
بقلم محمد الضيقة
إذا كان هناك تطابق في المواقف بين الرئيس عون وسلام اتجاه التعاطي مع العدو الصهيوني واعتباره يملك قوة لا تقهر، إلا أن تجربة عام 2000 أثبتت عكس ذلك تماماً، وكان المطلوب من هذين الرئيسين عدم تقديم كل هذه التنازلات في سياق اتفاق الإطار، ولو كانوا فعلوا ذلك لكان المشهد مختلف تماماً.
أوساط سياسية متابعة لتداعيات المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني أكدت أن هذا الكيان استخدم التنازلات اللبنانية لإسقاط أي مسؤولية عنه بشأن استمرار اعتداءاته وتفجيره للقرى والمدن الجنوبية، حيث استفاد ووظف عدم تقديم لبنان أي شكوى أمام الأمم المتحدة أو مجلس الأمن في ترسيخ وتكريس احتلاله لبعض المناطق الجنوبية.
وأضافت أنه على الرغم من مواصلته للعدوان وقضم بعض المناطق لضمها لما أسماه “الحزام الأمني”، فإن نتنياهو يسعى مع إدارة ترامب من أجل شن حرب واسعة ضد لبنان لاعتبارات صهيونية كثيرة، إلا أن أبرزها مسألة تراجع شعبيته في الشارع الصهيوني في مواجهة المعارضة. هذا التراجع تقول هذه الأوساط مرتبط بالمعلومات التي تم تسريبها من خلال الإمارات العربية المتحدة، التي أخبرته من أن حماس تحضِّر للقيام بعمل عسكري كبير، إلا أن نتنياهو لم يبلغ القادة الأمنيين.
هذا الإهمال تعمل المعارضة على توظيفه في سياق معركة انتخابات الكنيست أواخر تشرين الأول المقبل.
وأشارت الأوساط إلى أن العدو يروج كل يوم عن اختلال موازين القوة مع المقاومة، ومن أنها باتت عاجزة على المبادرة في الميدان.
واللافت في هذا السياق استغلال معظم القنوات اللبنانية والعربية، وتحول السردية الصهيونية إلى حقيقة، ما يؤكد عن تورط قوى سياسية لبنانية بالمؤامرة التي يسعى العدو إلى تحقيقها، وهي زيادة العزلة بين المقاومة وبيئتها. إلا أن وعلى الرغم من هذا الهجوم الإعلامي، لم تنجح إسرائيل وحلفاؤها في الداخل وفي المنطقة من هز الثقة الثابتة والراسخة بين حزب الله وبيئته. وحذرت الأوساط في هذا السياق أن يلجأ العدو خلال الفترة المقبلة وقبل إجراء الانتخابات، أن يصَّعد من عدوانه تجاه لبنان وغزة والضفة الغربية وحتى اتجاه سوريا، معتبرة أن ما تعلنه استطلاعات الرأي عن تدهور شعبية نتنياهو قد تدفعه لتكرار عدوانه الواسع.
