تجميد أعمال لجنة الميكانيزم.. الأهداف والمخاطر
بقلم محمد الضيقة
خضع لبنان لرغبة واشنطن عندما وافق على تعيين مدني في رئاسة الوفد اللبناني في لجنة الميكانيزم الخماسية ظناً منه أن إدارة ترامب ستضغط على إسرائيل من أجل إجبارها على القيام بخطوة إيجابية كالانسحاب من واحدة من التلال الخمس التي تحتلها، إلا أن هذا المعطى لم يحصل، بل على العكس من ذلك رفع العدو من وتيرة اعتداءاته على لبنان.
أوساط سياسية متابعة اعتبرت أن تسليم لبنان بما تريده واشنطن وهو في النهاية لصالح إسرائيل لن يحقق من خلاله أي إنجاز بل على العكس من ذلك تماماً، لأن العدو الصهيوني وبالتنسيق مع واشنطن، اتخذوا قرار بتجميد لجنة الميكانيزم، وهذا يؤشر إلى أن الطرفين سيعملان من أجل إيجاد صيغة جديدة، بحيث تصبح اللقاءات ثلاثية بدلاً من الخماسية، أي استبعاد فرنسا واليونيفيل، وهذا يعني حسب هذه الأوساط دفع لبنان نحو مفاوضات قد تكون غير مباشرة مع العدو الذي يطمح إلى تحقيق تنازلات من لبنان تجرده من أي ورقة قوة يملكها.
وأوضحت الأوساط أن طلب إسرائيل وإدارة ترامب نقل أي اجتماع قد يحصل في المستقبل من الناقورة إلى مكان آخر، يعني إعلان وفاة لجنة الميكانيزم التي لم تحقق أي إنجاز لجهة ردع إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها، وكانت شاهد زور، فكل ما كانت تفعله تسجيل آلاف الخروقات الصهيونية.
وأشارت الأوساط إلى أن الموقف الأمريكي يسعى إلى إلغاء المفاوضات العسكرية لتصبح مفاوضات سياسية، وهذا التحول سيحمل مخاطر كبيرة على لبنان، لأن إسرائيل ستفرض كثيراً من الشروط التي تحقق أهدافها، وقد يكون أخطرها إبقاء قوات الاحتلال في الأراضي التي احتلتها وعدم السماح للدولة اللبنانية في المباشرة بإعادة إعمار القرى المدمرة، إلا إذا قررت الدولة تجريد المقاومة من سلاحها.
وتقول الأوساط في هذا السياق إن مواقف بعض القوى السياسية اللبنانية وتحديداً القوات اللبنانية وحزب الكتائب وبعض النواب هو الذي تستغله واشنطن وإسرائيل التي رحّبت بالموقف الذي أعلنه وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي الذي ينتمي للقوات، والذي دعا إسرائيل إلى مواصلة عدوانها إذا ما بقيت المقاومة متمسكة بسلاحها.
واعتبرت الأوساط أن هناك عشرات المواقف التي صدرت عن هذين الحزبين إضافة إلى بعض المواقف التي صدرت عن رئيس الجمهورية هي التي تضعف الموقف اللبناني، حيث تصبح أي مفاوضات مع العدو فرصة له لتحقيق ما عجز في تحقيقه في الحرب.
وأوضحت الأوساط أن هذا التخاذل من البعض في الدولة اللبنانية هي التي دفعت أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى رفع صوته عالياً، خصوصاً بعد الصمت من رئاستَيْ الجمهورية والحكومة اتجاه مواقف وزير الخارجية، لأن هذا الصمت يعني أن الرئاستين توافقان على موقفه الذي يخالف خطاب القسم والبيان الوزاري.
يبقى – تقول الأوساط – أن القرار 1701 الذي تنتهكه إسرائيل عشرات المرات في اليوم هو الإطار الذي يحكم العلاقة بين لبنان وإسرائيل بانتظار ما ستنتجه التطورات الإقليمية الجارية بين إيران وواشنطن، وما يحصل في سوريا وفي غزة باعتبار أن هذه الملفات لها تداعيات على الواقع اللبناني.
