إقليميات

الكيان الصهيوني يمزق الحدود والأنظمة العربية تطالب بتصفية المقاومة

بقلم توفيق المديني

وينتهك سيادة جيرانه، ويُصعّد التوترات ويُفاقم خطر الصراع، إلى جانب توسعه في سوريا ولبنان والضفة الغربية، ولا سيما تعرية سوريا بالكامل من خلال احتلال الجزء السوري من جبل حرمون، وقد احتلَّته بالفعل، ما بات يُمكِّن جيش الاحتلال الصهيوني عمليّاً الآن من رصْدِ حتّى صياح الباعة في سوق الحميديّة الدمشقي العريق، إضافةً إلى خلْعِ خطّ الاشتباك الذي تمَّ الاتّفاق عليه بين سوريا والكيان الصهيوني  في كانون الثاني/ يناير1974 بوساطة هنري كيسنجر، وإقامة منطقة عازلة تُمكِّن تل أبيب، ليس من التحكُّم بالجنوب السوري فحسب، وإنّما أيضاً بإبقاء دمشق في القبضة العسكريّة الصهيونية .

تمزيق الحدود العربية الدولية

في سوريا، وعلى ارتفاع يزيد عن 2000 متر فوق سطح البحر الأبيض المتوسط، يمكن للجنود الصهاينة أن يحدقوا من قمة جبل الشيخ إلى الوادي أسفله، المكتظّ الآن بآلاف الجنود، وما لا يقل عن تسعة مواقع صهيونية استيطانية جديدة، وطرق وصول ممهّدة، وخنادق حُفرت حديثاً. فقد احتل جيش الاحتلال الصهيوني حوالي 850 كيلومتر مربع جديدة من سوريا منذ أن أطاحت المعارضة المسلحة بنظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر2024. وقال مسؤول عسكري صهيوني من أعلى جبل الشيخ: “إنَّه عالم جديد”، مضيفاً أنَّ فرقة كاملة كانت في مرتفعات الجولان المحتلة “تقدمت إلى سوريا”.

في لبنان، ضرب جيش الاحتلال الصهيوني أهدافاً لحزب الله بشكلٍ شبه يومي على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في 27تشرين الثاني/ نوفمبر 2024والذي أنهى حرباً استمرت عاماً بين المقاومة اللبنانية والعدو الصهيوني. واحتفظ الكيان الصهيوني بما لا يقل عن خمسة مواقع “استراتيجية” داخل جنوب لبنان، حيث بنى مواقع على أرض مرتفعة عبر الحدود من التجمعات الاستيطانية الصهيونية. وجادل مسؤول صهيوني محلي بأن هذه المواقع الاستيطانية حيوية لضمان عودة المستوطنين النازحين من الحرب بين الكيان الصهيوني وحزب الله إلى ديارهم.

وفي فلسطين المحتلة: كأنَّ المشهد يذكرنا بتكتيكات الأرض المحروقة التي اتبعها الكيان الصهيوني ضد فصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، إِذْ تُقدّر الأمم المتحدة نزوح نحو 40 ألف فلسطيني منذ أن شنّت “إسرائيل” في كانون الثاني/ يناير غدواناً واسعاً على المقاومين الفلسطينيين في مخيم جنين للاجئين، ثم توسّعت لاحقاً لتشمل مناطق أخرى مجاورة. أُخلي مخيم جنين بالكامل تقريبا من سكانه، حيث دُمّرت أجزاء كبيرة منه – بما في ذلك الطرق الرئيسية والمدارس والمساجد وعشرات المباني. وأقام جيش الاحتلال الصهيوني مواقع استيطانية داخل جينين، وكذلك في مخيمي طولكرم ونور شمس – الخاضعين اسميا للسلطة الفلسطينية – تتألف من عدة كتائب لتطهير المناطق وإنشاء ممرات للعمليات المستقبلية.

ويقول المسؤولون الصهاينة إنَّ القوات ستبقى في مكانها إلى أجل غير مسمى، مع عدم السماح للسكان الفلسطينيين بالعودة قبل نهاية العام. ويُمثّل هذا تحوّلاً في استراتيجية  الكيان الصهيوني الذي شنّ لعقدين من الزمن غارات على المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، لكنَّه امتنع عن الحفاظ على وجود طويل الأمد.

