محطات خالدة من حياة مؤسس مسيرة “أنصار الله” الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي
بقلم نوال النونو
يحيي اليمنيون منذ أسبوع الذكرى السنوية للشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، مؤسس “المشروع القرآني” الذي ينتمي إليه “أنصار الله” والذي استشهد عام 2004م في جريمة قتل موجعة من قبل جيش نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وانطلق الشهيد حسين الحوثي بمشروعه عام 2002م في منطقة “مران” في محافظة صعدة شمالي اليمن، وهي محافظة كبيرة تبلغ مساحتها عشرة آلاف كيلو متر مربع، وبعيدة عن العاصمة صنعاء، وتقع بالقرب من الحدود اليمنية السعودية.
وكان – رحمه الله – يرى أن الشر الأمريكي يهدد المنطقة العربية، بعد قيام أمريكا باحتلال أفغانستان، ومن ثم غزو العراق، ولذا بدأ يتحرك في القرى والمديريات، من خلال إلقاء المحاضرات وتوعية الناس، وتحذيرهم من الخطر الأمريكي المحدق، معتبراً أن التحديات على المنطقة كبيرة وعلى كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وغيرها، وأن السكوت والخضوع ليس الحل، محاولاً استنهاض المجتمع للاستعداد في حال أقدمت واشنطن على شن عدوان على اليمن.
من هنا كان “أنصار الله” يطلقون شعار (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام) خلال الاجتماعات وبعد صلاة الجمعة، وخلال الاجتماعات الموسعة، لكن هذه الخطوة أزعجت سلطة علي عبد الله صالح آنذاك، وبدأت في التحرك لقمع هذا النشاط، وتم ذلك من خلال خطوات متعددة من ضمنها الاعتقالات التعسفية لطلاب السيد حسين، وتعذيبهم في سجون الأمن السياسي، وفصل الكثيرين من وظائفهم، ووضع العراقيل أمام كل من يحاول زيارة السيد حسين إلى منزله في صعدة.
أقدمت السلطة بعد ذلك بشكل مفاجئ بتحريك ألوية كبيرة من الجيش إلى صعدة، وبدأت في القصف الصاروخي والمدفعي وبالطيران على منطقة “مران” مسقط رأس الشهيد حسين الحوثي، كما فرضت حصاراً خانقاً على المنطقة، ما دفع الشهيد وأصحابه للدفاع عن أنفسهم بإمكاناتهم المتواضعة جداً، واستطاعوا الصمود لأكثر من 3 أشهر، حتى تمكن جيش علي عبد الله صالح من الوصول إلى مكان الشهيد السيد حسين وتمت تصفيته ليرتقي إلى الله شهيداً، لتطوى حرب إجرامية خطيرة شنها نظام الرئيس صالح على صعدة، في واحدة من أهم المظلوميات المنسية، نتيجة العدوان والحصار غير المبرر، وهو شبيه بالعدوان الصهيوني على قطاع غزة، وقد اضطر أنصار السيد حسين لأكل الشجر، بعد أن فتك بهم الجوع، ولم يتمكنوا من الحصول على الغذاء والدواء.
ثبات المشروع بعد استشهاد السيد حسين
اعتقدت سلطة الرئيس علي عبد الله صالح أنها قد قضت على مشروع السيد حسين بدر الدين الحوثي بعد استشهاده عام 2004، غير أن الشهادة كانت البداية لانطلاق المشروع بقوة، حيث ثبت أنصار وطلاب السيد حسين على ترديد الشعار في المساجد وفي الاجتماعات، وكان صمودهم في السجن أسطورياً، فلم يضعفوا ولم يستكينوا، ثم تولى القيادة بعد السيد حسين والده العلامة الفقيه بدر الدين الحوثي الذي كان طاعناً في السن، ولديه شعبية واسعة في صعدة، ولم ترحم سلطة صالح كبره في السن، وسعت للقضاء عليه كما قضت على الشهيد حسين، وانطلقت الحرب الثانية والثالثة على صعدة، ولم تتمكن السلطة من تحقيق أهدافها، وخلال هذه الفترة برز السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي على الرغم من صغر سنه كقائد عسكري محنك، يحقق الانتصارات على الجيش الغازي لصعدة، حتى أنهك سلطة صالح، وبدأت تفكر في القضاء عليه، واعتباره الخطر رقم واحد الذي يهددها، وبسبب ذكائه وحنكته، والتأييد الإلهي الملموس له، أحبه الجميع في صعدة، ومن ضمنهم والده العلامة بدر الدين الحوثي الذي رشحه لقيادة المشروع القرآني، خلفاً لأخية السيد حسين، ومن هنا بدأ واقع جديد يتشكل في صعدة، والتفاف غير مسبوق من قبل الأنصار حول قائدهم الجديد، ومحبة وتأييد غير مسبوق له.
خاض السيد عبد الملك الحوثي ستة حروب مع سلطة الرئيس صالح، وفي كل حرب يخرج منتصراً، وقد حقق تقدماً أكبر مما في السابق، حتى جاءت أحداث ثورة 11 فبراير 2011م، والتي طالبت بإسقاط الرئيس صالح، فشارك أنصار الله في الثورة، ونصبوا الخيام، ورحبت بهم الأحزاب في البداية نكاية بصالح، ولكن سرعان ما تدخلت السعودية عبر المبادرة الخليجية، وأوجدت حلاً في اليمن يتضمن تنازل صالح عن السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي ومنح الحصانة لصالح وأسرته، وحينها بدأت الحكومة الجديدة التي تشكلت من أحزاب المعارضة وحزب صالح مناصفة بالعداء لأنصار الله، الذين ظلوا في خيامهم بالساحات رافضين للمبادرة الخليجية، ومطالبين بإصلاح وضع حقيقي للبلد، وعلى مدى 3 سنوات، ظلت المشاكل بين الأنصار والحكومة الجديدة في تصاعد، حتى تمكن أنصار الله من القيام بثورة جديدة عام 2014م، واسقاط الحكومة، والوصول إلى السلطة في صنعاء، في مشهد لم يكن أحد يتوقعه.
المشروع من النطاق المحلي إلى العالمي
وعلى مدى أكثر من عقدين، شهد اليمن الكثير من الأحداث والتطورات المتعاقبة، غير أن الحدث الأبرز أن المشروع القرآني للشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي – رحمه الله – كان ينتشر بشكل واسع في المحافظات اليمنية، فبعد أن كان منحصراً في منطقة “مران” بصعدة، بات اليمنيون يهتفون به في كل المحافظات اليمنية بدون استثناء، وبات أنصار الله الذين كانوا منبوذين وبعيدين عن الحكم في الصدارة لقيادة البلد، وهذا أزعج الأمريكيين والسعوديين على حد سواء، ولذلك جاء المخطط الكبير لشن عدوان سعودي إماراتي غاشم على اليمن عام 2015م، بهدف القضاء على أنصار الله وثورتهم، لكن وعلى الرغم من مرور 10 سنوات من العدوان على اليمن إلا أن ثورة أنصار الله لم تتضرر، وبات الأنصار هم القوة الأبرز في اليمن، بل أن قوتهم انتقلت من الإطار المحلي إلى الإطار الإقليمي، حيث قدّم أنصار الله اسناداً غير مسبوق لغزة، وتمكنوا من إفشال العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن عام 2023م، وتظل صرخة الشهيد حسين بدر الدين الحوثي(الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل) هي الثقافة السائدة في اليمن، والتي تمنحهم الثقة بالنصر والثبات والصبر مع قائدهم المظفر السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.
