إقليميات

الأُردن يُزعزع أمنه الدَّاخلي برواية مفبركة!!

بقلم زينب عدنان زراقط

أسئلة كبيرة تلوح في الأفق في مسألة التوقيت والخلفيات حول الرواية الأمنية للسلطات الأردنية من بعدما تبين أوجه ملابسات في نقل التصريحات وتسرّع في الاتهامات، فما هي الحقيقة؟!.

تصريحات السلطة غير دقيقة

في بيان رسمي أعلن الناطق باسم الحكومة الأردنية “محمد المومني” اعتقال 16 شخصاً بتهم تتعلق بتصنيع أسلحة وصواريخ وطائرات مسيرة. الحكومة تقول إن المشتبه بهم خططوا لصناعة صواريخ ومسيرات وتلقوا تدريبات في لبنان ودول أخرى. يمتلكون صواريخ كاتيـوشــا”، ومتفجرات شديدة الانفجار، وحتى مستودعات تحت الأرض بحسب الرواية الرسمية.

ومما جاء في الفيديو الرسمي عن السلطة، …”عثر على مجموعه من القطع المعدنية أنبوبيه ومخروطيه الشكل وقطع بأشكال هندسيه مختلفة مخزنة في منازل الضالعين بالمخطط وعند جمع الاجزاء معاً تتشكل صواريخ مبتكره قصيرة المدى ومستنسخة من الصاروخ غراد وكانت هذه الصواريخ تنتظر المختصين لتزويدها بالمتفجرات ومحركات الدفع والصواعق وأن المعدات والأدوات التي تم ضبطها كان من شأنها أن تنتج قرابة 300 صاروخ مماثل للنموذج الذي جرى العمل على تصنيعه والذي يقدر مداه وفقاً للتحليل الفني ما بين 3 إلى 5 كم، ما يعني تشكيله تهديداً على أهداف داخل المملكة. بينما لم يكن يعلم أعضاء الخلية أن أنشطتهم كانت تحت رقابة الأجهزة الأمنية والتي عملت بهدوء وبنفس طويل ترصد كل ما يجري حتى اكتمل لديها المشهد وغدت ساعة الصفر للخلية بصناعة النموذج الأول من الصاروخ موعداً للقبض على أفرادها حيث كانت الأجهزة الأمنية لهم بالمرصاد على مدار أربع سنوات. فالسلطات الأردنية تتبعتها لمدة أربع سنوات كانت تستهدف تصنيع صواريخ يصل مداها من ثلاثة إلى 5 كم كذلك تصنيع مشروع لتصنيع مسيرات تدريب عناصر وتجنيد عناصر من داخل الأردن وتدريبهم في الخارج وحيازة كذلك مواد متفجرة وأسلحة أوتوماتيكية”.

الحقيقة.. إسناد “غزة”

أثارت القصة الأمنية عدة أسئلة بديهية، لأن الأردن الذي لا يمتلك طائرات بنفس المستوى الموجود في إسرائيل ولا يمتلك دبابات ميركافا، هو قابع تحت مرمى الغزو الإسرائيلي في أي لحظة، كما قال “أحمد عبيدات رئيس الوزراء السابق ورئيس المخابرات السابق”، فأنّى لمجموعة أفراد أن يصنعوا هذا الكم من الصواريخ، أفلم يكن أجدر بالمملكة أن تصنع آلاف الصواريخ على هذه الحالة وتحقق أمنها العسكري. كما أنّ إعطاء مهلة أربعة سنوات للمجموعة ورصدها دون توقيف أو إجراء لا يحمل من المعنى دلالةً.