يركز الهجوم العسكري الصهيوني المتواصل الذي يحمل اسم “عملية الجدار الحديدي” على محافظتي جنين وطولكرم شمال الضفة. علما بأن هاتين المحافظتين تضمان عددا أقل من المستوطنات مقارنة بباقي محافظات الضفة وهي معروفة منذ فترة طويلة بأنها مراكز لأنشطة المقاومة مما أعاق عمليات ضمها.

وأصبحت اعتداءات المستوطنين الصهاينة حدثاً يومياً في الضفة الغربية خاصة في المناطق الريفية القريبة من البؤر الاستيطانية. علماً بأن الكيان الصهيوني يتحكم بالضفة الغربية منذ احتلالها عام 1967 بواسطة حواجز التفتيش والاعتقالات وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي، ويُقَيِّدُ حركة 3.3 ملايين فلسطيني مقابل منح حرِّية الحركة لحوالي 700 ألف صهيوني يقيمون في مستوطنات غير قانونية على أراض فلسطينية.

بعد أكثر من 18 شهراً من حرب الإبادة الصهيونية – الأمريكية على الشعب الفلسطيني، تحولت أجزاء كاملة من غزَّة إلى أنقاض. وهدَّدَ وزير الدفاع الصهيوني كاتس، الشهر الماضي، بتوسيع “المناطق الأمنية” الحدودية وإخضاع المزيد من غزة “للسيطرة الإسرائيلية الدائمة” إذا لم تستسلم حماس وتُطلق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين لا تزال تحتجزهم. ولم يُخفِ نتنياهو قط رغبته في الحفاظ على “السيطرة الأمنية الشاملة” على القطاع. كما تبنى بحماس اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطرد سكان غزة وتحويل القطاع إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”. وأسهم دعم ترامب في ضمان أن يكون الضغط الدولي على الكيان الصهيوني للانسحاب من الأراضي التي استولى عليها قابلاً للإدارة، وأنَّ جيش الاحتلال الصهيوني سيواصل هذه الاستراتيجية العدوانية الجديدة على مختلف الجبهات.

ويجسد هذا التوسع في تمزيق الحدود العربية الدولية، واحتلال الأراضي العربية عقيدة عسكرية صهيونية جديدة شديدة العدوانية تعيد تشكيل الشرق الأوسط بعد هجوم حماس المدمر في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 من غزة واندلاع الحرب الإقليمية. فلم يعد الكيان الصهيوني يكتفي بالجدران الحدودية وأنظمة الإنذار المبكر، بل يستولي على الأراضي العربية، ويبني مناطق عازلة، ويقصف التهديدات المتصورة حتى بيروت ودمشق في استعراضات ضخمة للقوة.

حديث عن خطة للتسوية الشاملة وإعلان الدولة الفلسطينية

‏نتنياهو المستقوي بالدعم القوي من جانب ترامب يخوض حرب تغيير خرائط الشرق الأوسط، ولن تتوقّف مجازره واعتداءاته وأطماعه وإجرامه وإرهابه واحتلاله للأراضي العربية في كل من فلسطين ولبنان وسوريا، لأنَّ الصراع بين العرب والكيان الصهيوني هو صراع وجود، وليس صراع حدود، ولن ينتهي هذا الصراع إلا بتحرير الأراضي العربية المحتلة، وقي طليعتها فلسطين التاريخية.

الدول الأوروبية تابعة للسياسة الخارجية الأمريكية، وروسيا مشغولة إلى حين في معالجة نتائج الحرب الأوكرانيّة، وهي من الأساس ما كان يعوّل عليها عاقل بتصويب مسار القانون الدولي لمصلحة المظلومين. أمّا الصين، فهمّها أوّلاً وأخيراً والبارحة واليوم وغداً، مصالحها التجاريّة والعبور بسفينة البلد العملاق نحو المستقبل.

من خلال قراءة تاريخ الصراع العربي – الصهيوني في مراحله المختلفة، يمكن للمحلل في التفكير الإستراتيجي الصهيوني أن يطرح السؤال التالي: هل هناك إمكانية جدية الآن بإيجاد دولتين على أرض فلسطين التاريخية، واحدة “إسرائيلية”، والثانية فلسطينية؟

إن سياسة التسوية المطروحة تحت مظلة الشرعية الدولية التي بدأت منذ تقسيم فلسطين، لم تعط للشعب الفلسطيني سوى اتفاقيات أوسلو. لأنَّ الكيان الصهيوني لا يمكن له أن يقبل بوجود دولة فلسطينية بالمواصفات الوطنية الفلسطينية – أي دولة حقيقية، تملك مقومات الدولة، والسيادة، والجيش، وتدافع عن حقوق شعبها – لأنها تخشى أن تتحول هذه الدولة في المستقبل إلى قاعدة لتحرير ما تبقى من فلسطين عندما تتغير موازين القوى الإقليمية والدولية، وتنطلق الأمة العربية في نهضتها مجدداً.

