آخر الكلام

يا إباءَ السَّماءِ‏ عليكَ سلامُ المطرْ.. “إلى سماحة السيِّد حسن نصر الله “قده”

بقلم غسان عبد الله

أرى عطْرَ أعْشابِهِ.. في الحديقةِ‏ نهْراً مِنَ الاشتياقْ..‏

وأرى دمْعتي،‏ كالخريفِ‏ يُسّاقطُ أوراقَهُ المتعبةْ..‏

فأهِيمُ على كوكبٍ،‏ منْ ربيعِ الصَّباحاتِ‏ أنْهارُهُ الصّادحةْ!..‏

ها هوَ الوقْتُ،‏ سيفٌ منَ النَّارِ‏ فوقَ جراحاتِنا السّارِحةْ!..‏

هل أتَى أيٌّها الوقْتُ؟!..‏ أمْ أنَّه،‏ عَبَرَ كالفراشةِ‏ رافلاً،‏

بينما كنْتُ أحْلُمُ،‏ كلَّ مساءٍ‏ بأطيافِه السَّابِحةْ؟!..‏

أيَّها الوقْتُ..‏ لو تحملُ الآنَ بعضَ ابتسامتِه‏ لأضأْتَ دمائي‏ ونجيَّتني من شَقَايْ!..‏

لو دمي بَجَعٌ‏ ليطيرَ إلى عَسَلٍ،‏ غارقٍ‏ في المتاهِ‏

على ضفَّةِ العالمِ‏ المترامي‏.. ويفتحَ لي غبْطتي‏ وسمايْ!!.‏

لو تطيرُ الدعاءاتُ،‏ كنتُ فتَّحتُ أقفاصَ روحي‏

وطيَّرْتُ كلَّ عصافيرها‏ كي تحطَّ عليكَ وتحملني كالغزالِ الجريحِ‏ إلى غابتي‏ ومدايْ!!..‏

كم يغني الحَجَلْ بينَ أعْشابِ طيبِكَ..

يُرعِشُهُ الفلُّ والياسمينُ‏ فيمضي إلى نسْمةٍ‏ في دمايْ؟!!..‏

ها هما،‏ في المساءاتِ..‏ عيناكَ قُبَّرتانْ!..‏

وعلى سنْدسِ الليل‏ يصحو هنا قمرٌ‏ قبلَ أنْ تنطفي‏ نجمتانْ..

فبأيِّ السنا تضيءُ السماءُ‏ فيأْسرني برقُه المستهامُ‏

بأيِّ حنانْ؟!..‏ها هما،‏ في المساءاتِ‏ عيناكَ لي:‏ نجمتانْ!!..‏

يا وردَ أشجاني.. ها مطرٌ تماهى في دمي؛‏ غَسَلَتْكَ قافلةُ الأباة،‏

وكنتَ من جرحي،‏ إلى جرحِ البنفسجِ‏ تسافرُ كالضباب.!‏

سبحانَ وجهِكَ،‏ فاضَ منه الماءُ،‏ فابتدعَ النهارَ‏ على سطوعٍ من نقاءْ.!‏

قد كنتُ عند البابِ‏ أسترقُ الحقيقةَ،‏ حين ألقيتَ البطولةَ،‏ في فضاءٍ من ضياءْ.؟!‏

لا صبحَ يسحرني،‏ ولا حبرٌ على وهجِ القصيدة‏ غيرُ صوتكَ،‏ يعتلي غيمَ السماء‏

الآن تكتملُ الحرائق‏ في يديَّ،‏ وتفتحُ الغاباتُ أشجار وجدِها على طينِ المحبَّةِ،‏ والهواءْ.!‏

والقلبُ‏ مغلقةٌ نوافيرُ الوصولِ‏ لبوحهِ، ‏ أمشي على درب المرارةِ‏ قِبلتي أسرارُكَ..‏

والمفتاحُ مأسورٌ،‏ ومفقودٌ،‏ وما أبغي بعيدُ.؟!‏

صيفٌ تناءى،‏ والخريفُ قد جمعَ الأوراق،‏ يلقيها‏ بحضنِ الريح،‏ تحملها‏ إلى سخطٍ اليباسْ‏

والشتاءُ حمّلهُ الوباءُ.. وباءَ بنا صوبَ فضاءٍ بغير هواءٍ.. بعيدْ

فكم سأبقى‏ في دروبِ الصمتِ،‏ يقتلني الصدودُ.؟!‏

ها أنتَ من مِزَقي‏ تصوغُ الأماني؛‏ ثم تبني احتمالاتِ الغدِ الآتي‏ مرايا.‏

ها أنتَ في قلبي‏ أصوغكَ،‏ وردة العمر الجريحِ‏ وأصطلي جمراً،‏ فيرتفعُ النشيدُ.؟!‏

يا مدى ملاكٍ، شفقُ البحرِ أنوارُهُ‏ ويداه حَنانُ الشَّجرْ…‏

ها غيثٌ من السماءِ يهمي وها‏ فجرٌ من سنا عينيكَ يموجُ بالصورْ..‏

وأطيارُكَ البرزخيَّةُ تزْهو‏ وترنيمةٌ للسَّحَرْ..‏ يا إباءَ السَّماءِ‏ عليكَ سلامُ المطرْ!!!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *