رسالة التجمع بمناسبة الإسراء والمعراج
بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج والمبعث النبوي الشريف توجه تجمع العلماء المسلمين إلى الأمة الإسلامية عموماً واللبنانيين خصوصاً برسالة تلاها رئيس الهيئة الإدارية سماحة الشيخ الدكتور حسان عبد الله..
نص الرسالة:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾
ما أحوجنا اليوم ونحن نمر بهذه الظروف الصعبة لا في لبنان وحسب بل في العالم الإسلامي ككل أن نستذكر التأييد الإلهي لأنبيائه في أوقات الشدة وكيف أن الله عزّ وجل يدافع عن الذين آمنوا، كما دعم نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بداية المبعث النبوي الشريف ثم أراه آياتِه في الآفاق عندما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليكون تسلية له عن مصابين كبيرين تعرض لهما وهما وفاة زوجته أم المؤمنين خديجة عليها السلام وعمه أبو طالب (رضي الله عنه).
معنى أن الله أسرى بخيرِ خلقِهِ إلى هذه البقعةِ الطاهرةِ هو تقديسٌ لهذهِ البقعةِ ومعنى أنه باركَ حولها أن هذا التقديسَ يشملُ كلَّ المحيطِ وبمعنى أكثرَ تحديداً أن بلادَ الشامِ بأجمعِها بلادٌ مباركةٌ وأن تدنيسَ العدوِّ الصهيونيِّ لها من خلالِ احتلالِها يجعلُنا إن لم نقمْ بواجبِنا تُجاهها مأثومين ولا نستحقُّ أن نكونَ من خيرِ أمةٍ أُخرِجَتْ للناس.
وقد يدّعي البعضُ أننا ضِعافٌ لا نمتلكً قدرةَ تغييرِ الواقعِ ووراءَ الكيانِ الصهيوني مَنْ وراءهُ من الولاياتِ المتحدةِ الأميركيةِ وأوروبا والدولِ العربيةِ التي صالحتِ العدوَّ سراً وعلانيةً ورضِيَتْ به صديقاً وحليفاً بل في بعضِ الأحيانِ حامياً وضامناً لكراسي الحكاّمِ فيها ونحن نقول: إن أصحابَ النبيّ عليه وعلى آله الصلاة والسلام على قلَّتهم كانوا هداةً للأمم، وملكوا المجدَ من أطرافِهِ بينما المسلمونَ على كثْرَتهِم، وهم يُعَدُّون ملياراً وخمسمائةَ مليونَ لا وزنَ ولا قيمةَ لهم. لقد سادَ رسولُ الله وأصحابُهُ الكونَ بفضلِ إيمانِهم وتمسُّكِهم بالدينِ الحنيفِ والدعوةِ لسبيلِ الله بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ والجهادِ في سبيلِ الله على الأسسِ الإسلاميةِ لهذا الجهادِ.
لقد اختار الله عزّ وجل أن يكونَ المعراجُ من بيتِ المقدسِ لأهميةِ هذا المكان عنده وبالتالي عند المسلمين، والذي لا تنحصرُ البرَكَة فيه وإنما تمتد إلى ما حولَهُ من البلدانِ “الذي باركنا حوله” ليقول لنا أن مفتاحَ السماءِ وطريقَ العبورِ إليها إنما هو بأن يكونَ لهذا البيتِ وهذا البلدِ المكانةَ التي يستحقها لا أن يكون كما هو اليوم محتلاً من أشدِّ الناسِ عداوةً للذين آمنوا اليهودُ والذين أشركوا، ولذلك أيضاً اختاره – أي بيت المقدس- ليكون قِبلتنا الأولى وعليه يجب أن يكونَ قِبلةَ المجاهدين حتى تحرير القدس لا أن يُترك الأمرُ للشعب الفلسطيني كي يواجهَ وحيداً آلةَ القتلِ الصهيونية، كما حصل في الإبادة الجماعية التي تعرض لها في غزة، ولم يحرِّك حكامُ العالمِ العربيِّ والإسلاميِّ ساكناً، بينما تحركتْ ضمائرُ العالمِ على اختلاف أديانهم ومذاهِبِهم انتصاراً لمظلومية الشعبِ الفلسطيني.

في ذكرى الإسراء والمعراج والمبعث النبوي الشريف نعلن في تجمع العلماء المسلمين عن الأمور التالية:
أولاً: إن اختلافَ المسلمينَ في تاريخِ الحادثتَيْنِ الإسراءُ والمعراجُ والمبعثُ النبويُّ الشريفُ بين المذاهبِ الإسلاميةِ لا يؤثِّرُ في ضرورةِ إحيائهما بل يجب أن تكونا مدعاةً للتأكيدِ على وحدةِ الأمةِ الإسلاميةِ واعتبارِ الاختلافِ في الرأي مدعاةً للحوارِ والنقاشِ وإغناءٍ للفكرِ والثقافةِ الإسلاميةِ.
ثانياً: نؤكد على الالتزامِ بواجبنا تُجاهَ القضيةِ الفلسطينيةِ والتي نعتبر أن العملَ على تحريرِ فلسطين كلِّ فلسطين من البحرِ إلى النهرِ هو واجبُ الأمةِ ولا يجوزُ مطلقاً أن نتنازلَ عن شبٍر واحدٍ من أرضِ فلسطين.
ثالثاً: يعتبر تجمعُ العلماءِ المسلمينَ أن العملَ على المساسِ بالثوابتِ الإسلاميةِ القرآنيةِ من أجلِ تمريرِ التطبيعِ مع العدوِّ الصهيونيِّ هو خيانةٌ لله ورسوله ويجب على علماءِ الأمةِ ومثقفيها الوقوفُ بوجهِ هذا التحريفِ وفضحُه بكلِّ قوة.
رابعاً: نعلن وقوفنا إلى جانبِ المقاومةِ الإسلاميةِ بالتمسكِ بسلاحها وعدمِ التفريطِ به، ونؤيدُ المقاومةَ بكلِّ توجهاتها الحكيمةِ، ونعلنُ استعدادَنا لخوضِ الحربِ معها في الوقتِ الذي يحينُ لذلك.
خامساً: نطالب الدولةَ اللبنانيةَ بوقفِ خطةِ حصرِ السلاحِ إلى الوقتِ الذي يلتزمُ به العدوُّ الصهيونيُّ بواجباتهِ في اتفاقِ وقفِ إطلاقِ النارِ والمتمثلةِ بوقفِ الاعتداءاتِ والخرقِ الجويِّ والبريِّ والبحريِّ والانسحابِ من الأراضي التي ما زال يحتلها وإعادةِ الأسرى، وبعد تنفيذِه لهذِه الأمورِ تقومُ الدولةُ من خلالِ فخامةِ رئيسِ الجمهوريةِ العماد جوزاف عون بإطلاقِ حوارٍ حولَ استراتيجيةٍ وطنيةٍ للدفاعِ كما هو مضمونُ البيانِ الوزاري.
سادساً: نعتبر أن ما يقومُ به دونالد ترامب من إعلانِ حروبٍ على الأممِ المختلفةِ هو همجيةٌ وطغيانٌ لن يمرَّ وسيكونُ مصيرُهُ مزابلَ التاريخ، وبالتالي فإن الشعوبَ ستثبتُ أنها قادرةٌ على الوقوفِ بوجهِ طغيانهِ.
سابعاً: نعلنُ تأييدنا للجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ في دفاعِها عن نفسِها وعنِ الأمةِ ككلٍّ بوجهِ الطغيانِ الأمريكيِّ، ونهنئُ الشعبَ الإيرانيَّ على صمودِهِ بوجهِ هذه الهجمةِ الظالمة، ونعلنُ ولاءنا لسماحة الإمام القائد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي دام ظله الشريف.
أخيراً ندعو الله عزّ وجل أن نُوفَّقَ في العامِ القادمِ لأن يكون إحياءُ المبعثِ النبويِّ الشريفِ والإسراءِ والمعراجِ في القدسِ الشريفِ بعد تحريرِ فلسطين كلِّ فلسطين من دَنَسِ الاحتلالِ الصهيوني.