في هذا الزمن من حرب الإبادة الأمريكية – الصهيونية ضد الفلسطينيين في غزة، من أجل تهجيرهم، والقضاء على المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس، كشف كل من البروفيسور جيفري ساكس، رئيس شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة (SDSN)، وسيبيل فارس المستشارة الأولى لمنطقة الشرق الأوسط في الشبكة في مقال مشترك نشره موقع “زمن إسرائيل” وترجمته “عربي21” أن “التغيرات الاستراتيجية التي تشهدها المنطقة في العام الأخير جعلت الخطة أكثر أهمية من أي وقت مضى، بل إنها جعلت تحقيقها أكثر واقعية من الماضي، فقد تلقى حزب الله في لبنان ضربة قاسية، وأصبحت إمكانية السلام مع لبنان قائمة، وشكل تغيير النظام في سوريا، وحقيقة أن الدولة المهيمنة هناك لم تعد إيران، بل تركيا، ومشاركة الأكراد والدروز، حلفاؤنا منذ زمن سحيق، في الحكومة السورية، تجعل إمكانية السلام مع سوريا ممكنة”.

وأشارا إلى أنَّ “بدء إيران لحوار مع الولايات المتحدة، إذا نجح سيقتلع الأساس لمواجهة عسكرية مع دولة إسرائيل، ويبدو أن دونالد ترامب مهتم بالتجارة مع الشرق الأوسط، وليس الحرب فيه، مما قد يؤدي في نهاية المطاف لتغيير في الدعم الأمريكي الطويل الأمد لمعارضة إقامة دولة فلسطينية، ومن شأن هذا التغيير أن يسمح بإبرام صفقة كبرى مع السعودية، من شأنها أن تؤدي لإنشاء الدولة الفلسطينية”.

وكشفا أن “النقاط اللازمة التي تشكل أساس السلام الشامل في الشرق الأوسط، تتمثل بالتنفيذ الكامل لاتفاقيات وقف إطلاق النار، وخطط إطلاق سراح المختطفين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما فيها فلسطين ولبنان وسوريا واليمن، واتفاق عالمي على حل الدولتين نتيجة “مؤتمر الأمم المتحدة الدولي للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين” في حزيران/ يونيو 2025، وقبول دولة فلسطين كعضو دائم رقم 194 في الأمم المتحدة في حزيران/ يونيو 2025، ضمن الحدود المعترف بها دولياً في 1967 وعاصمتها شرقي القدس”.

وأضافا أن “النقاط تتعلق بقبول دولة فلسطين عضواً في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإعادة الإعمار في أيلول/ سبتمبر 2025، والتنمية وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار وإعادة إعمار غزة كما دعا إعلان القاهرة، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ووقف جميع الأعمال العدائية، بما فيها إزالة التمويل، ونزع سلاح الكيانات المتحاربة من غير الدول، واحترام والاعتراف بسيادة كل دولة في المنطقة، وسلامة أراضيها، واستقلالها السياسي”.

ضمن الرؤية الدولية للسلام ولإنشاء الدولة الفلسطينية، ليس وارداً في التفكير الاستراتيجي الصهيوني، إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة فعلية في قطاع غزة والضفة الغربية، فمثل هذه الدولة ستكون النقيض التاريخي للدولة اليهودية. فالخطاب السياسي والإيديولوجي في الكيان الصهيوني ولدى معظم الأحزاب الصهيونية قَبِلَ بفكرة الدولة الفلسطينية المؤقتة نظرياً كخطوة اعتراضية على مشروع آخر قد ينتجه خط الشرعية الدولية بعد سنوات، وهو حل الدولة الواحدة ثنائية القومية، أو كما هو حاصل في جنوب إفريقيا، مع مراعاة الاختلاف بين نظام الأبارتهايد في جنوب إفريقيا، ونظام الاستعمار الاستيطاني الإحلائي في فلسطين.

