عبرة الكلمات 541
بقلم غسان عبد الله
الحيتان
يحكى أنْ لفظتْ أمواجُ البحرِ على شاطئ البحرِ المتوسِّطِ صوتاً، كان الحوتُ ضعيفاً منزوعَ الأسنان، فهُرِعَ السُّكان فرحين بمرأى الحوت، لم يشهدْ أحدٌ في بحرنا يوماً حيتان/ ثم توالتْ أفواجُ الحيتان.. من كل بلاد التيهِ.. كما الطوفان.. فانكمش السكان.. لأن الحيتان القادمة من التيهِ تستمرئ لحمَ الإنسان!!.
خنوع المغلوب وسيطرة الغالب
قال التلميذ: يحكى أن الفقمةَ صارت مَلَكاً في غابة.. أوَ ليس غريباً أن تصبح حيتانُ الفقمة ملَكاً مخشيَّ الجانب.. قلتُ: ليس الأمرُ غريباً في زمنٍ يزخُرُ بغرائبْ.. قال التلميذ: لكن.. هل تصلح هذي الفقمةُ ملكاً؟!.. قلتُ وجرحٌ في القلبِ يعاتبْ: تصلحْ.. أو لا تصلح قدرٌ وصراعٌ أزليٌ بين خنوع المغلوب وسيطرةِ الغالبْ.. فالفقمة تصلح سلطاناً حين تكون الغابةُ قطعانَ أرانب.
وخزات
قلتها ذات مرة: إن أشدَّ وخْزاتِ الموتِ على الإنسان/الإنسان: سكوتُ دقاتِ قلبٍ خُلِقَ للحبِّ ولم يوفَّقْ لهُ.. اليومَ أُضيفُ: إن أشدَّ وخْزاتِ الموتِ على الشاعرِ الإنسانِ سكوتُ إيقاعِ قصيدةٍ خُلِقَتْ لتحيا.. وليست تعدو عن كونها حبراً على ورق.
حرية
يدَّعي ولهاً بانعتاقِ الإنسان لكنْ أجملُ مشهدٍ للناس في نظره هو الخضوعُ والركوعُ والخنوعْ.. ومن ثَمَّ يُنادي أبداً بالحرية!!.. إلا أنَ أتعسَ مشهدٍ يمرُّ أمام ناظريه، بل أشدَّ المشاهدِ إيلاماً لروحِهِ رؤيةُ قفصٍ فارغٍ!!.
حالات
هناك حالات تكون فيها الأنانيةُ تضحيةً من أجل الأخرين.. هكذا قالها وهو ينظر إلى جمهور من البشر يساقون إلى المشانق بعد أن أَسْلَمُوهُ رقابَهم.
