هل ستَدخُل أمريكا مُباشرةً في الحَربِ ضِدَّ إيران؟
بقلم زينب عدنان زراقط
وأخيراً الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشفي صدور المظلومين وتنتقم للشهداء وتأخذ بثأر القادة، “إسرائيل تستعجل دمارها” هكذا تلّقت إيران الاعتداء الصهيوني الغادر على البلاد بترحابٍ انتظرته مع صبرٍ وتريّث كبيرين، حتى آنت اللحظة…
حادثة الهجوم الأبله والخبيث للكيان الصهيوني؛ كما وصفه المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي، وقعت بينما كان المسؤولون الحكوميّون الإيرانيون منشغلين بالتفاوض غير المباشر وعبر الواسطة مع الطرف الأمريكي ولم يكن هناك أيّ مؤشر لدى إيران يدل على وجود خطوة عسكريّة – مدعومة أمريكياً – ضدّها، وشدّد سماحة القائد على ضُعف وعجز العدو وتلقينه العقوبة على ما ارتكبه من خطأ جسيم وجريمة كُبرى بحقِّ الجمهورية الإسلامية إيران ولو آزرته الولايات المُتحدةُ الأمريكية.
فما هو موقف الولايات المتحدة الأمريكية من دخول الحرب مباشرةً ضدَّ إيران لأجل ضرب نشاطها النووي؟ وهل كانت هي الأساس من أعطت الأوامر لإسرائيل بشنّ هجومها الغادر؟ ووكالة الطاقة الذرية غيرّت من مواقفها حول نشاط إيران النووي فجأةً، فبماذا صرّح غروسي؟ وماذا عن تورطه مع الكيان الصهيوني؟.
التورّط المُباشر لأمريكا
أمّا عن تهديدات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” التي اعتبرها “أسلوب سخيف ومرفوض” من حيث طلبه من الشعب الإيراني “بنحو صريح أن: اخضعوا لي”، مُعتبراً أن “التهديد يُوجَّه لمن يخاف من التهديد، أمّا الشعب الإيراني فقد أثبت أنّه لا يرتعد أمام تهديدات المهدّدين” واستشهد بالآية الكريمة ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران، 139) طالباً من الشعب إبقاءها نُصبَ أعيُنهم. وختم حول دخول أمريكا عسكرياً في هذه القضية بأن “ضررهم سيكون في نسبة 100% وخسارة لا يمكن تعويضها بلا شك”.
كما أعلنت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن المفاوضات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي كان من المقرر أن تُعقد جولتها الجديدة في مسقط بسلطنة عُمان، كانت مجرد غطاء لشن هجمات من قِبَل الكيان الصهيوني على إيران وتلك المفاوضات كانت بمثابة “خدعة دبلوماسية” تهدف إلى مفاجأة إيران.
ترامب الذي خرج في اليوم الذي اعتدت فيه إسرائيل على إيران ليقول “هو اليوم الحادي والستين من مهلة الستين يوماً للاتفاق النووي الذي قدمه لإيران.. وأضاف، أن إيران لديها الآن ربما فرصة ثانية”!.. لنستدرك أن التوقيت لم يكن صدفة، في اليوم الـ 61، تماماً كما حذّر ترامب، وقد قالها تحديداً في الجمعة، 12 أبريل 2025، في خطاب علني ألقاه من البيت الأبيض، موجّهاً إنذاراً حاداً لإيران بأنَّ ” أمام إيران 60 يوماً لإبرام اتفاق جديد. بعد ذلك، لا تفاوض، لا تراجع، ولا يوم واحد إضافي”. وبعد انتهاء المهلة دون اتفاق جرّاء المُراوغات الأمريكية والأوامر والشروط التي تُقيّد إيران وتُحجّمها تجاوز الوقت مُهلة الشهرين، وتحديداً في فجر الثالث عشر من يونيو 2025، ومع دخول اليوم 61 فعلياً، أطلقت إسرائيل هجوماً واسعاً، وبدأت الطائرات الإسرائيلية تقصف أهدافاً إيرانية، تنفيذاً للوعيد، وتحولاً استراتيجياً يُثبت أن ترامب لم يطلق التهديد لمجرد الضغط، بل للتنفيذ الصارم.
