تأكيد يمني رسمي وشعبي.. ثابتون مع لبنان وحزب الله
بقلم نوال النونو
دعا زعيم أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي الأمة الإسلامية لعدم التفرج أمام العدوان الصهيوني على لبنان والمحاولات لاجتياح أراضيه، محذراً من خطورة الصمت تجاه الجرائم الصهيونية لأنها ستنتقل إلى بلدان أخرى مثل مصر والأردن وسوريا.
وجدّد السيد الحوثي في خطاب له الخميس الماضي التأكيد على موقف اليمن الشعبي والرسمي الثابت مع لبنان، قائلاً: “موقفنا أيضاً في إطار مبدأ وحدة الساحات، ومع شعب لبنان، والمقاومة الإسلامية، وحزب الله في لبنان موقف ثابت، وفي كل ما تقتضيه التطورات”، مشيراً إلى أن الشعب اليمني بهويته الإيمانية لا يقبل بالذل ولا بالاستعباد، ولا يمكن أبداً أن يخنع للمخطط الصهيوني.
ويعطي خطاب السيد الحوثي دلالة على أن اليمن لن يكون داخل دائرة الحياد، فهو في قلب المعركة، لكنه يراقب الأوضاع إلى أين ستؤول، ويتيح فرصة للجهود الدبلوماسية لعلها تردع العدو الأمريكي والصهيوني للخروج من مستنقع الحرب.
وهنا يرسل السيد الحوثي رسالة للمحور بشكل عام للحفاظ على وتيرة عملياته العسكرية مثلما كانت خلال الأربعين يوماً في عمليات الوعد الصادق 4، منبهاً من خطورة التفرج على لبنان أو على أي جبهة في المحور كي لا يعطي ذلك ذريعة للعدو الصهيوني للاستمرار في جرائمه بحق أبناء الأمة.
وهنا يقول السيد الحوثي: “لا يمكن للمحور على مستوى الجمهورية الإسلامية في إيران وبقية جبهات الإسناد أن تقف مكتوفة الأيدي ومتفرجة أمام هذا الضغط العسكري الصهيوني الذي يهدف لاجتياح الجنوب اللبناني واستهداف المقاومة الإسلامية والشعب اللبناني بكل إجرام، مؤكداً أن هذا ما لا يمكن السكوت عليه أبداً”.
ويأتي كلام السيد الحوثي ليؤكد للأعداء الأمريكيين والصهاينة بأن المحور وحدة متكاملة وجسد واحد، وأن الجمهورية الإسلامية التي تقود المحور تدرك أهمية “وحدة الساحات” ولن تتخلى عن جبهة لبنان كما يتوهم البعض، في دلالة على أن المحور يدور في إيقاع متناغم ولا يمكن انفصال الجبهات عن بعضها البعض.
وفي هذا السياق يقول الكاتب والمحلل السياسي رئيس تحرير موقع “المسيرة نت” أحمد داوود إن الشعب اللبناني ومقاومته الإسلامية وحزب الله يحظون بمحبة استثنائية في قلوب اليمنيين، وأنه لولا البعد الجغرافي لتدفق مئات الآلاف إلى لبنان دفاعاً عن الكرامة والشرف.
وأوضح داوود في حديثه “لمجلتنا” أن القيود لن تكون عائقاً أمام القدرات العسكرية اليمنية، وأن اليمن مثلما نجح في إسناده لغزة، سيكون في الميدان ذاته حاضراً بقوة، مشيراً إلى أن البحر الأحمر سيغلق في وجه الأمريكيين والصهاينة، وأن الصواريخ اليمنية الفرط صوتية ستدك مغتصبات العدو نصرة للمقاومة الإسلامية اللبنانية والشعب المقاوم.
واعتبر أن المقاومة الإسلامية في لبنان ومجاهدي حزب الله هم أقوى عوداً وأشد بأساً، ولديهم القدرة على الثبات والاستبسال أمام اليهود الخائفين، وأن النصر في نهاية المطاف حليف لبنان، ولن تكسر المقاومة ولن تهزم، لأن شبابها تربوا على نهج الحسين ومبادئ الحسين، وهم جنود شهيد الإسلام السيد حسن نصر الله، وعباس الموسوي وعماد مغنية وكل رموز المقاومة الأحرار الذين رووا بدمائها أرض لبنان، وستنبت العزة والكرامة والشرف.
انتهاكات لا تتوقف
وقدم السيد الحوثي سرداً للواقع الحقيقي في لبنان وما يعانيه نتيجة العدوان والاستكبار الصهيوني، مشيراً إلى أن العدو الإسرائيلي من بعد معركة “أولي البأس” لم يلتزم بالاتفاق، واستمر في احتلال نقاط في جنوب لبنان ومارس القتل اليومي الذي أسفر عن مئات الشهداء خلال 15 شهراً، وواصل عمليات الاختطاف وتجريف البيوت والمزارع ونسف المباني والتوغلات والانتهاكات والاستباحة للأجواء، وصولاً إلى تعمد تسميم المحاصيل الزراعية عبر رشها بالمبيدات والسموم.
وأكّد أن كل هذه الانتهاكات لم يتوقف عنها العدو الصهيوني لأنه يسعى لفرض معادلة الاستباحة ضد هذه الأمة، تماماً كما يفعل في سوريا.
وانتقد السيد الحوثي بشدة نهج السلطة اللبنانية ومعها بعض الأنظمة العربية في تحميل المقاومة في لبنان المسؤولية، مشيراً إلى أن العدو الصهيوني وصل في مراحل سابقة إلى اجتياح كل لبنان والوصول إلى بيروت قبل نشأة حزب الله كمقاومة، مؤكداً أن طرد المحتل لم يكن عبر المساومات ولا بقرارات مجلس الأمن أو الوساطات، وإنما بالسلاح والجهاد والتضحيات للمقاومة الإسلامية في لبنان.
وتعليقاً على خطاب السيد الحوثي يؤكد الكاتب والصحفي اليمني عباس القاعدي أن اليمن أوصل رسالة اطمئنان للمقاومة والشعب اللبناني بأنه سيكون إلى جانبهم، في تأكيد على الوحدة والعمل المشترك بين محور المقاومة وكافة أفراده، وعلى الاستعداد للدفاع عن الأمة بمختلف الوسائل، خاصة المقاومة المسلحة.
ويبين القاعدي أن الموقف اليمني معروف بوفائه مع المحور، فالتصريحات لا تأتي للاستهلاك الإعلامي، وإنما يأخذها الأعداء على محمل الجد، مستشهداً بجدية الأمريكيين في التعامل مع اليمن، حيث أجبرت حاملة الطائرات الأمريكية بوش على تغيير مسارها لأول مرة في التاريخ، لتسلك طريقاً بعيداً عن البحر الأحمر، في تأكيد على صلابة الموقف اليمني وصعوبة تجاوزه، لافتاً إلى أن البحر الأحمر بات يمنياً خالصاً، وكل القطع الحربية الأمريكية وغيرها ستكون في دائرة الاستهداف إذا ما استمر العدوان على لبنان، ولم يرتدع المجرم نتنياهو وكيانه الظالم عن غزو لبنان.
وإلى جانب التأكيد الرسمي اليمني، فإن الحضور الشعبي اليمني المليوني كان لافتاً في ميدان السبعين بصنعاء وبقية المحافظات اليمنية للتأكيد على وحدة الساحات ووحدة المصير والموقف، وحب اليمن المتجدد لفلسطين ولبنان، وعدم الرضوخ للصهاينة والأمريكيين المجرمين.
