أمر عمليات من دمشق حرّك مظاهرات النازحين وأنصار الجولاني في لبنان يدعون للضم
بقلم محمد الضيقة
صمت مطبق من رئيس الحكومة نواف سلام اتجاه ما شهدته العاصمة بيروت وبعض المناطق من تظاهرات مسيّرة وقطع للطرقات، حيث كانت شعارات النازحين السوريين الذين كانوا يحتفلون بمرور عام على سقوط النظام السابق، طائفية ومذهبية وتحريضية، في الوقت الذي تصدح مواقف سلام في حال جرت تظاهرة سلمية لأطراف المقاومة تنديداً باستمرار العدوان الصهيوني.
أوساط سياسية متابعة أكدت أن ما حصل من مظاهرات والشعارات التي رفعها أنصار الجولاني لم تكن عفوية بل هي نتيجة لأمر عمليات من دمشق وتحمل رسائل عدة أبرزها موجهة للدولة اللبنانية ترمي إلى أن دمشق قادرة في أي وقت أن تنشر من خلال أنصارها وبيئتها اللبنانية والفلسطينية على نشر الفوضى في الشارع اللبناني وإرباك السلطة القائمة حتى لو كانت هذه الأخيرة داعمة لدمشق.
وأضافت الأوساط في هذا السياق أن الخطير في هذه التظاهرات هو ما رافقها أيضاً من دعوات إلى تسليح النازحين، خصوصاً في منطقة الشمال حيث طالبوا بضم طرابلس والشمال إلى سوريا لافتة إلى أنه كان هناك تنظيم للتجمعات ومراكز سيطرة وتحدد فيها الطرقات التي تسلكها وتقرر لها نقاط الشغب كما حصل في حارة صيدا والمنطقة القريبة من تمثال الراحل الشهيد قاسم سليماني.
أشارت الأوساط إلى أن اللافت أيضاً أنه لم يصدر أي موقف عن مدّعي السيادة الذين كما يبدو أنهم نظروا بعين الرضا لهذه التظاهرات حيث وجدوا فيها خطوة قد تساعدهم على تسويق التطبيع مع العدو الصهيوني بوصفه حلاً في ظل ما تشهده الساحة الداخلية في حال تكررت تحركات النازحين، وهو متوقع كما تقول هذه الأوساط وتساعدهم أيضاً لتثبيت موقعهم ونفوذهم في السلطة، وتوسيع هامش مناوراتهم لتوظيف ما قد يحصل من أجل زيادة الضغوط على الدولة بذريعة حصر سلاح المقاومة.
وتضيف الأوساط أنه لم يعد خافياً على أحد أن هناك فريقاً سياسياً في لبنان يضم أكثر من حزب ومن شخصيات نافذة ونواباً ووزراء ينظّرون إلى التطبيع مع العدو باعتباره خياراً قادرين على وضعه في أجندة الحكومة والدفع باتجاه تحويله إلى أمر واقع خصوصاً بعد أن بات مدنيٌّ يترأس الوفد اللبناني في الميكانيزم، حيث أن مشاركته لم تغير في واقع الاعتداءات، فالعدو الصهيوني سيواصل ما يقوم به من اغتيالات وتدمير، مستفيداً من الانقسامات في الداخل اللبناني، وهناك فريق وازن يؤيد ما يقوم به.
واعتبرت الأوساط أن رئيس الجمهورية لو كان متيقناً من أن خطوة المفاوضات غير المباشرة ستحقق ولو هدفاً واحداً من المطالب اللبنانية لما سعى من خلال زيارته لسلطنة عمان إلى توسيطها وهي المعروفة بعلاقاتها الإيجابية مع واشنطن وكل دول المنطقة.
ويبقى – تقول الأوساط – أن لبنان يواجه سيناريو خطيراً جداً يجب على أركان الدولة الانتباه والتحسب، لأن من تظاهر لا يعترف بوجود لبنان والداعم له في الداخل يريد الانضمام لسوريا، والخطير أن السياديين لا تُسمع أصواتهم بل على العكس ضغطوا لمنع قيام الأجهزة بالتحرك، وكأنهم وجدوا المشهد الليلي فرصة سانحة لدفع البلد نحو حرب مذهبية أو حرب أهلية كما تطمح إسرائيل.