نفت أمريكا مراراً تورطها بالهجمات الإسرائيلية على إيران لكن المعطيات تثبت العكس، ابتداءً من التصريحات المتناقضة وليس انتهاءً بمساهمتها في اختيار الأهداف الحساسة وهذا ما أكدته تقارير صحفية أشارت إلى أن واشنطن لعبت دوراً كبيراً أكثر مما تقر به علناً. هذا التورط فضحه بنفسه من خلال منشور له على منصة “تروث” أنه كان على علم مسبق بالهجمات الإسرائيلية وفي إحدى تصريحاته أشار بما يعني أن المسألة لم تكن مجرد “تنبيه مبكر”، بل إن إدارته كانت على دراية تامة بما يجري، فيما كانت واشطن قد أجلت موظفي سفارتها من جميع أنحاء المنطقة قبل يوم واحد من بدء الهجوم. كما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن الهجوم الإسرائيلي كان منسقاً مع الولايات المتحدة، مشيرين إلى أن إدارة ترامب تظاهرت علناً بمعارضة هجوم “إسرائيل” لكنها أعطت الضوء الأخضر أمريكياً واضحاً على انفراد، وأكّدت تقارير أخرى تدخل واشنطن حتى في خطة الهجوم. كما أقرّ رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن الطيارين الأمريكيين يُسقطون المسيرات الإيرانية المتجهة نحو “إسرائيل”، كما أفادت وسائل إعلام مثل تایم نیوز أن نظام “إيجيس” التابع للبحرية الأمريكية، شارك لأول مرة في اعتراض أحدث وابل من الصواريخ الإيرانية.
حقيقة ما جرى، وفقاً لمصادر مطلعة داخل إيران وأخرى مقرّبة من حرس الثورة، كان أخطر من مجرد قصف أو ضربة محدودة. الهدف كان توجيه ضربة شاملة ومفاجئة تُطيح بالقيادات العليا التي تتحكم بمفاصل القوة داخل إيران، وعلى رأسهم المرشد الأعلى الإيراني السيد علي الخامنئي. التواطؤ الداخلي لعب الدور الحاسم في تمكين المخطط من الوصول إلى مراحل متقدمة. إلاَّ أنَّ هذا الانقلاب السري قد فشل، مع اخفاقهم باغتيال السيد الوليّ الفقيه سماحة الإمام القائد الخامنئي. كان رد الفعل الإيراني أسرع مما توقعه المخططون، في وقت قصير، استطاعت الأجهزة الإيرانية السيطرة على الوضع، توقيف المتورطين، وإعادة تفعيل الأنظمة الدفاعية المعطّلة، ما سمح باستعادة زمام المبادرة وإفشال المخطط. اعتمدت إيران تكتيك الاستنزاف عبر إطلاق صواريخ متفرقة، أدّى كل منها إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي والذكاء الصناعي، وإجبار ملايين المستوطنين على دخول الملاجئ لساعات طويلة. بات واضحاً أن إيران تدير المعركة الإقليمية الكبرى باحترافية كاملة، وتتفوق استخباراتياً وميدانياً ونارياً، بينما يسقط العدو الإسرائيلي في دائرة التخبط والضربات المرتدة التي لم يُحسب لها أي ردع. وعلى حدٍّ سواء، وجّهت الاستخبارات الإيرانية ضربة قاصمة إلى العمود الفقري لشبكات الاختراق، بعد أن تمكنت من تفكيك كل تلك الشبكات في وقت قياسي، وهو إنجاز قلّ نظيره في أي ساحة صراع مفتوحة بهذا الحجم. حيث أن العمليات الأمنية الإيرانية تواصلت بكفاءة عالية، ونجحت في كشف وتفكيك مئات العناصر التخريبية المرتبطة بأطراف معادية داخل البلاد، إلى جانب مصانع سرّية للطائرات المسيّرة كانت مجهزة لعمليات معادية في عمق إيران. حتى أُنهكت قدرات العدو في الداخل الإيراني، ولم يعد قادراً كما الوهلة الأولى على تنفيذ الضربات الدقيقة أو الموجّهة. في غضون أيام قليلة، شهد مسار الصراع تحولاً نوعياً غير مسبوق، من مبادرة إسرائيلية غير محسوبة إلى حرب أعصاب تقودها إيران بحِرَفية عالية مع وجود التضحيات التي لابد منها.