وعدا عن ذلك فإنَّ محاضر النيابة العامة الأردنية الرسمية أكدت أن الصواريخ المضبوطة كان مداها يصل إلى 12 إلى 15 كيلومتراً، ومعدة للتهريب إلى الضفة الغربية لدعم المقاومة. لكن الحكومة قلّلت المدى إلى 3 – 5 كيلومترات، وزعمت أنها تهدد الداخل الأردني، في تناقض فج مع وثائق الاتهام والاعترافات. كما تفيد المحاضر الرسمية أن المعتقلين ينتمون لأربع مجموعات صغيرة سعت لدعم المقاومة الفلسطينية بتهريب السلاح إلى الضفة الغربية. وبحسب نصوص الاتهام واعترافات الموقوفين كان الهدف واضحاً: إسناد المقاومين، لا استهداف الأردن. لكن السلطات جمعت القضايا لتبدو كمخطط منسّق وخطير. كذلك قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية إن بعض المتهمين ينتمون إلى “جماعة غير مرخّصة ومنحلّة”، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين الأردنية – التي حُلت بقرار قضائي عام 2020 -، واتهامهم بشكل مباشر. في المقابل نفت الجماعة صلتها بالقضية، مؤكدة في بيان أن ما جرى “أعمال فردية” لا علاقة لها بها، مشددة على تمسكها بنهجها السلمي ودعمها الدائم لأمن الأردن واستقراره.

في توقيت سياسي مثير للريبة، رأى مراقبون أن توقيت إعلان القضية ليس بريئاً، بل جاء متزامناً مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد العدوان على غزة، وهدف الإعلان -بحسب التحليلات – هو ضبط الشارع الأردني، وإرضاء الضغوط الأمريكية بإظهار الأردن كشريك في مكافحة “الإرهاب”.

تعقيباً على الاتهامات التي وُجهت للجماعة، يقول الكاتب الأردني د. أحمد أبو غنيمة٬ إن الحركة الاسلامية منذ تأسيسها في الأردن قبل 80 كان نهجها سلمياً ولا زال، ولا يوجد في أدبياتهم الفكرية والسياسية ما يشير لغير ذلك. وأضاف أبو غنيمة في منشور على “فيسبوك”: “لم يشهد تاريخ الأردن الحديث أي حالات تشير إلى أن الحركة الإسلامية رفعت السلاح يوماً في وجه الدولة الأردنية، بعكس تاريخ الكثيرين ممن يهاجموها اليوم؛ إذ كان تاريخهم حافلاً بمحاولات الانقلاب على النظام والدولة منذ الخمسينيات وحتى السبعينيات”. يُسجّل أن الحركة الإسلامية استخدمت السلاح في مرحلتين فقط في تاريخ الأردن، وكانت باتجاه العدو الصهيوني٬ وذلك في حرب النكبة 1948 في فلسطين وكانوا تحت مظلة جيش الإنقاذ. والمرحلة الثانية كانت في حرب الاستنزاف ضد الكيان الصهيوني في العام 1968 تحت مسمى “قواعد الشيوخ”٬ وكانت تحت أعين الدولة الأردنية كذلك الأمر. فيما أعرب القيادي في حماس، عبد الرحمن شديد عن “تحية عظيمة للشباب الأردني الشريف والحر، الذين لبّوا نداء الواجب تجاه فلسطين والمسجد الأقصى… بإعدادهم واستعدادهم لنصرة فلسطين ومقدسات الأمة… في الوقت الذي تسارع فيه أنظمة التطبيع والاستسلام وأقلامها المأجورة إلى إدانة وتجريم مقاومة الاحتلال وتلفيق الأكاذيب التي لا تنطلي على أحد”…

في الخاتمة، تبقى الغايات المحتملة والدوافع التي حملت الأردن وفي هذا التوقيت لتلفيق هكذا اتهامات مضللة وحبك سناريو يطال الإخوان المسلمون في الداخل الأردني وربطهم بالمقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية توجّه أصابع الاتهام الأولى ناحية العدو الإسرائيلي الذي من الأرجح أنه كشف المجموعة من خلال الخرق الأمني الذي طال به “حزب الله”، وأفاد بها حصراً للسلطة الأردنية في توقيتٍ هل من شأنه أن يرضي أمريكا عنهم ويتملقون بإنجازهم أمام شعبهم أم ستنقلب الطاولة فوق رأسهم من حزازيات داخلية وفتنة وانقلاب على الحكم لأجل دعم القضية الفلسطينية؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *