بيني وبينك يا غريبُ موطنٌ
بقلم غسان عبد الله
لا تسلني مرّةً أخرى عن أنايا..
أنا لا أرى إلاكَ في وجعِ الزوايا
وجعٌ يطيرُ مع الأصابع – يا غريبُ – للسوادِ… ويرتمي
فيصيرُ مجهولَ الصفاتِ
وليس لي إلاهُ وجداً.. كي تحاوره البقايا
ونضيعُ عمراً – يا غريبُ – في متاهات البلادْ
هُوَ أنْ نسيرَ بكلّ ما ذقناهُ من ألمٍ بوردِ المزهريةِ.. حين نحترف الحدادْ
لا تسلني مرّةً أخرى عن أنايا.. أنا لا أرى إلاكَ في وجعِ الزوايا
بيني وبينكَ – يا غريبُ – موطنٌ
وأنا غريبٌ أقتفي أثراً لعينيك المسافرتينِ في صمتٍ يُجرجرُ كلْمةً..
أو حرفَ عشقٍ.. حرّكَتْ شفتاكَ لحناً جرَّهُ..
لتحوِّلَ القَصَص القديمَ.. إلى حكايا
بيني وبينك يا غريبُ موطنٌ يستلّ نرجستيْن من صبحٍ على شرفاتِ حارتنا لهُ
يلقي عليَّ ظلالَهُ ويشدّني فأظلّ مشدوداً إلى لحنٍ يغني سرّهُ
وأكون ناياً.. كيفما وجَّهْتَ وجهَكَ يا غريبُ
كنت نايا.. وصمتَكَ الأزليَّ يمشي مرّةً أخرى.. على جدل الحقيقةِ..
ما مشينا من مسافاتٍ طوالٍ..
فلتصلي… للذي نتلوه من قهرٍ ولا تتأخر..
فالصمتُ حينَ يضيقُ أوسعُ من أناكَ.. ومن أنايا
لبريقِ عينيْكَ احتمالٌ آخرٌ.. هو فضّةُ الأشياءِ في لغةِ المرايا
والحِلْمُ من عينيكَ شفَّ ضراعةً قدسيةً
فتكشفتْ رؤياهُ عن رؤيايَ في أهزوجةٍ عشقيةٍ سَكَنَتْ رؤايا
لا تسلني يا غريبُ كيف وشَّحَتْ التباسَكَ بالكآبةِ أنَّةُ المجروحِ في بوحِ الشظايا
ومجازُكَ المقروءُ في ألقِ التلاوةِ غامضٌ
والشعرُ يُقرِئُكَ السلامَ على الضحيّةِ ثم يودِعْكَ الوصايا
لا أنت… لا وعيُ الحقيقةِ.. لا التفرّدُ في امتلاكِ اللهفةِ الأولى..
سأمضي نحو لونِكَ حاملاً شغفَ الصلاةِ..
لأرتمي وجعاً.. ولا أحدٌ.. سوايا.