علامات الانهيار بدأت… لكنها لم تكتمل، ملامح الانهيار داخل الكيان الإسرائيلي أصبحت واضحة، التخبط السياسي، الإرباك العسكري، والانكشاف الأمني، لكن حتى اللحظة، ما زالت هذه ملامح أولية فقط، ننتظر التجسيد الكامل لهذا الانهيار، وهو ما يُدركه الأمريكيون جيداً، وتدخل الولايات المتحدة لنجدتها رُبما اجباري…؟!.
نتنياهو و30 عاماً من الأكاذيب عن القنبلة الإيرانية
قامت شبكة “سي إن إن” بجمع سلسلة من المقاطع التي يظهر فيها نتنياهو وهو يكرر نفس الادّعاء منذ عام 1996، بأن إيران على وشك امتلاك سلاح نووي. منذ ما يقارب 30 عاماً وهو يقول إن إيران قريبة جداً من امتلاك السلاح النووي.
وبعد الادعاءات الكاذبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، شنّ العدوان الصهيوني حرباً غادرة على إيران بذريعة القضاء على برنامجها النووي. لكن وبعد فوات الأوان، وفي تصريح مفاجئ ومتأخر، اعترف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بأنه “لا يوجد أي دليل على وجود جهود منهجية من قبل إيران للحصول على سلاح نووي”. هذا التصريح جاء في مقابلة مع قناة CNN، حيث نشر المذيع جزءاً من الحوار على منصة “إكس الإلكترونية”، مؤكداً أن الوكالة لم ترصد أي نشاط من هذا النوع من قِبل إيران. وعلى الرغم من هذا الاعتراف، فإن التقرير الأخير للوكالة – ما قبل الهجوم الإسرائيلي على إيران -، الذي أُعد بإدارة غروسي، جاء بصيغة تتماشى مع ادعاءات زائفة، ما وفر غطاءً سياسياً وإعلامياً للعدوان الإجرامي الذي شنه الكيان الصهيوني على إيران مؤخراً.
فيما كشفت وزارة الأمن الايرانية مباشرةً بعد تقرير الوكالة المفبرك الأخير – وتورّطهم مع الكيان الصهيوني – الذي يطعن بسلمية نشاط إيران النووي والتزامها بشروط حظر الانتشار، عن وثائق سرية تتهم فيها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، باتّباع توجيهات إسرائيلية تهدف إلى عرقلة البرنامج النووي الإيراني السلمي، وتوجيه تقارير الوكالة بما يخدم مصالح الاحتلال. الوثائق تؤكد أن مدير الوكالة الذرية غروسي بدأ تعاونه مع الكيان منذ عام 2016 وقام بتنسيق التقارير ضد الأنشطة النووية السلمية الإيران من جهة وبإبعاد الرأي العالمي عن البرنامج النووي الإسرائيلي من جهةٍ أخرى.
كما أشار المختص في الشؤون الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية يوسي ميلمان إلى أن إيران قررت إطلاق برنامجها الصاروخي الذي نشهده اليوم بسبب صواريخ “سكود” العراقية التي تعرّضت لها طهران خلال ثماني سنوات من حرب الاستنزاف والخنادق لآلاف الصواريخ والقذائف والغارات الجوية من قبل سلاح الجو العراقي بما في ذلك استخدام أسلحة كيميائية ومع ذلك لم تنكسر إرادة الإيرانيين.
أمريكا تمدّد الوقت وتدرس خياراتها…
بدأ العدو حربه النفسية ضد الشعب الإيراني، بالتهديد باغتيال قائد الثورة، من ثمَّ إلى إخلاء طهران، والقلق من موقف ترامب المفتوح حول اتخاذ قرار دخول الحرب في وجه إيران بعد الطلب الإسرائيلي دعماً من الولايات المتحدة، لأجل القضاء على مُنشأة “فوردو” المبنية على سفح جبل ومحصّنة على عمق 80 متراً تحت الأرض والأسلحة الإسرائيلية لا تستطيع الوصول إليها سوى بالقنبلة الأمريكية من طائراتها طراز(2 B-) و (52B-).
فيما يرى المحللون أن هذه التصريحات تهدف إلى بثّ الخوف والذعر، وكسر معنويات الشعب الإيراني، بينما الرسائل والوساطات لا تنضب ورغبة الأمريكي من تحت الطاولة العودة للمفاوضات النووية مع إيران بينما يضغط ترامب على الجمهورية الإسلامية للموافقة بشروط البيت الأبيض.
تجدرُ الإِشارة هنا حول القواعد الأمريكية المنتشرة في قطر، البحرين، الكويت، السعودية، العراق، الأردن، الإمارات، وعُمان، تقع جميعها ضمن مدى لا يتجاوز 1500 كيلومتر من إيران، ما يجعلها مكشوفة بالكامل أمام الصواريخ الإيرانية، حتى من الأجيال القديمة. والأهم من ذلك، أن المساحات الجغرافية الضيقة التي تحتلها هذه القواعد تجعل من استهدافها أمراً أكثر دقة وسهولة، إذ تفتقر للعمق الدفاعي ولا تمتلك قدرة حقيقية على المناورة في حال اندلاع مواجهة مباشرة. أما القواعد الأمريكية في تركيا، مثل: قاعدة إنجرليك ومحطة كوريجيك للرادار، فهي تقع ضمن نطاق 500 كيلومتر فقط من إيران، وتُعدّ من أوائل الأهداف المحتملة في أي سيناريو تصعيد، نظراً لقربها المباشر وحدودها المكشوفة، إن تم استخدامها للاعتداء على إيران وإن كانت تركيا لا تسمح بذلك على الأرجح. إلا أن صور الأقمار الصناعية الأخيرة لقاعدة العديد الجوية في قطر تُظهر القاعدة مهجورة تماماً، وهي إحدى أهم قواعد القوات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط. القاعدة، التي تُحافظ بانتظام على عشرات الطائرات العسكرية، بما في ذلك طائرات التزويد بالوقود جواً، وطائرات المراقبة، وطائرات الشحن والنقل التابعة للقوات الجوية الأمريكية والبريطانية، يبدو الآن أنها خالية تماماً من أي طائرة على الأرض، ومن المرجح أنها نُقلت جميعاً إلى قواعد جوية في مناطق أخرى من الشرق الأوسط أو أوروبا، خشية الهجوم الإيراني المحتمل. كذلك نقلت “وكالة رويترز” أن القوات الأمريكية انسحبت من قاعدتين أخريين في شمال شرق سوريا. وما ذلك سوى خير دليل على أنَّ أمريكا تدرك تماماً أن أي تدخّل عسكري فعلي سيفتح أبواباً لعواقب استراتيجية وخسائر ميدانية غير مسبوقة، خصوصاً إذا تعرّضت قواعدها الحساسة لضربات دقيقة تُحدث شللاً لوجستياً مبكراً.
السؤال الذي يطرح نفسه حول جدلية إقدام أمريكا على الدخول مباشرة في مواجهة عسكرية مع إيران، هل نسيَ ترامب هزائم بلاده في فيتنام، وأفغانستان، والعراق، واليمن؟ أم عجزه عن إخلاء سكان غزة تحت وابل ملايين القنابل الأمريكية، والفشل في إخلاء مدينة الحُديدة اليمنية على الرغم من ضربات الطائرات الشبحية، وهل باستطاعته النيل من طهران؟ ماذا إذا اتخذت أمريكا القرار بدخول الحرب، وأمر ترامب بضرب منشأة فوردو ولم ينجح بتدميرها؟ هل تستطيع قنابل طائرة (2B-) حقاً الوصول إلى عمق 80 م؟ أي موقف ستضع أمريكا نفسها فيه؟ وأنى لها الخروج من هذه الورطة؟! أمّا عن إسقاط النظام، فيُعلّق مسؤولو البيت الأبيض أنّ لا خُطة لهم حول من يتولّى الحُكم وماذا وإن أتى خلفاً للوليّ وكان أشدّ صرامةً منه؟!.
أول تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما بدأ الهجوم الإسرائيلي على إيران، وصفه بأنه “عمل ممتاز”، لتعلو حدة نبرة في كل تصريح تلوى الآخر، “صبرنا بدأ ينفذ”، ومن مُهلة اليومين لإيران إلى الأسبوع ومن ثمّ آخر تصريحات متحدثة البيت الأبيض قالت إن ترامب أمهل الإيرانيين أسبوعين مع فرضية العودة لطاولة الحوار ثم بعدها يقرر بشأن دخوله الحرب. كان الإسرائيلي بالبداية يوهم الأمريكي أن باستطاعته شل الدفاعات الجوية الإيرانية وتدمير المُنشآت العسكرية والمدنية بعد قيامه باغتيال قيادات الصفّ الأول، حيث يكون قد مهّد لترامب ضربته القاضية وتُحسم المعركة بضرب مُنشأة “فوردو”، إلاَّ أن نتنياهو” لم يعجز فقط عن تحقيق ما اتفق عليه مع ترامب ليُمهّد له، بل دُمّر الكيان الصهيوني ومعظم منشآته العسكرية ومقاره الأمنية ووحداته الاستخبارية ومراكز بحوثه وقواعده إلى منشآته الحيوية من المطار إلى محطات الكهرباء ومصافي النفط، حتى بات كل المستوطنين في الملاجئ ومعهم أعضاء الكنسيت وحتى الجنود!، ومن استطاع الهرب عبر الزوارق إلى قبرص ركِبَ البحر، والدبلوماسيون الأمريكيون تمّ إجلاؤهم مع عائلاتهم. باختصار، لقد كانت نشوة البداية، وخيبة النهاية.
كلمة أخيرة، نحن في حالة ترقّب، إمّا أن يُساوم ترامب على تحالُفاته الدُولية ويستغني عن قواعده العسكرية المُنتشرة في الشرق الأوسط والمُضيّ في حربٍ دولية عالمية مع اصطفاف حُلفاء إيران إلى جانبها وإعلانهم الحرب على من يعتدي عليها، ولربما سيكون من تداعيات ذلك شلل بحركة التجارة العالمية إذا ما قررت إيران إغلاق مضيق هرمز وأوعزت لليمن بإغلاق مضيق باب المندب، فهل يتحمّل العالم بأسره ودول الغرب وأمريكا خاصةً تضرر اقتصادهم وانقطاع الموارد عنهم؟!.
علماً أنه حالياً الكَفة واضح أنها في صالح الجمهورية الإسلامية، فهل نحن أمام فرصة ذهبية تضع إيران فيها شروطاً على أمريكا مقابل إيقاف الحرب لتنهي كامل الصراع في المنطقة، وتُنهي الاعتداءات الصهيونية عن لبنان وغزة واليمن والعراق وكامل الشرق الأوسط؟ كانسحاب القوات الإسرائيلية من سوريا ومن النقاط الخمس المحتلة في لبنان والالتزام بقرار المجتمع الدولي والتعهد بعدم قصف أي نقطة على الأراضي اللبنانية والسماح بالتمويل وإعادة الاعمار والإفراج عن الأسرى والمعتقلين ووقف العدوان على غزة وفك الحصار البري والبحري مع إعادة إعمار غزّة وتعزيزها اقتصاديا، وفرض حريتها بالعمل في مجال الطاقة والنووي وإزالة العقوبات عن جميع دول محور الممانعة؟ تبعاً لكل ما سبق العدو غادر ولا أمان ولا ثقة تُعطى له، فهل يختار ترامب المُجازفة والتهوّر أم القوى المعارضة ستمنعه ويقدم التنازلات ليحتوي الحرب؟!.
