بعد إعلانه عن الانتقال إلى شمالي الليطاني سلام يضع لبنان على فوهة بركان
بقلم محمد الضيقة
في موقف غير مسبوق وفيما القوى السياسية مشغولة بإيجاد حلول لعشرات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية فاجأ رئيس الحكومة نواف سلام اللبنانيين من أنه سيتم تكليف الجيش في العمل على حصر السلاح شمالي الليطاني..
هذا التصريح قد يفتح الباب على مصراعيه على صعيد السجالات التي قد تتطور فيما لو أصر سلام على موقفه، إلى اشتباكات داخلية إلا أن قيادة الجيش تملك من الحكمة والتعقل قادرة على المناورة والمماطلة خصوصاً في ظل الأجواء التي تحمل بعض الإيجابية في اجتماعات لجنة الميكانيزم.
أوساط سياسية متابعة استغربت موقف سلام، خصوصاً أنه بادر دون أي مقابل كما كان يُفترض أن يكون هناك ثمنٌ لهذا الموقف، على الأقل تنفيذ إسرائيل بعض بنود القرار 1701 كإطلاق الأسرى أو الانسحاب من النقاط التي احتلتها. وأضافت إن الخطير في موقف سلام قد يورط الجيش في صدامات داخلية مع البيئة الحاضنة للمقاومة إذا قرر تنفيذ أوامر رئيس الحكومة.
ولفتت الأوساط في هذا السياق إعلان قيادة العدو الصهيوني أن الجيش اللبناني مخترق من حزب الله، والخطير في هذا الموقف أن العدو كما يبدو بدأ في تحضير المسرح لتنفيذ اعتداءات على الجيش اللبناني، فبدلاً من أن يرد نواف سلام – تقول الأوساط – على الاتهامات الإسرائيلية سلَّف هذا العدو موقفاً بإعلانه، خصوصاً أنه اعتبر أن تنفيذ المرحلة الثانية شمالي الليطاني ليس مرتبطاً باحتلال إسرائيل للأراضي اللبنانية.
وقالت الأوساط أن قائد الجيش كان قد أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون ونواف سلام وكل الأطراف التي التقاها خلال مؤتمر باريس بأن الجيش ليس مستعداً للإعلان عن انتهاء مهمته جنوبي الليطاني قبل انسحاب جيش الاحتلال من النقاط التي يحتلها ووقف اعتداءاته وعودة المواطنين اللبنانيين إلى قراهم، ومع ذلك تقول هذه الأوساط إن سلام يبدو مستعجلاً لنشر الفوضى في البلد، لأن المقاومة وحلفاءها في الداخل لن يخضعوا للضغوط الصهيونية والأمريكية، ولن يحققوا لنواف سلام ما يريد، ليس تحدياً للسلطة اللبنانية بل حرصاً على أمن البلاد واستقراره لأن أعمدة هذا الاستقرار على الرغم من الاعتداءات الصهيونية هي الجيش اللبناني والمقاومة، وأي تناقض بين الطرفين سيدفع لبنان إلى الانهيار النهائي، خصوصاً أن هناك أطرافاً داخلية تقودها القوات اللبنانية وحزب الكتائب يسعون عن قصد أو غير قصد إلى تقسيم لبنان إلى كانتونات طائفية متناحرة فيما بينها.
وحذرت الأوساط أن المساس بمعادلة “الجيش والشعب والمقاومة” في ظل هذا المخاض والصراعات الدائرة في المنطقة والإقليم هو مساس بوحدة لبنان واللبنانيين.
وختمت الأوساط أن نواف سلام يواصل سياسة دفع البلد نحو الانهيار بذريعة إقناع العدو الصهيوني بتعليق ما يهدد به لناحية توجيه ضربة عسكرية التي كانت هددت بالقيام بها بعد رأس السنة، في وقت تجمع عشرات التقارير من أن العدو ليس جاهزاً لشن حرب واسعة على لبنان وهو مكتفي بما يقوم به من عدوان.