خاتمة: مرتكزات خيار المقاومة التاريخي

في ضوء التحالف الاستراتيجي المعلن بين أنظمة إقليم الشرق الأوسط  وبين الكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية، أصبح العدو الرئيس في المنطقة هو المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس والمقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله ، حسب ما كرَّسَتْهُ الأنظمة العربية في المنطقة والأجهزة الإعلامية الضخمة التي تمتلكها في خطابها السياسي والإعلامي والثقافي، التي ما استساغت المقاومة وسلاحها يوماً، والتي ما اعترفت للمقاومة يوماً بفضل، والتي نفت ردعاً اعترف به العدوّ على رؤوس الأشهاد، ووجدت ضالّتها في نتائج الحرب الأخيرة على غزَّة ولبنان، وسوريا  التي اجتمع الغرب الإمبريالي كلّه فيها خلف الكيان الصهيوني  على المقاومة من أجل تصفيتها ونزع سلاحها.

بالنسبة لحماس، قال رئيس دائرة العلاقات الخارجية في الحركة، علي بركة، إنَّ الحركة لا تمانع في البدء بمرحلة أولى لوقف إطلاق النار لمدة 42 يوماً، لكنَّ أي مبادرة لا بُدَّ أن تشمل وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من غزة وإعادة الإعمار. وأكد علي بركة، في حديث للتلفزيون العربي، أنه لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يتخلى عن سلاح المقاومة. وشدَّد أن الأولوية بالنسبة للمقاومة هي وقف العدوان وفتح المعابر وإدخال المساعدات، “ولن نوافق على أي اتفاق لا يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار”.

أمَا حزب الله، فهو يعتبر الكيان الصهيوني عدوّاً للبنان، وهذه العداوة ليست طارئةً كما يحدث أحياناً بين الدول الجارة، بل هي عداوة وجوديّة ابتدأت منذ تأسيس هذا الكيان الصهيوني، وامتدّت وستمتدّ، بسبب الأطماع الصهيونية في جنوب لبنان. ولهذا سيظل خيار المقاومة قائماً، لأنَّ هناك كياناً غاصباً عدوانياً على الحدود الجنوبيّة للبنان. فوجود المقاومة ضروريٌّ لدفع عدوانه، فهي الأصل. من هنا كانت المقاومة بسبب غياب الدولة الوطنية القويّة، وحصريّة السلاح بيد الدولة، يتطلّب أن ينبري الجيش اللبناني لمواجهة الاعتداءات الصهيونية المستمرة على كل لبنان، بالفعل وليس بالقول. هذا يتطلّب القدرة والإرادة، وكلاهما مفقود اليوم.

في سوريا التي تحتفل اليوم 17نيسان/ أبريل الجاري بعيد الجلاء، وهو تاريخ جلاء آخر جندي فرنسي عن الأراضي السورية في 17 أبريل/نيسان 1946، البعض يخلط بين يوم الاستقلال ويوم الجلاء، فيوم الاستقلال هو يوم 8 مارس 1920، أما يوم الجلاء هو في 17 أبريل 1946، ها هو الكيان الصهيوني، بعد أن دمَّر ترسانة الجيش العربي السوري بعد سقوط نظام الأسد، يعمل على فرض نزع السلاح على الإدارة السورية الجديدة بالقصف الشامل غير المسبوق على المطارات والمواقع العسكرية في كل أنحاء سوريا، كما يعمل على فرض منطقة نفوذٍ له في جنوب سوريا، في مقابل ما يمكن أن يصبح، من منظوره، منطقة نفوذ تركية في شمالها.

بالنسبة للشعب السوري، تشكّلُ العروبة الحضارية والتاريخية المنفتحة على عالم الحداثة، وتبنِّي نهج المقاومة أمريكا والكبان الصهيوني، الهوية السياسية والثقافية والعسكرية المؤسسة لسياسة دولة وطنية سورية فاعلة في إقليم الشرق الأوسط، وفي النظام الدولي العالمي، وفي غير ذلك سوف تتحول سوريا إلى فسيفساء من الفيدراليات القائمة على أسس طائفية ومذهبية وعرقية. فعلى الشعب السوري أن يظل متمسكاً بهوية العروبة المتبنِّية لمفاهيم التعدديةِ الفكريةِ والسياسيةِ، والمواطنةِ، وخيار المقاومة الحامل في سيرورته التاريخية مشروعاً نهضوياً عربياً فكرياً وسياسياً جديداً، يضع تحرير فلسطين كمهمة قومية وإسلامية، وتحرير الجولان المحتل، وإعادةِ تثمين الدولةِ الوطنيةِ السورية الديمقراطيةِ التعدديةِ كدولةٍ إقليميةٍ قويةٍ مساندةٍ لحركاتِ التحرُّرِ الوطنيِّ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *