التنازلات لن تردع إسرائيل والسلطة اللبنانية في كوما أبدية
بقلم محمد الضيقة
منذ قرار وقف إطلاق النار بين العدو الصهيوني ولبنان، لم تنقطع زيارات وجولات الموفدين وهي بالعشرات والبند الوحيد الذي يبحثونه مع أطراف السلطة “سلاح المقاومة” فقط..
هذا الإصرار من قوى دولية وإقليمية على مسألة السلاح يؤشر إلى أن هذه القوى تعمل في خدمة الكيان الصهيوني من أجل تحقيق أهدافه ومصالحه، وهي في الوقت ذاته أهدافهم ومصالحهم وتتمحور هذه الأهداف حول السيطرة على المنطقة لإخضاعها وترويضها، لنكون في خدمتهم.
أوساط سياسية أشارت إلى أن الأهداف التي يسعى الغرب وبعض العرب وكيان العدو إلى تحقيقها باتت واضحة، وهي إحكام الحصار على المقاومة وشل قدرتها على الفعل، بعد أن تمكنت إدارة ترامب من إخضاع معظم الأنظمة العربية لأجندتها، والطرف الوحيد الذي بمقدوره عرقلة السياسات الصهيو- أمريكية هو محور المقاومة.
وعلى الرغم من كبوة هذا المحور خلال السنتين إلا أنه ما زال عازماً على المضي في تنفيذ أهدافه غير عابئ بكل التهويل الذي يشارك فيه سياسيون عرب وصحافيون ومثقفون.
وأضافت الأوساط أنه وعلى الرغم من هذا الهجوم غير المسبوق على حركات المقاومة في المنطقة إلا أنها ما زالت تشكل رقماً صعباً سواء في لبنان أو غزة والعراق واليمن، لافتة في هذا السياق إلى أن أعداء المقاومة يستغلون ويستثمرون في الانقسامات الداخلية في كل كيان، ففي لبنان هناك فريق سياسي تقوده القوات اللبنانية وحزب الكتائب مع بعض نواب السفارات وبعض الحاقدين على المقاومة يروجون منذ صدور القرار 1701 أن العدو عازم على شن حرب واسعة على المقاومة، ويحددون تواريخ ومواعيد تلو مواعيد ويبررون عدم تحقيق ما يؤكدونه بذرائع ممجوجة مثل زيارة البابا أو أن واشنطن تدخلت لدى نتنياهو لتأجيل عدوانه.
واعتبرت هذه الأوساط أن كل التهديدات هي مجرد فقاعات صابون لن تلبث أن تتبدد والهدف منها إخضاع الدولة اللبنانية من أجل تقديم المزيد من التنازلات المجانية كما حصل عندما وافق لبنان على مشاركة دبلوماسي لبناني في لجنة الميكانيزم، وعلى الرغم من تقديم هذه التنازلات منذ تشكيل حكومة نواف سلام، فإن واشنطن وحلفاءها في الغرب وفي المنطقة سيواصلون ضغوطهم بالتنسيق مع خصوم المقاومة من اللبنانيين من أجل دفع هذه الحكومة إلى تقديم المزيد من دون الحصول على أي ضمانان توقف العدوان الصهيوني والإفراج عن الأسرى.
فكل التنازلات وما قد يتبعها وهذا هو المرجح لن تقابلها واشنطن وحلفاؤها ولو بخطوة بسيطة ولن تردع إسرائيل عن مواصلة عدوانها، وبالتالي فإن كل أحلام خصوم المقاومة وأعدائها في الداخل ستتبخر كما كان يحصل في كل استحقاق، فالمقاومة لن تتخلى عن سلاحها، وبيئتها صامدة وملتفة حولها، والعدو عاجز عن شن حرب واسعة، وهو بات عاجزاً في ظل الانقسامات الداخلية ورفض المئات من جنوده الالتحاق بخدمتهم، فكل هذا يحصل في هذا الكيان مع هجرة مضادة للآلاف وإقفال آلاف الشركات.
